أطلقت وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة حملة موسعة وعاجلة لمراجعة وفحص ملفات العقارات التي تم تركيب “العدادات الكودية” بها مؤخراً. وتأتي هذه الخطوة الحاسمة استجابة سريعة لشكاوى العديد من المواطنين، وبهدف تدقيق البيانات والتأكد من مطابقة العدادات للوضعية القانونية الفعلية لكل مبنى، مما يضمن محاسبة المشتركين بعدالة وشفافية وفقاً للبيانات الرسمية المسجلة في الشبكة القومية.
وكانت الجهات المعنية ومراكز خدمة العملاء قد استقبلت موجة من الشكاوى من مواطنين يقطنون في عقارات مرخصة ومسجلة قانونياً، أو قاموا بتقنين أوضاعهم عبر قانون التصالح، ومع ذلك تم تركيب عدادات كودية لوحداتهم. وأبدى المواطنون تضررهم البالغ من هذا الإجراء الذي يحرمهم من حقوقهم القانونية ويجبرهم على دفع فواتير مرتفعة.
تحرك عاجل لفلترة المنظومة وإرساء العدالة
بناءً على هذه المطالب المشروعة، شكلت وزارة الكهرباء لجاناً فنية وإدارية متخصصة للقيام بمطابقة الأوراق الرسمية المودعة لدى شركات التوزيع مع الحالة الواقعية للعقارات. وترتكز خطة الوزارة على استبعاد العقارات المرخصة من تصنيف “المخالف”، وتحويل عداداتها الكودية إلى عدادات اسمية قانونية.
وتهدف هذه المراجعة الشاملة إلى منع مساواة المشترك الملتزم باشتراطات البناء القانونية، مع المعتدي على القانون، ولضمان حصول كل مواطن على حقه الكامل في نظام شرائح المحاسبة العادلة، بدلاً من نظام الممارسة أو التكلفة الموحدة.
الفروق الجوهرية بين العداد الكودي والقانوني
يتمثل الفارق الرئيسي بين النوعين في السند القانوني وطريقة احتساب فاتورة الاستهلاك المالي. فالعداد الكودي يُعد حلاً مؤقتاً للمباني المخالفة، ولا يحمل اسم المشترك بل رقماً كودياً، ولا يُعتد به كصك ملكية، وتتم المحاسبة فيه حالياً بسعر التكلفة الموحد الذي يبلغ حوالي 2.74 جنيه للكيلووات، دون أي استفادة من الدعم.
على الجانب الآخر، يصدر العداد القانوني أو “الاسمي” باسم المشترك للعقارات المرخصة، ويمنح صاحبه كافة الحقوق القانونية لملكية الوحدة. كما يتميز بخضوعه لنظام شرائح الاستهلاك المتدرجة والمدعومة، مما يعني انخفاضاً ملحوظاً في قيمة الفاتورة بنسبة تتجاوز 40% للاستهلاك المتوسط.
الأوراق المطلوبة لتحويل العداد الكودي إلى اسمي
للتيسير على المواطنين المتضررين، حددت الوزارة مجموعة من المستندات الواجب توافرها للتقدم بطلب تحويل العداد الكودي إلى عداد قانوني، والتي تشمل الآتي:
- صورة من بطاقة الرقم القومي سارية المفعول لمقدم الطلب.
- أصل وصورة من رخصة بناء العقار أو أي مستند يثبت قانونية المنشأة.
- تقديم شهادة التصالح النهائية (نموذج 8 أو 10) للعقارات التي تم تقنين أوضاعها.
- تقديم المستندات إلى هندسة الكهرباء التابع لها المشترك مع طلب رسمي للمعاينة.
وأتاحت الوزارة عدة قنوات للتواصل وتقديم الشكاوى، منها التوجه مباشرة إلى مكاتب خدمة المواطنين بمديريات الكهرباء، أو التسجيل عبر المنصة الموحدة لخدمات الكهرباء الإلكترونية، فضلاً عن إمكانية الاتصال بالخط الساخن (121) لمتابعة حالة الطلبات.
في الختام، تعكس هذه الإجراءات الصارمة حرص الدولة على تقويم المنظومة وتصحيح الأخطاء الإدارية، بما يضمن الحفاظ على حقوق المواطنين الملتزمين، ويسهم في استقرار الشبكة القومية للكهرباء على أسس عادلة وقانونية.
