أكد المعهد القومي لعلوم البحار والمصايد رفضه الكامل لما وصفه بالتعامل غير العلمي مع ظهور سمكة قرش من نوع «الماكو» بالقرب من شواطئ مدينة القصير بمحافظة البحر الأحمر، مشددًا على أن ما حدث يعكس غياب الوعي البيئي الصحيح بكيفية التعامل مع الكائنات البحرية النادرة أو التي تظهر بصورة عارضة قرب السواحل.
علوم البحار: مطاردة القرش سلوك مرفوض
وأوضح المعهد أن مقاطع الفيديو والصور المتداولة أظهرت حالة من الفوضى والتعامل غير المسؤول مع القرش، بداية من مطاردته وحتى اصطياده والتعامل معه باعتباره مشهدًا استعراضيًا.
وأكد أن هذا النوع من التصرفات يتعارض مع الأسس العلمية والبيئية الحديثة في التعامل مع الكائنات البحرية، خاصة أن أسماك القرش تمثل عنصرًا مهمًا في الحفاظ على التوازن البيئي داخل البحر الأحمر.
أسباب ظهور القرش قرب الشواطئ
وأشار المعهد إلى أن ظهور بعض أنواع القروش بالقرب من السواحل قد يرتبط بعدة عوامل طبيعية وبيئية، من بينها البحث عن الغذاء أو اضطراب الاتجاهات الملاحية للكائن البحري.
وأضاف أن تعرض القرش للإجهاد أو الإصابة قد يدفعه أيضًا إلى الاقتراب من المناطق الساحلية، وهو ما يتطلب تدخلًا علميًا متخصصًا وليس المطاردة أو الصيد العشوائي.
انتقاد لطريقة التشريح المتداولة
كما انتقد المعهد ما تم تداوله بشأن طريقة تشريح القرش بعد اصطياده، مؤكدًا أن التعامل العلمي مع الكائنات البحرية الكبيرة لا يقتصر على فتح الجسم أو المعاينة الظاهرية فقط.
وأوضح أن الإجراءات العلمية السليمة تشمل مجموعة من الخطوات، وتتمثل في الآتي:
- التوثيق البيولوجي الكامل للكائن البحري.
- أخذ القياسات الدقيقة للجسم والأعضاء.
- حفظ العينات بصورة علمية.
- فحص المحتويات الحيوية والأنسجة الداخلية.
- تحليل الأعضاء وربط النتائج بالسياق البيئي والزمني للحالة.
رئيس المعهد: التعامل يجب أن يكون وفق بروتوكولات علمية
وأكدت الدكتورة عبير أحمد منير، رئيس المعهد القومي لعلوم البحار والمصايد، أن التعامل مع الكائنات البحرية الكبيرة وعلى رأسها أسماك القرش يجب أن يتم وفق بروتوكولات علمية واضحة وبمشاركة الجهات البيئية والبحثية المختصة.
وأضافت أن الاجتهادات الفردية أو الممارسات غير المدروسة قد تؤدي إلى الإضرار بالنظام البيئي البحري أو إثارة حالة من الذعر المجتمعي غير المبرر.
وأشارت إلى أن البحر الأحمر يعد من أهم النظم البيئية البحرية وأكثرها تنوعًا على مستوى العالم، مؤكدة أن أسماك القرش تلعب دورًا رئيسيًا في الحفاظ على التوازن البيولوجي للسلسلة الغذائية البحرية.
ظهور قرش «الماكو» ليس جديدًا
ومن جانبه، أوضح الدكتور أحمد وهب الله، مدير فرع البحر الأحمر بالغردقة، أن قرش «الماكو» من الأنواع سريعة الحركة التي تعيش غالبًا في المياه المفتوحة.
وأضاف أن ظهور هذا النوع من القروش تم رصده سابقًا في مناطق مختلفة من البحر الأحمر، مشيرًا إلى أن اقترابه من الشواطئ قد يكون مرتبطًا بعوامل بيئية أو سلوكية مؤقتة تستدعي الرصد والدراسة وليس القتل أو المطاردة الجماعية.
دعوات لرفع الوعي البيئي
وشدد فرع المعهد بالبحر الأحمر على أهمية رفع الوعي لدى المواطنين والعاملين بالأنشطة البحرية والسياحية حول كيفية التصرف عند رصد الكائنات البحرية الكبيرة.
ودعا المعهد إلى ضرورة الإبلاغ الفوري للجهات المختصة وعدم الاقتراب من هذه الكائنات أو مطاردتها أو محاولة إيذائها داخل بيئتها الطبيعية.
تحذير من التهويل عبر مواقع التواصل
وانتقد المعهد بشدة تداول بعض المشاهد عبر منصات التواصل الاجتماعي التي أظهرت عمليات مطاردة وتجمهر حول القرش بصورة وصفها بغير المسؤولة.
وأكد أن هذه السلوكيات تتنافى مع مبادئ الحفاظ على البيئة البحرية، كما تسهم في تكوين صورة ذهنية خاطئة عن أسماك القرش لدى المواطنين.
خبير: القرش لا يمثل تهديدًا مباشرًا للإنسان
وفي السياق نفسه، قال الدكتور أمجد شعبان، أستاذ مساعد بيولوجيا المصايد والمتخصص في أسماك القرش بفرع البحر الأحمر، إن المؤشرات العلمية الظاهرة في الصور ومقاطع الفيديو المتداولة تؤكد بدرجة كبيرة أن السمكة تعود إلى نوع «الماكو».
وأوضح أن شكل الجسم والزعنفة الظهرية وزعنفة الذيل والهيئة العامة للرأس تؤكد انتماء القرش لهذا النوع، مستبعدًا ما تردد بشأن كونه من أنواع «قرش الشعاب» أو «القرش ذو الزعنفة السوداء الطرف».
وأضاف أن ظهور أسماك القرش بالقرب من الشواطئ لا يعني بالضرورة وجود تهديد مباشر للإنسان، مؤكدًا أن حالات الهجوم تعد نادرة وترتبط غالبًا بظروف استثنائية وغير معتادة.
“البحر يمثل الموطن الطبيعي لأسماك القرش، بينما يظل الإنسان هو الزائر لهذا النظام البيئي”.
وشدد على ضرورة الالتزام الكامل بالتعليمات البيئية وتجنب أي ممارسات قد تؤدي إلى جذب هذه الكائنات أو استفزازها داخل بيئتها الطبيعية.
دعوة لتنسيق الجهود بين الجهات المختصة
ودعا المعهد القومي لعلوم البحار والمصايد إلى تعزيز التنسيق بين الجهات البيئية والبحثية والمحليات والأجهزة التنفيذية لوضع آلية واضحة للتعامل مع مثل هذه الوقائع مستقبلًا.
وأكد أن الحلول العلمية الرشيدة يجب أن تكون الأساس في إدارة أي حدث بيئي أو بحري، بما يضمن حماية الإنسان والحفاظ على الكائنات البحرية والتنوع البيولوجي في البحر الأحمر.
