يستعد النظام الصحي في المملكة المتحدة لإطلاق علاج جديد للسرطان، يقوم على حقنة سريعة المفعول قد تمثل تحولًا كبيرًا في طريقة تقديم العلاج لآلاف المرضى، بعدما جرى تطوير نسخة قابلة للحقن من دواء Pembrolizumab، أحد أبرز أدوية العلاج المناعي المستخدمة في مواجهة الأورام.
ويأتي هذا التوجه في وقت يواجه فيه النظام الصحي البريطاني ضغوطًا متزايدة بسبب تأخر عدد كبير من المرضى في بدء العلاج، وهو ما منح هذا التطور أهمية خاصة، لا سيما أن الحقنة الجديدة تتيح تقليص زمن الجلسة إلى نحو دقيقة واحدة فقط، بدلًا من الحقن الوريدي التقليدي الذي قد يمتد إلى ساعتين.
حقنة جديدة لعلاج أكثر من 14 نوعًا من السرطان
وبحسب ما أوردته صحيفة ديلي ميل، فإن العلاج الجديد يعتمد على نسخة قابلة للحقن من دواء Pembrolizumab، وهو من أدوية العلاج المناعي التي تعمل على تعزيز قدرة الجهاز المناعي على التعرف على الخلايا السرطانية ومهاجمتها، بما يدعم الاستجابة العلاجية لدى المرضى المصابين بأنواع مختلفة من الأورام.
وتوضح الخطة الجديدة أن هذا العلاج سيحل محل الحقن الوريدي المعتاد في عدد من الحالات، إذ يمكن إعطاء الجرعة الجديدة خلال دقيقة واحدة كل ثلاثة أسابيع، أو خلال دقيقتين كل ستة أسابيع، وفقًا لنوع السرطان وخطة العلاج المعتمدة لكل مريض.
الفئات المستفيدة من العلاج الجديد
ومن المتوقع أن يستفيد نحو 14 ألف مريض سنويًا في إنجلترا من هذا التطور، خاصة المصابين بسرطانات الرئة والثدي والعنق والرأس وعنق الرحم، وهو ما يعني تقليل الوقت الذي يقضيه المرضى داخل المستشفيات، وتخفيف العبء المرتبط بالجلسات العلاجية الطويلة.
ويكتسب هذا التطور أهمية إضافية لأنه لا يرتبط فقط بسرعة إعطاء الجرعة، بل أيضًا بسهولة إدراجها ضمن مسار العلاج، وهو ما قد ينعكس على تجربة المرضى داخل المؤسسات الصحية، مع تقليل فترات الانتظار وتقليص الوقت اللازم لتلقي الجرعات المتكررة.
كيف يعمل دواء Pembrolizumab
ويعمل الدواء من خلال تثبيط بروتين يُعرف باسم PD-1 protein، وهو البروتين الذي يُبطئ استجابة الجهاز المناعي، ما يسمح بعد ذلك بتنشيط الخلايا المناعية لتهاجم الأورام بصورة أكثر فاعلية، وهو ما يجعله من العلاجات المناعية المعتمدة في التعامل مع عدد من أنواع السرطان.
ويرى مسؤولون صحيون أن هذا الابتكار لن ينعكس فقط على المرضى، بل سيمتد أثره إلى كفاءة النظام الصحي نفسه، إذ يسهم في تقليل الضغط على المرافق الطبية، ويمنح الفرق العلاجية فرصة للتعامل مع عدد أكبر من المرضى خلال الفترات نفسها، بدلًا من استهلاك وقت طويل في الجلسات الوريدية التقليدية.
آثار جانبية وتحذيرات طبية
ورغم المزايا الكبيرة المرتبطة بسرعة العلاج وسهولة تقديمه، حذر الأطباء من بعض الآثار الجانبية المحتملة الناتجة عن تأثير العلاج على الجهاز المناعي، ومن بينها ضيق التنفس، واضطرابات الغدة الدرقية، وتراكم السوائل، وهي أعراض تستدعي المتابعة الطبية الدقيقة أثناء استخدام العلاج.
كما أشار الأطباء إلى أن مضاعفات نادرة قد تظهر في بعض الحالات، وتشمل التهابات في القلب أو البنكرياس أو حتى الدماغ، إلا أن هذه الحالات تبقى غير شائعة، وفق ما ورد حول استخدام هذا النوع من العلاج المناعي وآثاره المحتملة على بعض المرضى.
أهمية العلاج في ظل تأخر بدء الجلسات
ويأتي طرح هذا العلاج في وقت يمر فيه النظام الصحي البريطاني بتحديات واضحة، مع تأخر آلاف المرضى في بدء العلاج، وهي مسألة قد تؤثر سلبًا على فرص النجاة، خاصة في الحالات التي يتطلب فيها التدخل العلاجي سرعة في التعامل مع المرض وتطوراته.
وتشير الدراسات إلى أن تأخير العلاج لمدة أربعة أسابيع قد يقلل فرص البقاء على قيد الحياة بنحو 10%، وهو ما يضع أهمية إضافية على أي خطوة من شأنها تسريع بدء العلاج وتقليل الوقت الذي يحتاجه المرضى للحصول على الجرعات اللازمة داخل المستشفيات.
وتعتبر جهات صحية أن إدخال هذه الحقنة السريعة يمثل خطوة مهمة نحو تحسين جودة حياة المرضى، عبر تقليل الوقت الذي يقضونه في المستشفيات، وإتاحة مساحة أكبر لهم لممارسة حياتهم اليومية بشكل طبيعي، إلى جانب دعم قدرة النظام الصحي على استيعاب مزيد من الحالات في وقت واحد.
