يشهد قانون الأحوال الشخصية الجديد في مصر تغييرات جوهرية، خاصة فيما يتعلق بملف الحضانة، الذي يُعد من أكثر القضايا حساسية لارتباطه المباشر باستقرار الأسرة ومستقبل الأبناء بعد الانفصال.
وتأتي هذه التعديلات في إطار سعي المشرّع إلى تحقيق التوازن بين حقوق الوالدين، مع وضع “المصلحة الفضلى للطفل” في صدارة الأولويات، وهو ما انعكس في عدد من البنود التي أثارت نقاشًا واسعًا داخل المجتمع.
الأب في المرتبة الثانية بالحضانة
من أبرز ملامح التعديل الجديد إعادة ترتيب الأب في قائمة مستحقي الحضانة، حيث تم تقديمه ليأتي مباشرة بعد الأم، بدلًا من ترتيبه المتأخر سابقًا خلف عدد من الأقارب.
ويهدف هذا التغيير إلى تعزيز دور الأب في حياة أبنائه وضمان مشاركته الفعالة في تنشئتهم، بما يحقق توازنًا نفسيًا واجتماعيًا للأطفال بعد الانفصال، وبحسب الترتيب المقترح تأتي الأم أولًا يليها الأب ثم الجدة من جهة الأم ثم الجدة من جهة الأب.
وحدد القانون سن انتهاء الحضانة عند 15 عامًا لكلا الجنسين، على أن يُمنح الطفل بعد هذا السن حق اختيار الإقامة مع أي من الوالدين، وفق ما يراه مناسبًا لمصلحته، وفي حال استمرار الطفل مع الأم، يظل الأب ملزمًا بتوفير النفقة والمسكن حتى بلوغ سن الرشد أو انتهاء التعليم، وبالنسبة للفتاة حتى الزواج.
نظام “الاستضافة” بدلًا من “الرؤية”
استبدل القانون نظام “الرؤية” التقليدي الذي كان يقتصر على ساعات محدودة في أماكن عامة، بنظام “الاستضافة”، الذي يمنح الطرف غير الحاضن فرصة أكبر للتواصل مع الطفل.
ويتيح النظام الجديد استضافة الطفل لعدة أيام شهريًا، بالإضافة إلى قضاء جزء من الإجازات الدراسية مع الطرف غير الحاضن، في خطوة تستهدف تخفيف الأعباء النفسية وتعزيز الروابط الأسرية، كما نصت التعديلات على عقوبات قانونية في حال الإخلال بتنفيذ الاستضافة، سواء من خلال الامتناع عن تسليم الطفل أو عدم إعادته في المواعيد المحددة.
وحدد القانون عددًا من الحالات التي تسقط فيها الحضانة، لضمان حماية الطفل، من بينها زواج الحاضنة من شخص غير محرم، أو إصابتها بمرض يهدد سلامة الطفل، أو ثبوت الإهمال وسوء الرعاية، إلى جانب الامتناع المتكرر عن تنفيذ أحكام الاستضافة.
يرى خبراء أن التعديلات تعكس تحولًا في فلسفة القانون من اعتبار الحضانة “حقًا للحاضن” إلى كونها “مسؤولية وواجبًا” يهدف بالأساس إلى حماية الطفل وتوفير بيئة مستقرة له بعيدًا عن النزاعات.
ورغم الترحيب ببعض البنود يبقى الجدل قائمًا حول مدى قدرة هذه التعديلات خاصة تقديم الأب في ترتيب الحضانة على تحقيق الاستقرار الأسري، أو ما إذا كانت ستفتح الباب أمام مزيد من النزاعات القضائية في المستقبل.
