يشهد ملف المعاشات في مصر تطورات جديدة بعد التقدم بمشروع قانون لتعديل بعض مواد قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات، في خطوة تستهدف إعادة تنظيم آليات زيادة المعاشات السنوية وربطها بشكل أكبر بمعدلات التضخم والتغيرات الاقتصادية.
ويأتي هذا التحرك في ظل الضغوط المعيشية المتزايدة التي تواجهها الأسر المصرية نتيجة ارتفاع أسعار السلع والخدمات الأساسية، ما أعاد الجدل حول مدى كفاية زيادات المعاشات الحالية وقدرة الدولة على الاستمرار في تمويلها خلال السنوات المقبلة.
يتضمن مشروع القانون تعديل المادة الخاصة بالزيادة السنوية للمعاشات، بحيث تصبح قيمة الزيادة مرتبطة بمتوسط معدل التضخم السنوي، بدلاً من الاعتماد على نسبة ثابتة تحددها الحكومة كل عام.
وينص المشروع على ألا تتجاوز الزيادة السنوية نسبة 20%، على أن يبدأ تطبيقها اعتبارًا من الأول من يوليو من كل عام.
كما يشمل المشروع منح مكافآت سنوية تصل إلى 15% لبعض المؤمن عليهم ممن يمتلكون مدد اشتراك طويلة في منظومة التأمينات الاجتماعية، بهدف تحسين أوضاع المتقاعدين وتشجيع العاملين على الاستمرار لفترات أطول داخل النظام التأميني الرسمي.
ويختلف هذا المقترح عن النظام الحالي، الذي يعتمد على تحديد نسبة زيادة ثابتة بقرار حكومي سنوي، بينما يستهدف المشروع الجديد جعل قيمة المعاشات أكثر مرونة وارتباطًا بحركة الأسعار والتضخم.
كانت الحكومة قد أقرت بالفعل زيادة المعاشات بنسبة 15% اعتبارًا من يوليو 2025، بحد أقصى للزيادة يصل إلى 2175 جنيهًا، واستفاد منها ما بين 11 و13 مليون مواطن، بتكلفة سنوية تقدر بنحو 70 مليار جنيه.
ورغم أهمية هذه الزيادة، لا يزال الجدل قائمًا بشأن تأثيرها الفعلي على مستوى معيشة أصحاب المعاشات، خاصة مع استمرار ارتفاع أسعار الغذاء والدواء والكهرباء والإيجارات.
وتشير التقديرات الاقتصادية إلى تراجع معدل التضخم خلال عام 2025 إلى مستويات تتراوح بين 11 و12%، مقارنة بالمعدلات القياسية التي تجاوزت 38% خلال عام 2023، إلا أن كثيرًا من الأسر ترى أن الارتفاع الفعلي في تكاليف المعيشة لا يزال أكبر من النسب المعلنة.
ويرى مراقبون أن زيادة المعاشات بنسبة 15% قد تبدو كافية نظريًا مقارنة بمعدل التضخم الحالي، لكنها لا تعوض بصورة كاملة التراجع الكبير في القوة الشرائية الذي حدث خلال السنوات الماضية، خاصة لأصحاب المعاشات المنخفضة.
خبير اقتصادي: الزيادات ضرورية لدعم أصحاب المعاشات
أكد الدكتور أحمد خطاب أن الزيادات التي أقرتها الدولة خلال الفترة الأخيرة تعكس توجهًا واضحًا لتخفيف الأعباء الاقتصادية عن المواطنين، خاصة أصحاب المعاشات والفئات الأكثر احتياجًا.
وأوضح أن مشروع قانون زيادة المعاشات يمثل خطوة مهمة لدعم أصحاب المعاشات محدودي الدخل، في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة والتضخم.
وأشار إلى أن هذه الفئة قدمت سنوات طويلة من العمل، وتحتاج إلى رعاية اجتماعية واقتصادية تضمن لها حياة كريمة بعد التقاعد، خاصة أن الكثير منهم يعتمد بشكل كامل على المعاش كمصدر دخل أساسي.
وتوضح البيانات الرسمية أن عدد المستفيدين من زيادات المعاشات يقترب من 11.5 مليون مواطن، بينما تشير تقديرات أخرى إلى وصول العدد إلى نحو 13 مليونًا عند احتساب المستحقين والورثة.
وتظل الفئات الأقل دخلًا، خاصة من تقل معاشاتهم عن 3000 جنيه شهريًا، الأكثر احتياجًا لهذه الزيادات، نظرًا لاعتمادهم الكامل على المعاش لتغطية الاحتياجات الأساسية مثل الغذاء والعلاج وفواتير الخدمات.
ويرى خبراء أن المشكلة لا تتعلق فقط بنسبة الزيادة السنوية، بل أيضًا بانخفاض القيمة الأساسية للمعاشات مقارنة بتكاليف المعيشة الحالية، خاصة في المدن الكبرى التي تشهد ارتفاعًا مستمرًا في أسعار السكن والخدمات الصحية.
