أكد الدكتور شريف فاروق، وزير التموين والتجارة الداخلية، أن دعم السلع التموينية لن يُلغى وأن المواطنين لن يتحملوا أعباءً مالية إضافية عند شراء المواد الغذائية. هذا التصريح يأتي في ظل دراسة جارية لمنظومة دعم نقدي جديدة ستقدم قريبًا للقيادة السياسية للموافقة عليها.
صرح وزير التموين بأن الحكومة حققت “المعادلة الصعبة” بجمع توفير السلع مع خفض الأسعار، وقد تم ذلك بتقليل حلقات التداول. ويأتي هذا الإنجاز بعد أن وافق الرئيس عبد الفتاح السيسي على اعتبار سلسلة متاجر “كاري أون” مشروعًا قوميًا ضمن مشروعات الجمهورية الجديدة.
لماذا التحول إلى الدعم النقدي؟
أوضح وزير التموين أن الدعم النقدي يضمن وصول الدعم لمستحقيه الفعليين، فالحكومة تهدف إلى أن يكون المواطن هو المستفيد الأساسي والوحيد من الدعم. النظام الحالي للدعم العيني قد يسمح لجهات أخرى مثل المخابز والمطاحن والمنافذ بالاستفادة من أموال الدعم، أو قد يجبر المواطن على شراء سلع لا يحتاجها.
وبتحويل الدعم إلى نقدي، سيتمكن المواطن من اختيار السلع التي يرغب فيها بحرية، مما يغلق الباب أمام أي استغلال لأموال الدعم من غير المستحقين. هذا التحول سيضمن وصول الدعم الحقيقي للمواطنين بشكل مباشر وفعال.
لا إلغاء للدعم ولا أعباء إضافية
طمأن وزير التموين المواطنين بأن الدعم لن يتم إلغاؤه أبدًا، وأنهم لن يتحملوا أي أعباء إضافية لشراء السلع الأساسية. أكد أن الدعم جزء أساسي من شبكة الحماية الاجتماعية التي توفرها الدولة لمواطنيها.
فيما يتعلق بموعد التطبيق الفعلي لمنظومة الدعم النقدي، أشار الوزير إلى أن الحكومة تدرس تطبيقها مع بداية العام المالي الجديد، والملف قيد الدراسة حاليًا لتقديمه بشكل متكامل لرئيس الوزراء، ثم إلى الرئيس للموافقة عليه، دون تحديد موعد نهائي للتطبيق حتى الآن.
حصة السلع والخبز المدعم
فيما يخص حصة السلع، أكد الوزير أن المواطن سيحافظ على نفس كمية السلع التي كان يحصل عليها في الدعم العيني، وأن الحصة الجديدة في الدعم النقدي ستسمح له بشراء نفس الكميات ولكن بالسعر الحر، مع حرية الاختيار. قيمة حصة الفرد التي تبلغ 50 جنيهًا للدعم العيني حاليًا ستترجم إلى أرقام تضمن شراء نفس الكميات بالسعر الحر.
وبالنسبة للخبز المدعم، طمأن الوزير المواطنين بأن قدرتهم على شراء الخبز ستستمر مع الدعم النقدي، ومع حرية الصرف والشراء كيفما يشاء.
“كاري أون”: مشروع قومي ورؤية متطورة
حول اسم سلسلة “كاري أون”، أوضح الوزير أنه جاء نتيجة “عصف ذهني” لمجموعة عمل من الوزارة والشركة القابضة والمهندسين الاستشاريين. تم اختيار الاسم بعد دراسة تسويقية وفنية ليكون سهل التداول، قريبًا من مختلف الفئات، ويعكس فكرة الاستمرارية والتطور وسهولة الوصول، بهدف بناء علامة تجارية موحدة وموثوقة.
وإعلان الرئيس السيسي لـ “كاري أون” كمشروع قومي كان دافعًا قويًا للوزارة لتسريع التنفيذ والتوسع. تتضمن الخطة تطوير المنافذ القائمة، وإنشاء فروع جديدة، والتوسع بنظام الفرنشايز، ودمج البقالين التموينيين ومنافذ “جمعيتي” تدريجيًا تحت العلامة التجارية الموحدة، بالتعاون مع مختلف جهات الدولة لتوفير الدعم الفني والتمويلي والتسويقي.
تطوير المنافذ التجارية
سيتم تحويل 1060 مجمعًا استهلاكيًا بالكامل إلى العلامة الموحدة “كاري أون”. أما بالنسبة لمنافذ البقالين، التي يفوق عددها 30 ألف منفذ، بالإضافة إلى 8 آلاف منفذ “جمعيتي”، فإن خطة تطويرها ستراعى طبيعة عقود الإيجار الخاصة بالعديد منها. ستكون هناك شروط ومعايير فنية وتشغيلية لدخول هذه المنافذ ضمن المشروع، مع توفير نماذج مرنة تسمح بانضمام أكبر عدد ممكن منهم.
يقوم جهاز تنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة بتمويل عملية التحويل وضخ البضاعة للمنفذ، وتوفير ماكينات الدفع المميكن، بهدف تحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين. كل هذا يهدف إلى ضبط الأسواق وتعزيز المنافسة، وضمان انتشار عادل للخدمات التموينية على مستوى الجمهورية.
خدمات جديدة ونقاط ولاء
تعتزم الوزارة تطبيق نظام “نقاط الولاء” قريبًا، ليكون عنصرًا مهمًا في نجاح سلاسل “كاري أون”. كما سيتم التوسع في الخدمات الرقمية، والدفع الإلكتروني، وخدمات التوصيل، والتطبيقات الذكية، لتوفير تجربة تسوق متكاملة وحديثة تتماشى مع التطور العالمي في قطاع التجزئة.
بالفعل، بدأ تطبيق الدفع الإلكتروني بالتوازي مع الشراء النقدي في فروع المجمعات الاستهلاكية، حتى قبل دخولها بالكامل تحت مظلة “كاري أون”، وذلك ضمن اهتمام الوزارة بالتحول الرقمي والشمول المالي.
نجاح “كاري أون” والمعادلة الصعبة
يعود النجاح في تطوير المجمعات الاستهلاكية إلى وجود رؤية واضحة ودعم كامل من القيادة السياسية لتطوير منظومة التجارة الداخلية. “كاري أون” يمثل نقلة نوعية من المنفذ التقليدي إلى نموذج تجاري حديث ومتطور، يعتمد على الإدارة الحديثة وتحسين تجربة التسوق ورفع كفاءة سلاسل الإمداد.
لقد حققت سلاسل “كاري أون” “المعادلة الصعبة” في توفير السلع وتخفيض الأسعار بفضل تقليل حلقات التداول، وتعظيم الشراء المباشر من المنتجين والمصانع، وتحسين كفاءة التشغيل والإمداد، بالاستفادة من القدرات الكبيرة للشركة القابضة للصناعات الغذائية وشركاتها التابعة.
خطط التوسع والمستقبل
تستهدف الوزارة افتتاح سلاسل جديدة في القاهرة والإسكندرية، مع الإعلان عن افتتاح أول فرع في العاصمة الإدارية قريبًا. تتحرك الوزارة بخطة توسعية متدرجة تشمل محافظات ومناطق ذات كثافة سكانية مرتفعة، إضافة إلى المدن الجديدة، لضمان وصول الخدمة لأكبر عدد من المواطنين.
يتم تنفيذ المشروع على مراحل لضمان الجودة والاستدامة، مع إعطاء أولوية للمواقع الأكثر تأثيرًا. هناك أيضًا تركيز على التوسع في القرى والمناطق العمرانية الجديدة لتحقيق العدالة في إتاحة الخدمات التجارية الحديثة.
حوافز ودعم للمشروع
تنسق الوزارة حاليًا مع الجهات المعنية لتوفير حوافز تشجع على الانضمام للمشروع، مثل تسهيلات تمويلية وبرامج دعم فني وتسويقي، بهدف خلق شراكة حقيقية مع القطاع الخاص وصغار التجار.
وعلى عكس ما قد يُعتقد، فإن حجم المشروع الكبير وتوحيد آلاف المنافذ لن يؤثر سلبًا على المنافسة في قطاع التجزئة. بل يستهدف المشروع خلق سوق أكثر تنظيمًا وكفاءة، ويعزز المنافسة العادلة برفع جودة الخدمة وتوفير السلع بأسعار مناسبة، مع إتاحة فرص واسعة للشراكة والاستثمار.
استمرار العمل في الأعياد
وختامًا، وجهت الوزارة باستمرار العمل بمختلف منافذ التجزئة وفروع مشروع “كاري أون” خلال وقفة عرفات وأيام عيد الأضحى المبارك، بالإضافة إلى استمرار عمل فرعين جملة رئيسيين بعواصم المحافظات، لضمان توفير السلع للمواطنين طوال أيام العيد.
