شهدت الأسواق الزراعية حالة من الترقب عقب الإعلان عن زيادات في أسعار الغاز والسولار، وسط مخاوف بين المزارعين من انعكاس تلك الزيادات على أسعار الأسمدة، والتي تمثل إحدى الركائز الأساسية لدعم الإنتاج الزراعي في مصر. وتأتي الأسمدة في مقدمة مدخلات الزراعة التي يعتمد عليها الفلاحون بصورة مباشرة لزيادة الإنتاجية وتحسين جودة المحاصيل، ما يجعل أي تغير في تكلفتها مؤثرًا بشكل كبير على استقرار العملية الإنتاجية.
موقف نقابة الزراعيين من الزيادات
من جانبه أوضح الدكتور سيد خليفة، نقيب الزراعيين، أنه لا يتوقع ارتفاع أسعار الأسمدة في المرحلة المقبلة، رغم ارتفاع أسعار الطاقة. وأشار إلى أن الدولة ملتزمة باستمرار دعمها للقطاع الزراعي لضمان عدم حدوث قفزات مفاجئة في أسعار مدخلات الإنتاج، مؤكدًا أن الحكومة تدرك تمامًا الأهمية الاستراتيجية لاستقرار أسعار الأسمدة والاستمرار في دعم شركات القطاع الخاص لتحقيق ذلك.
وأكد خليفة في تصريحاته لوسائل الإعلام أن هناك حرصًا حكوميًا على إحكام الرقابة على السوق والحفاظ على الشريحة الأكبر من منتجات الأسمدة بأسعار معقولة، منوهًا إلى أن أي زيادات محتملة في الأسعار ستقتصر بشكل أساسي على تكلفة النقل فقط، في ضوء ارتفاع أسعار السولار، وتوقع أن تظل تلك الزيادات طفيفة وغير مؤثرة بالقدر الذي يُخشى منه على المزارعين.
دعم الفلاحين وتحقيق الأمن الغذائي
لفت نقيب الزراعيين إلى استمرار دور الدولة في تقديم التسهيلات والدعم للفلاحين على جميع المستويات، خاصة فيما يتعلق بتأمين مدخلات الإنتاج. وشدد على أن المزارع المصري يشكل أحد أعمدة الأمن القومي للبلاد، وأن ضمان استقرار أسعار الأسمدة يعد أولوية وطنية لتحقيق الأمن الغذائي وتعزيز الاستقرار الاقتصادي في الريف المصري.
كما أكد أن السياسة المتبعة حاليًا أسهمت في استقرار أسعار المحاصيل الزراعية خلال الأشهر الماضية، ومن المتوقع أن تدعم جهود الدولة نحو تحقيق الاكتفاء الذاتي من المحاصيل الاستراتيجية، بما يضمن استدامة الإنتاج الزراعي.
مخاوف نقابة الفلاحين من تحركات الأسعار
وفي سياق متصل، صرح حسين أبو صدام، نقيب الفلاحين، بأنه من المتوقع حدوث زيادات في أسعار الأسمدة نتيجة التأثير المباشر لارتفاع أسعار الغاز والسولار الأخيرة، موضحًا أن أغلب الزيادة الحالية التي شهدتها الأسواق كانت ناجمة عن ارتفاع نفقات النقل فقط، وهو ما أدى لتحرك الأسعار بصورة طفيفة في سوق الأسمدة المدعمة.
وأضاف أبو صدام أن هناك عدة عوامل خارجية تفرض نفسها على السوق المحلي، أبرزها تداعيات الحرب الإيرانية الأمريكية على أسعار الطاقة العالمية. وكشف أن سعر طن الأسمدة حاليا يبلغ نحو 24 ألف جنيه، وقد يصل إلى 28 ألف جنيه إذا استمرت الاضطرابات، ما ينعكس تدريجيًا على سوق الخضروات والفاكهة ولكن بصورة غير مباشرة وعلى المدى الطويل، مشيرًا إلى أن العرض والطلب لا يزال هو العامل الأكثر تأثيرًا على الأسعار النهائية للمحاصيل الزراعية.
التحديات الراهنة في السوق الزراعي
حذر نقيب الفلاحين من أن القطاع الزراعي المصري قد يواجه مرحلة حرجة في حال استمرار ارتفاع أسعار الأسمدة، مما يدفع بعض التجار لتخزين مخزونهم بدلاً من عرضه للبيع تحسبًا لتقلبات الأسعار المستقبلية. وأوضح أن الدعم الحكومي لأسعار الأسمدة لا يشمل جميع المزارعين، إذ يقتصر على أصحاب الحيازات الزراعية الرسمية، ما يزيد الأعباء على العاملين بالسوق الحرة، خاصة صغار المزارعين.
- سعر طن الأسمدة حالياً: يقارب 24 ألف جنيه
- سعر متوقع في حالة استمرار التصعيد: حتى 28 ألف جنيه
- نسبة الدعم الحكومي من إنتاج المصانع: حوالي 37% من الإنتاج لصالح الفلاحين
- أكثر من 80% من أصحاب الحيازات الصغيرة يستفيدون من منظومة الدعم الحكومي
وأشار إلى أن الأوضاع على المستوى العالمي أيضًا تؤثر على المشهد المحلي، في ظل موجات ارتفاع أسعار مستلزمات الإنتاج الزراعي واضطرابات قنوات العرض والطلب، مما يتطلب حلولاً مستدامة وسياسات فاعلة لدعم صغار المنتجين.
رؤية مستقبلية ودور الدعم الحكومي
قال أبو صدام إن مصر تحقق حاليًا اكتفاءً ذاتيًا من الأسمدة، ويعد الدعم الموجه إلى القطاع الزراعي أحد الوسائل الرئيسية لتخفيف تداعيات الأزمة على الفلاحين ودعم استمرارية إنتاج المحاصيل الاستراتيجية. ودعا إلى توسيع مظلة الدعم لتشمل أكبر عدد من المزارعين، وتفعيل الدور الرقابي للحكومة لمواجهة الاحتكار والسوق السوداء، بما يضمن الحفاظ على استقرار أسعار السلع الزراعية في الفترة المقبلة.
