تكثف وزارة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، بالتعاون مع صندوق الإسكان الاجتماعي ودعم التمويل العقاري، حملاتها الرقابية داخل مشروعات الإسكان الاجتماعي بالمدن الجديدة، ضمن خطة تستهدف إحكام السيطرة على منظومة التخصيص وضمان وصول الدعم السكني إلى مستحقيه الحقيقيين، مع التأكيد على اتخاذ إجراءات حاسمة ضد أي مخالفات لشروط التعاقد.
وتنفذ مديريات الإسكان حملات تفتيش دورية ومفاجئة من خلال مأموري الضبطية القضائية، للتأكد من الإشغال الفعلي للوحدات السكنية، ومراجعة بيانات المستفيدين، ورصد أي استخدامات مخالفة أو محاولات لاستغلال الدعم الحكومي بطرق غير قانونية.
وتشمل أعمال المتابعة مراجعة استهلاك الكهرباء والمياه، وتحليل بيانات الإقامة الفعلية، إلى جانب إجراء تحريات ميدانية موسعة في الحالات التي تثير الشكوك، مع اتخاذ إجراءات قانونية فورية عند اكتشاف أي مخالفة تتعلق بشروط التخصيص أو استخدام الوحدة.
مخالفات تستوجب سحب الوحدة
حددت الجهات المختصة عددا من المخالفات التي تؤدي مباشرة إلى سحب وحدة الإسكان الاجتماعي، أبرزها تغيير النشاط السكني للوحدة وتحويلها إلى عيادة أو مكتب أو نشاط تجاري، حيث تشترط الوزارة استخدام الوحدة للسكن فقط.
كما تشمل المخالفات بيع الوحدة أو التنازل عنها قبل انتهاء المدة القانونية المحددة، والتي تصل إلى 7 سنوات من تاريخ الاستلام، إلا بعد الحصول على موافقة رسمية من صندوق الإسكان الاجتماعي، بهدف منع المتاجرة في الوحدات المدعومة.
ويعد تأجير الوحدة دون تصريح رسمي، أو تركها مغلقة لفترات طويلة دون إشغال فعلي، من المخالفات الجسيمة التي تعرض صاحبها للمساءلة القانونية وسحب الشقة.
وتتضمن المخالفات أيضًا تقديم بيانات غير صحيحة أثناء التقديم، سواء فيما يتعلق بالدخل أو الحالة الاجتماعية أو امتلاك وحدات أخرى، وهو ما يؤدي إلى إلغاء التخصيص فور ثبوت المخالفة واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.
وتعتمد الجهات المعنية على وسائل رقابية متعددة، منها مطابقة بيانات السكان، وتحليل استهلاك المرافق، والتحريات الميدانية المستمرة، لضمان استخدام الوحدات وفق الضوابط المحددة وتحقيق العدالة في توزيع الدعم السكني.
وأكدت وزارة الإسكان أن هذه الإجراءات تستهدف الحفاظ على حقوق الدولة وضمان وصول الوحدات إلى الفئات المستحقة، مع التصدي لأي محاولات للتحايل أو الاستفادة غير المشروعة من الدعم.
وقال عمرو رمضان، محامي الاستئناف العالي، إن بعض المواطنين الحاصلين على وحدات ضمن مشروعات “جنة مصر” و”دار مصر” أو الإسكان الاجتماعي قد يتعرضون لإلغاء التخصيص بسبب مخالفات يعتقد البعض أنها بسيطة، لكنها تؤثر على أحقية الاستفادة من الوحدة.
وأوضح أن من بين هذه الأسباب تكرار طلبات الاستعلام أو التظلمات دون مبرر قانوني واضح، إضافة إلى التحويل المتكرر بين جهات التمويل خارج الضوابط المعتمدة، فضلًا عن التأخر في سداد المقدمات أو الأقساط في المواعيد المحددة.
وأشار إلى أن عدم استلام الوحدة خلال الفترة المقررة أو تركها دون استخدام لأكثر من عام دون مبرر مقبول، قد يؤدي أيضًا إلى سحب الوحدة بشكل نهائي، مؤكدًا ضرورة الالتزام الكامل بكراسة الشروط والتعليمات المنظمة للتخصيص.
وفي سياق متصل، أعلنت وزارة الإسكان إعادة فتح باب التظلمات ضمن مبادرة “سكن لكل المصريين 7” خلال الفترة من 11 مايو وحتى 18 مايو 2026، لإتاحة الفرصة أمام المواطنين غير المنطبق عليهم الشروط أو الذين لم يستكملوا الإجراءات المطلوبة.
وأكدت الجهات المختصة أن هذه الفترة تمثل الفرصة الأخيرة لاستكمال الملفات أو تقديم التظلمات قبل إعلان القوائم النهائية للمقبولين، تمهيدًا لبدء التعاقد وسداد الدفعات المستحقة.
كما شدد مسؤولو صندوق الإسكان الاجتماعي ودعم التمويل العقاري على أن التأخير في سداد الأقساط أو الإخلال بالدفعات الدورية قد يؤدي إلى وقف التعامل على الطلب واعتباره عدولًا عن الحصول على الوحدة السكنية.
وأكدت وزارة الإسكان في ختام تصريحاتها أن مشروعات الإسكان الاجتماعي تستهدف توفير سكن مناسب للفئات المستحقة وتحقيق العدالة الاجتماعية، مشددة على أن أي مخالفة لشروط التخصيص ستواجه بإجراءات صارمة دون استثناء.
