أدانت مؤسسة ماعت للسلام والتنمية وحقوق الإنسان بشدة تنفيذ سلطات الاحتلال الإسرائيلي عملية “الظلام الأبدي” عبر موجة من الغارات الجوية المكثفة على الأراضي اللبنانية في الثامن من أبريل 2026، حيث شاركت نحو 50 طائرة مقاتلة باستهداف أكثر من 100 موقع متنوع في قلب بيروت والأحياء السكنية والتجارية المكتظة، إضافة إلى مناطق جنوب لبنان ووادي البقاع. وأسفرت هذه الهجمات عن سقوط ما لا يقل عن 200 قتيل وأكثر من 2000 جريح، وسط تصاعد للمخاوف بشأن الأوضاع الإنسانية وتفاقم الانتهاكات الميدانية، وفقًا لبيان المؤسسة.
التداعيات الإنسانية والهجوم الواسع
أشارت مؤسسة ماعت إلى أن هذه العملية العدوانية تأتي في سياق تصاعد مستمر لسياسات الاعتداء على لبنان، وتكرار انتهاك قواعد القانون الدولي الإنساني من جانب سلطات الاحتلال، حيث استمرت عمليات استهداف المدنيين والبنية التحتية الحيوية خلال الأسابيع الماضية منذ بداية العمليات العسكرية العشوائية في الثاني من مارس 2026. وخلال هذه الفترة تعرض لبنان لموجة من العنف أودت بحياة أكثر من 1530 مواطنًا لبنانيًا وأدت لإصابة آلاف آخرين، فضلاً عن تدمير جسور ومجمعات سكنية بأكملها، وإجبار أكثر من 1.2 مليون شخص على النزوح الداخلي.
- تاريخ بدء العمليات العسكرية: 2 مارس 2026
- عدد القتلى حتى 8 أبريل 2026: أكثر من 1730 شخصًا
- عدد المصابين: يتجاوز 4000 جريح
- المواقع المستهدفة: أكثر من 100 في بيروت، الجنوب، ووادي البقاع
- عدد النازحين: يقدر بأكثر من 1.2 مليون شخص
التحليل الحقوقي والانتهاكات الدولية
صرّح الحقوقي الدولي أيمن عقيل، رئيس مؤسسة ماعت، أن الهجمات الإسرائيلية تمثل ازدراءً واضحًا لحياة المدنيين وانتهاكًا ممنهجًا لقواعد القانون الدولي الإنساني. وأكد أن الغارات لم تراع حتى الحد الأدنى من معايير التمييز بين الأهداف العسكرية والأعيان المدنية، بل جاءت في مناطق سكنية وتجارية كثيفة الكثافة، مما يفتح الباب أمام اعتبار هذه الأفعال جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.
وأشار عقيل إلى خرق مباشر للمادة (48) من البروتوكول الإضافي الأول لاتفاقيات جنيف بشأن حماية المدنيين زمن الحرب، والتي تشدد على ضرورة التمييز بين الأهداف العسكرية البحتة والمدنيين والمنشآت المدنية. وأوضح أن الهجمات استهدفت مناطق مثل وسط بيروت دون توفير دليل واضح على وجود أهداف عسكرية في كل موقع، مما يجعل العملية انتهاكًا مباشرًا للمعايير الدولية المتعلقة بحماية السكان المدنيين في أثناء النزاعات المسلحة.
غياب التحذير المسبق والاستهانة بحياة المدنيين
أضاف أيمن عقيل أن العملية العسكرية اتسمت بالعشوائية وعدم التناسب في القوة المستخدمة، حيث نُفذت الضربات خلال عشر دقائق فقط، استُخدم فيها ما يقرب من 160 قذيفة، ولم يتم اتخاذ أي احتياطات لتقليص الضرر على المدنيين، أو إعطاء إنذار سابق فعال، أو اختيار الوسائل الأقل ضررًا، في مخالفة واضحة لنصوص المواد (51 – 57) من البروتوكول الإضافي الأول لاتفاقيات جنيف. وأسفر ذلك عن دمار هائل واندلاع حرائق في مناطق سكنية وتجارية مركزية ببين بيروت وصيدا وصور.
دعوة المجتمع الدولي للتحرك
ونوه رئيس مؤسسة ماعت إلى أن الشعب اللبناني لم يعد في حاجة إلى المزيد من عبارات الأسف والشجب المعتادة من مؤسسات المجتمع الدولي تجاه جرائم الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية التي تتكرر بحقهم، بل يحتاج بشكل عاجل إلى اتخاذ إجراءات عملية لوقف الدعم غير المحدود والدعم السياسي واللوجستي الذي تستفيد منه سلطات الاحتلال، خاصة أنه يمثل غطاءً لتكرار الجرائم وإفلات الجناة من أي مساءلة قانونية.
