في خطوة استراتيجية غير مسبوقة تهدف إلى ضمان وصول الدعم لمستحقيه الفعليين، أعلن الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، عن بدء دراسة الخطوات التنفيذية للتحول من نظام الدعم العيني التقليدي إلى منظومة الدعم النقدي. وتوقع رئيس الوزراء أن يشهد العام المالي المقبل، وتحديداً في شهر يوليو 2025، انطلاق التطبيق الأولي والمبدئي للمنظومة الجديدة.
خطة التحول: تدريجية ومدروسة
وأكد “مدبولي” أن هذا الملف الحيوي والمؤثر يخضع حالياً لنقاشات موسعة ومعمقة داخل أروقة “الحوار الوطني”، لضمان صياغة منظومة متكاملة تخدم المواطن البسيط في المقام الأول. وأوضح أن الانتقال إلى النظام الجديد لن يكون فجائياً، بل سيعتمد على المحاور المدروسة التالية:
- التطبيق التجريبي: البدء ببعض المناطق الجغرافية أو فئات مجتمعية محددة لتقييم التجربة عملياً قبل تعميمها على مستوى الجمهورية.
- تحديث البيانات: تنقية قواعد بيانات المستحقين بشكل دقيق وصارم لضمان عدم استبعاد أي فئة أو أسرة مستحقة خلال عملية التحول.
- المرونة السعرية: وضع آليات مالية تضمن استجابة قيمة الدعم النقدي لمعدلات التضخم وتغيرات الأسعار محلياً وعالمياً.
لماذا تتجه الحكومة إلى تطبيق الدعم النقدي؟
تستهدف الدولة من هذه النقلة النوعية في إدارة ملف الدعم تحقيق عدة أهداف استراتيجية واقتصادية، يمكن تلخيصها في الجدول التالي:
| الهدف الاستراتيجي | التفاصيل والعوائد المتوقعة للمواطن والدولة |
|---|---|
| القضاء على تسرب الدعم | الحد من الهدر والفاقد في منظومة الخبز والسلع التموينية، وتوجيه الوفورات المالية الناتجة لتحسين جودة الخدمات العامة للمواطنين. |
| حرية الاختيار للمواطن | منح المستفيد القدرة الكاملة على شراء احتياجاته الأساسية وفقاً لأولويات أسرته، بدلاً من التقيد بقائمة سلع محددة ومفروضة مسبقاً. |
| رفع كفاءة الإنفاق العام | تقليل الأعباء والتكاليف اللوجستية الضخمة المرتبطة بنقل، وتخزين، وتوزيع السلع التموينية التقليدية. |
ضمانات الحماية للأسر الأكثر احتياجاً
وفي رسالة طمأنة واضحة، شدد رئيس مجلس الوزراء على أن هذا التحول لن يمس “الأسر الأكثر احتياجاً”، مصرحاً:
“هدفنا ليس تقليل قيمة الدعم، بل ضمان أن كل جنيه تدفعه الدولة يذهب مباشرة إلى جيب المواطن الذي يستحقه فعلياً.”
وأشار إلى أن الدولة ستعتمد “معادلة سعرية ديناميكية” يتم من خلالها مراجعة القيمة النقدية الممنوحة للمواطنين في حال ارتفاع الأسعار العالمية، للحفاظ على القوة الشرائية الحقيقية للدعم. ومن المنتظر أن تشهد الشهور المقبلة إعلان المبالغ المقترحة لكل فرد، والآليات التقنية للصرف، والتي قد تشمل بطاقات “ميزة” الوطنية أو محافظ الهواتف المحمولة.
نجاح ساحق لـ “سوق اليوم الواحد” بالنوبارية الجديدة
وعلى صعيد موازٍ لجهود توفير السلع وضبط الأسواق، كشفت وزارة التموين والتجارة الداخلية عن نجاح كبير لفعاليات سوق اليوم الواحد “ضد الغلاء” بمدينة النوبارية الجديدة، والذي شهد إقبالاً جماهيرياً كبيراً يعكس ثقة المواطنين.
وأبرزت المؤشرات نجاح المبادرة من خلال الأرقام التالية:
- إقبال جماهيري ضخم: استقبل السوق المُقام على مساحة 2000 متر مربع نحو 10 آلاف زائر في يومه الأول، للاستفادة من التخفيضات الكبيرة.
- تنوع المعروضات: شهد السوق مشاركة 40 عارضاً يقدمون سلعاً غذائية واستهلاكية متنوعة تلبي كافة الاحتياجات.
- مشاركة حكومية قوية: شاركت الشركة القابضة للصناعات الغذائية بفعالية من خلال 7 من شركاتها التابعة، لضمان استمرارية ضخ المنتجات بجودة عالية وأسعار تنافسية.
