رد الدكتور نظير عياد، مفتي الجمهورية، على سؤال وجه إليه من أحد المواطنين، جاء نصه: “ما مدى دخول عقد المرابحة في النهي عن بيعتين في بيعة؟ فقد اشترى رجلٌ سيارةً بالتقسيط من بائع، وكان ثمنها المؤجل يزيد على ثمنها النقدي، وقد تم الاتفاق على السعر الإجمالي ومدة السداد عند العقد، لكنه سمع من البعض أن هذه المعاملة تدخل في النهي النبوي عن “بيعتين في بيعة”، فهل هذا صحيح؟”.
حكم شراء سيارة بالتقسيط
وقال مفتي الجمهورية عبر الموقع الرسمي لدار الإفتاء، في رده على السؤال، إن “شراء السيارة بالتقسيط بثمن إجمالي محدد ومدة سداد معلومة قد تم الاتفاق عليهما بشكل تام في مجلس العقد -هو معاملة جائزة شرعًا وتقع صحيحة، ولا تدخل في النهي عن “بيعتين في بيعة”؛ لأن المشتري قد اختار ثمن التقسيط وجرى العقد عليه قبل التفرق، ولم يشترط البائع عليه أن يبيعه شيئًا أو يقرضه مالًا لإتمام البيع له”.
وأضاف عياد، أنه مِن المقرر شرعًا أنَّ الأصلَ في البيوع الحِلُّ ما دامت برضا المتبايِعَيْنِ، ما لم يُخَصَّ نوعٌ معيَّنٌ بنَهْيٍ شرعي، أو اشتمل البيعُ على جهالةٍ أو غشٍّ أو غررٍ أو ضررٍ أو نحو ذلك؛ أخذًا بعموم قولِ الله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ [البقرة: 275]، وقد “أجمع المسلمون على جواز البيع في الجملة”، كما قال الإمام الموفَّق ابن قُدَامَة في “المغني” (3/ 480، ط. مكتبة القاهرة).
وفي وقت سابق، أوضحت دار الإفتاء، في منشور لها عبر صفحتها الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، حكم شراء سيارة عبر البنوك، داعية لعدم تسميتها قرضًا، وذلك ردًا على سؤال ورد إليها نص على: “هل يجوز شراء سيارة بالتقسيط علمًا بأن التقسيط يتم من خلال البنك؟”.
وقالت الإفتاء: “يجوز شرعًا شراء سيارة بالتقسيط من خلال البنك، ومن المقرر شرعًا أنه يصح البيع بثمن حالٍّ وبثمن مؤجل إلى أجل معلوم، والزيادة في الثمن نظير الأجل المعلوم جائزة شرعًا على ما ذهب إليه جمهور الفقهاء، والتقسيط عن طريق البنك لا يخرج عن هذا المعنى، لذلك لا ينبغي تسميتُه بالقرض حتى لا يلتبس بالقاعدة الشرعية “كل قرض جر نفعًا فهو رِبا”.
