في وقت يشهد العالم فيه استخدامًا متزايدًا وعشوائيًا للمضادات الحيوية، تتصاعد التحذيرات الطبية من خطر يهدد ملايين البشر، يتمثل في تراجع فعالية هذه الأدوية أمام البكتيريا، ما قد يعيد البشرية إلى عصر تصبح فيه العدوى البسيطة قاتلة.
وأكدت الدكتورة مها حمدي أستاذة الميكروبيولوجي والمناعة أن العالم يواجه أزمة صحية متفاقمة نتيجة الإفراط في تناول المضادات الحيوية دون ضوابط طبية، مشيرة إلى أن البكتيريا أصبحت أكثر قدرة على التكيف ومقاومة العلاجات التقليدية، وهو ما ينذر بعواقب خطيرة على مستقبل الرعاية الصحية.
وقالت إن مقاومة المضادات الحيوية تُعد حاليًا من أخطر التهديدات الصحية عالميًا، موضحة أن سوء استخدام هذه الأدوية، سواء عبر تناولها دون وصفة طبية أو استخدامها لعلاج نزلات البرد والإنفلونزا، يسهم بشكل مباشر في تسريع ظهور سلالات بكتيرية شديدة المقاومة.
وأضافت أن من أكثر الأخطاء شيوعًا بين المرضى التوقف عن استكمال جرعات العلاج بمجرد الشعور بالتحسن، وهو ما يسمح ببقاء بعض البكتيريا داخل الجسم وتطورها لاحقًا إلى ما يُعرف بـ”البكتيريا الخارقة” التي يصعب علاجها بالمضادات المتاحة.
وأشارت إلى أن خطورة الأزمة لا تقتصر فقط على علاج العدوى بل تمتد لتؤثر على العديد من الإجراءات الطبية الحساسة مثل العمليات الجراحية، وزراعة الأعضاء، والعلاج الكيميائي، والتي تعتمد بشكل أساسي على وجود مضادات حيوية فعالة لحماية المرضى من الالتهابات البكتيرية.
كما لفتت إلى أن منظمة الصحة العالمية دقت ناقوس الخطر مرارًا بسبب الارتفاع المتسارع في معدلات مقاومة المضادات الحيوية، خاصة مع ظهور أنواع من البكتيريا لم تعد تستجيب للعلاجات التقليدية المعروفة.
واختتمت الدكتورة مها حمدي تصريحاتها بالتشديد على ضرورة عدم تناول أي مضاد حيوي إلا تحت إشراف طبي، مع الالتزام الكامل بالجرعات المحددة وفترة العلاج، مؤكدة أن التوعية المجتمعية أصبحت خط الدفاع الأول للحفاظ على فعالية هذه الأدوية وإنقاذ الأرواح.
