في مشهد يعكس الوجدان المصري الأصيل المتجذر عبر آلاف السنين، بادرت السيدة انتصار السيسي، قرينة الرئيس عبدالفتاح السيسي رئيس الجمهورية، إلى تقديم تهنئتها الحارة للشعب المصري بمناسبة احتفالات شم النسيم، مؤكدةً أن هذا العيد العريق يجسد بهجة الربيع وعمق حضارة مصر الخالدة.
كلمات من القلب.. انتصار السيسي تتحدث باسم روح مصر
توجهت السيدة انتصار السيسي عبر صفحتها الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك بكلمات فياضة بالمحبة، قالت فيها إن شم النسيم عيد يجسد بهجة الربيع وعمق الحضارة المصرية العريقة، مشددةً على أنه مناسبة متجذرة في وجدان المصريين تعبر عن روحهم وهويتهم الأصيلة، وختمت رسالتها بعبارة تحمل كل معاني الأمل: “كل عام ومصر بخير وسلام”.
هذه الكلمات لم تكن مجرد تهنئة رسمية عابرة، بل كانت انعكاساً صادقاً لما يحمله عيد شم النسيم من ثقل حضاري وروحي لكل مصري، إذ يربط الجيل الحاضر بأجداده الفراعنة الذين احتفلوا بهذا العيد منذ أكثر من خمسة آلاف عام.
شم النسيم.. عيد تتوارثه الأجيال منذ فجر التاريخ
لا يكاد يوجد على خريطة العالم شعب يمتلك عيداً بهذا العمر الحضاري الاستثنائي. شم النسيم ليس مجرد إجازة رسمية في التقويم المصري، بل هو شاهد حي على استمرارية حضارة النيل دون انقطاع. تشير الأبحاث الأثرية إلى أن المصريين القدماء كانوا يحتفلون بهذا اليوم تحت مسمى “شمو”، وهو ما يعني بداية الموسم الحار وانتصار الحياة على برودة الشتاء.
ومن المفارقات الجميلة أن هذا العيد يجمع المصريين بكل طوائفهم ومعتقداتهم تحت سماء واحدة وفي حديقة واحدة؛ المسلم والمسيحي، الصغير والكبير، كلهم يشاركون في نفس الطقوس، يصبغون البيض الملون ويفردون السجاجيد على العشب الأخضر، ويتشاركون أكلات الفسيخ والرنجة التي تحمل طعم التاريخ.
لماذا يظل شم النسيم فريداً بين أعياد العالم؟
يتميز شم النسيم عن سائر الأعياد العالمية بجملة من الخصائص التي تجعله تجربة إنسانية فريدة:
- العمق التاريخي: يُعدّ من أقدم الأعياد المستمرة في تاريخ البشرية دون توقف أو انقطاع.
- الطابع الجامع: يتخطى الحدود الدينية والطائفية ليكون عيداً لكل المصريين بلا استثناء.
- الارتباط بالطبيعة: يتزامن مع أعذب فصول السنة حين تتفتح الأزهار وتعتدل الأجواء.
- الموروث الغذائي: للفسيخ والرنجة والبيض الملون قصة غذائية وحضارية متصلة بتقنيات الحفظ الفرعونية القديمة.
- الروح الاجتماعية: يُعيد المصريين إلى الفضاء العام في الحدائق والشوارع والكورنيش، تعبيراً عن البهجة المشتركة.
المصريون يحتفلون بحضور لافت في الحدائق والمتنزهات
وفي هذا الإطار، تستعرض بوابة الزهراء أبرز ملامح هذا العيد الخالد وما يحمله من دلالات تراثية وإنسانية عميقة، إذ تشهد الحدائق العامة والمتنزهات والشواطئ على امتداد ربوع مصر إقبالاً شعبياً واسعاً، تتحول معه المساحات الخضراء إلى لوحات فسيفسائية من الفرح والألوان والضحكات.
ويُلاحظ المتابعون أن ظاهرة الاحتفال بشم النسيم تتجدد في كل عام بزخم متصاعد، وكأن المصري يجد في هذا العيد متنفساً ضرورياً للتعبير عن انتمائه لهذه الأرض وتجذره فيها. من القاهرة التاريخية إلى الإسكندرية البحرية، مروراً بصعيد مصر وسيناء، تتحول جميع المحافظات إلى ساحة احتفال واحدة كبيرة.
عيد يعكس هوية مصر الحضارية أمام العالم
ثمة دلالة بالغة الأهمية في أن تتقدم قرينة رئيس الجمهورية بالتهنئة بهذه المناسبة تحديداً بهذا الزخم والاهتمام. فشم النسيم ليس مجرد يوم عطلة، بل هو تأكيد متجدد على أن مصر أمة ذات حضارة متواصلة، وأن هويتها الجامعة تسبق كل الانقسامات وتتجاوزها.
يرى المختصون في علم الاجتماع والتراث أن الأعياد الشعبية ذات الجذور الضاربة في التاريخ تمثل “لاصقاً اجتماعياً” يجمع المجتمعات ويوحد مشاعرها، وهو ما يجعل شم النسيم قيمة وطنية قبل أن يكون مجرد احتفال موسمي.
وفي نهاية المطاف، تبقى رسالة السيدة انتصار السيسي تعبيراً صادقاً عمّا يختلج في صدور ملايين المصريين في هذا اليوم البهيج؛ فالعيد الذي صمد أمام تقلبات الزمن وتحولات التاريخ لخمسة آلاف عام، سيظل شاهداً دائماً على أن مصر باقية، وأن أهلها يعشقون الحياة ويتشبثون بفرحتهم مهما كانت الظروف. كل عام ومصر بخير وسلام.
