وداعا للسلع التموينية.. تفاصيل التحول التدريجي من الدعم العيني إلى النقدي في العام المالي الجديد

وداعا للسلع التموينية.. تفاصيل التحول التدريجي من الدعم العيني إلى النقدي في العام المالي الجديد

تتجه الحكومة المصرية بخطى متسارعة نحو إحداث تغيير جذري في منظومة الدعم الاجتماعي، من خلال دراسة التحول من نظام الدعم العيني المتمثل في بطاقات التموين إلى نظام الدعم النقدي المباشر. ومن المرتقب أن يبدأ التطبيق التدريجي لهذه المنظومة الجديدة اعتباراً من شهر يوليو المقبل، بالتزامن مع انطلاق العام المالي الجديد 2026-2027، في خطوة تستهدف رفع كفاءة الإنفاق العام وضمان وصول الدعم لمستحقيه الفعليين.

وأكد الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء أن الحكومة تعكف حالياً على إعداد خريطة تنفيذ واضحة المعالم، بالتنسيق المستمر بين وزارتي التموين والتضامن الاجتماعي والجهات المعنية. وشدد على أن تطبيق الدعم النقدي لن يكون مفاجئاً، بل سيتم عبر مراحل تدريجية مدروسة، لضمان تقييم الأثر الاقتصادي والاجتماعي قبل التعميم الشامل على كافة المستفيدين.

مخصصات الدعم في الموازنة العامة للعام المالي 2026-2027

تعكس الأرقام الرسمية لمشروع الموازنة العامة الجديدة حجم الالتزام الحكومي بملف الحماية الاجتماعية، حيث تم رصد مبالغ ضخمة لضمان استقرار الأسر الأولى بالرعاية بالتزامن مع هيكلة المنظومة الاقتصادية. ونستعرض في الجدول التالي أبرز المؤشرات المالية المتعلقة بقطاع الدعم والمصروفات:

البند المالي بموازنة 2026-2027 القيمة المخصصة
إجمالي المصروفات المتوقعة 9.7 تريليون جنيه
إجمالي الإيرادات المتوقعة 8.3 تريليون جنيه
إجمالي مخصصات الدعم والمنح والمزايا 832 مليار جنيه
مخصصات دعم السلع التموينية 178.3 مليار جنيه
مخصصات بند الأجور 820 مليار جنيه

شروط نجاح الدعم النقدي والسيطرة على الأسواق

يرى الخبراء الاقتصاديون أن التحول نحو المنظومة النقدية بدلاً من السلع التموينية يمثل خياراً أكثر كفاءة وعدالة، حيث يساهم بشكل مباشر في القضاء على تشوهات السوق وتقليل الهدر. ويمنع هذا النظام استغلال فروق الأسعار للسلع المدعمة وتهريبها للسوق السوداء، مما يعظم من استفادة المواطن من قيمة الدعم المقررة له بشكل مباشر.

ولضمان نجاح هذه التجربة الواسعة التي تمس حياة نحو 60 مليون مواطن مصري مستفيد من منظومة التموين، حدد المختصون حزمة من الإجراءات والضوابط الاستباقية التي يجب على الدولة تفعيلها بصرامة، وتشمل:

  • تحديث قواعد البيانات وتحديد الفئات الأكثر احتياجاً بدقة متناهية لضمان العدالة.
  • فرض رقابة صارمة على الأسواق لضبط أسعار السلع ومنع الممارسات الاحتكارية من التجار.
  • ضمان استقرار معدلات التضخم لحماية القيمة الشرائية للمبلغ النقدي المخصص للمواطن.
  • الاستمرار في توسيع برامج الحماية الموازية مثل برنامج تكافل وكرامة.

تحديات التحول ومخاوف الفئات الأولى بالرعاية

على الرغم من الإيجابيات الاقتصادية المتوقعة، تبرز بعض التخوفات من التطبيق المتسرع دون تهيئة البنية المعلوماتية والتجارية. ويحذر بعض المراقبين من أن الدعم العيني يشكل حالياً شبكة أمان حيوية تضمن توفير السلع الأساسية كالخبز والزيت والسكر للمواطنين، خاصة في ظل التوترات الجيوسياسية الممتدة وتأثيرها على سلاسل الإمداد العالمية وأسعار الغذاء المستورد.

في الختام، يمثل ملف إعادة هيكلة الدعم التحدي الأبرز أمام الحكومة خلال المرحلة المقبلة، حيث يتطلب الأمر توازناً دقيقاً واستثنائياً بين تحقيق الإصلاح الاقتصادي المنشود للسيطرة على عجز الموازنة، وبين الحفاظ على مظلة الحماية الاجتماعية لضمان استقرار معيشة المواطنين.