تترقب الأوساط العلمية وعشاق الفلك حول العالم حدثاً فلكياً استثنائياً يتمثل في الاقتراب الوشيك لكويكب “أبوفيس”، المعروف بلقب “إله الفوضى”، من كوكب الأرض خلال السنوات القليلة المقبلة. ووفقًا لتقارير حديثة، سيمر هذا الجرم السماوي العملاق على مسافة قريبة للغاية، مقدمًا فرصة نادرة للرصد بالعين المجردة من مناطق محددة حول العالم، بما في ذلك عدد من الدول العربية.
هذا الكويكب، الذي شغل بال العلماء منذ اكتشافه، سيصل إلى أقرب نقطة له من كوكبنا في تاريخ 13 أبريل 2029، تحديداً عند الساعة 21:45 بتوقيت غرينتش. وستكون المسافة الفاصلة بينه وبين سطح الأرض حوالي 32 ألف كيلومتر فقط، وهي مسافة تُعد أقرب من مدار العديد من الأقمار الصناعية الثابتة التي تحلق حول كوكبنا.
ظاهرة فريدة ترصدها مناطق محددة
تُعد هذه الظاهرة الفلكية حدثاً فريداً من نوعه، إذ لا تتكرر إلا مرة كل بضعة آلاف من السنين. ولن تكون متاحة للجميع؛ فالمراقبون في أوروبا وإفريقيا وغرب آسيا فقط هم من سيحظون بفرصة رؤية “أبوفيس” بوضوح بالعين المجردة. ويشمل ذلك معظم الدول العربية، ما يمنح هواة الفلك والجمهور في هذه المناطق فرصة لا تعوض لمشاهدة هذا الزائر الكوني.
ومن المتوقع أن يصل الكويكب إلى أقصى درجات سطوعه عند الساعة 20:30 بتوقيت غرينتش من اليوم ذاته، حيث سيبلغ قدره الظاهري 3.1، مما سيسهل رؤيته في الليالي المظلمة بعيداً عن تلوث الإضاءة المدنية.
“إله الفوضى”: من خطر محتمل إلى فرصة علمية
اكتُشف كويكب “أبوفيس” في عام 2004، وسُمي بهذا الاسم تيمنًا بإله الفوضى المصري القديم، نظراً لأن الحسابات الأولية بعد اكتشافه أشارت إلى احتمالية عالية لاصطدامه بالأرض، ما أثار قلقاً عالمياً حينها. ومع ذلك، طمأنت الملاحظات اللاحقة المجتمع العلمي، مستبعدةً تماماً أي خطر اصطدام خلال المائة عام القادمة.
يبلغ عرض الكويكب حوالي 375 متراً، وهو ما يعادل تقريباً ارتفاع مبنى مكون من 120 طابقاً، ويصنف حالياً ضمن “الكويكبات المحتملة الخطورة”. لا يعود هذا التصنيف إلى تهديد وشيك بالاصطدام، بل إلى حجمه الكبير واقترابه الشديد من الأرض، مما يجعله محط اهتمام بالغ للعلماء.
وستشكل هذه الزيارة القريبة لـ”أبوفيس” فرصة ذهبية لعلماء الفلك لدراسة الكويكب عن كثب وفهم طبيعته وتأثر مساره بجاذبية الأرض، حيث يتوقع العلماء أن تؤثر جاذبية كوكبنا بشكل كبير على مسار “أبوفيس” أثناء مروره.

