تواصلُ حالة الجدل داخل الأوساط القانونية والمجتمعية حول مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد، بعد طرحه أمام مجلس النواب، في ظل ما يتضمنه من تعديلات واسعة تمس عددًا من أكثر الملفات الأسرية حساسية، وعلى رأسها الحضانة والنفقة والاستضافة.
الحضانة في قانون الأحوال الشخصية الجديد
وتعد قضية الحضانة من أبرز المواد التي أثارت حالة واسعة من الجدل داخل مشروع قانون الأحوال الشخصية، إذ تتجه التعديلات الجديدة إلى إعادة ترتيب أولويات الحضانة وفق معيار مصلحة الطفل، بدلًا من الاعتماد الكامل على الترتيب التقليدي المعمول به في القانون الحالي.
ويفتح هذا التوجه الباب أمام منح الأب دورًا أكبر في الرعاية والتربية بعد الانفصال، بما يعكس محاولة لإعادة التوازن في العلاقة بين الطرفين، إلا أن هذا المقترح أثار تساؤلات عديدة بشأن آليات التطبيق، ومدى قدرة المنظومة الجديدة على الحفاظ على الاستقرار النفسي والاجتماعي للأطفال.
النفقة وتعديلات جديدة تقلل الاعتماد على الحبس
وفي ملف النفقة، يتجه مشروع قانون الأحوال الشخصية إلى تطوير وسائل تنفيذ الأحكام، عبر تقليل الاعتماد على عقوبة الحبس كوسيلة لإلزام الممتنعين عن السداد، مع التوسع في بدائل أكثر مرونة وسرعة.
وتشمل المقترحات الجديدة الاعتماد على الخصم المباشر من الدخل، أو تفعيل أنظمة تنفيذ إلكترونية تضمن وصول المستحقات المالية إلى أصحابها دون الدخول في نزاعات قضائية طويلة.
ويهدف هذا التوجه إلى تسريع إجراءات حصول الزوجة أو الأبناء على حقوقهم المالية، إلى جانب تخفيف الضغط عن المحاكم وتقليل عدد القضايا المرتبطة بتنفيذ أحكام النفقة، التي تستغرق في بعض الأحيان فترات زمنية طويلة.
الاستضافة بدلًا من الرؤية
ومن بين أكثر المواد المثيرة للنقاش داخل مشروع قانون الأحوال الشخصية، مقترح التحول من نظام الرؤية التقليدي إلى نظام الاستضافة في بعض الحالات، بما يمنح الطرف غير الحاضن وقتًا أطول مع الأبناء، بصورة أكثر مرونة وتنظيمًا.
ويعتبر مؤيدو هذا المقترح أنه يعزز من دور الأب في حياة الطفل، ويساعد على بناء علاقة أسرية أكثر توازنًا بعد الطلاق، بينما يرى آخرون أن تطبيق الاستضافة دون ضوابط صارمة قد يؤدي إلى أزمات جديدة تتعلق باستقرار الأطفال أو استغلال الحق بشكل غير قانوني.
كما تتزايد المطالب بوضع معايير دقيقة تنظم مدة الاستضافة وآليات تنفيذها، مع ضمان الحفاظ على مصلحة الطفل النفسية والتعليمية والاجتماعية، ومنع أي خلافات قد تؤثر على حياة الأبناء.
