أصدر الدكتور محمد عبداللطيف وزير التربية والتعليم والتعليم الفني قراراً باعتماد جميع الشهادات الدولية للطلاب المصريين من خلال وزارة التربية والتعليم فقط، ومنع أي جهة أخرى من إجراء أعمال الاعتماد أو التوثيق. ويشمل هذا القرار الشهادات الدولية بكافة أنواعها، وعلى رأسها الدبلومة الأمريكية. وقد حظي القرار بإشادة المجلس الأعلى للأمناء والآباء والمعلمين، إذ وصف عبدالرؤوف علام، رئيس المجلس، الوزير بأنه صاحب قرارات جريئة تسهم في ضبط المنظومة التعليمية، مشدداً على أن هذا الإجراء يضع حداً للفوضى التي اتسمت بها عمليات اعتماد الشهادات الدولية لسنوات عدة، ويحمي حقوق الطلاب وأولياء أمورهم من بعض المحاولات غير المشروعة لتحقيق مكاسب مادية.
تفاصيل القرار الوزاري الجديد
بحسب التعليمات الصادرة عن الوزارة، فإن إجراءات اعتماد الشهادات الدولية أصبحت مسؤولية لجنة رسمية ثلاثية، تشكلها وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني وتضم:
- مسؤولين من الإدارة العامة للتعليم الخاص والدولي
- المركز القومي للامتحانات
- جمعية المدارس الدولية
وتهدف هذه اللجنة إلى وضع ضوابط صارمة تغلق أي مسارات غير رسمية أو أبواب خلفية كانت تستنزف أولياء الأمور، وتضمن الشفافية والمعايير الموحدة لجميع الطلاب بمختلف المدارس الدولية.
مكاسب وأهداف القرار
أكد رئيس المجلس الأعلى للأمناء والآباء والمعلمين أن القرار يدعم العدالة في اعتماد الشهادات الدولية، إذ سيتم تحصيل رسوم الاعتماد من قبل وزارة التربية والتعليم بالجنيه المصري فقط، بقيمة محددة تبلغ 6000 جنيه لكل شهادة، بحيث تودع في حساب صندوق دعم وتمويل وإدارة وتشييد المشروعات التعليمية. ويمنع منعاً باتاً أي زيادات على هذا المبلغ أو تحصيله بأي عملة أجنبية وخاصة الدولار، وهو ما يمثل انفراجة حقيقية لأولياء الأمور ويحد من الأعباء المالية التي طالما عانوا منها في السنوات الماضية.
ويأتي القرار سعياً لتحقيق مجموعة من الأهداف الاستراتيجية:
- منع استغلال أولياء الأمور من خلال رسوم غير قانونية أو تحصيل أموال بالدولار لصالح جهات أجنبية
- توحيد جهة الاعتماد والتوثيق وإلغاء أي دور للهيئات أو الجهات الخارجية في هذا الشأن
- تطبيق ضوابط واضحة تضمن النزاهة والشفافية وكافة الحقوق للطلاب وأسرهم
- تخفيض الأعباء المادية على الأسر وتحقيق الشمول المالي داخل القطاع التعليمي الدولي
التنفيذ والرقابة المشددة
ألزمت الوزارة جميع المدارس الدولية المعتمدة من الجهات الدولية مثل كوجنيا، ميدل ستيت، وهيئات الاختبار مثل كامبريدج، بيرسون إدكسيل، وأكسفورد، والبكالوريا الدولية، وغيرها داخل مصر، بتسليم نتائج الطلاب فور إعلانها لإتمام إجراءات اعتماد الوزارة. وتم التشديد على أنه لا يجوز مطلقاً لأي مدرسة أن تطلب رسوما إضافية تتعلق بختم واعتماد الدبلومة الأمريكية أو أي شهادة دولية أخرى. وفي حال رصد مخالفات أو تحصيل مبالغ غير مشروعة، سيتم مباشرةً وضع المدرسة تحت الإشراف المالي والإداري الكامل من قبل الوزارة.
وأوضحت وزارة التربية والتعليم أن ختم واعتماد شهادة الدبلومة الأمريكية يتم حصرياً عبر اللجنة الثلاثية، وأنه لا يجوز لأي جهة أخرى داخل مصر أو خارجها إصدار أو اعتماد هذه الشهادة خلافاً للقرار الوزاري. كما أصدرت الوزارة تعميماً يُلزم كافة جهات اعتماد المدارس الأمريكية داخل مصر بعدم مطالبة الطلاب أو المدارس بأية رسوم أو مستندات مقابل إصدار الشهادات المعتمدة، والاكتفاء بالإجراءات الرسمية فقط عبر وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني.
أثر القرار على المجتمع التعليمي
يشكل القرار نقطة تحول جوهرية في سياق تنظيم التعليم الدولي داخل مصر، من خلال تصحيح مسارات الاعتماد ووضعها حصرياً تحت مظلة الوزارة، وتخفيف ما يواجهه أولياء الأمور من أعباء مادية وإجراءات معقدة في الواقع السابق. ومن المتوقع أن يسهم القرار في تعزيز الثقة بالمنظومة التعليمية المصرية ويحد من الظواهر السلبية المرتبطة بتحصيل رسوم بالدولار أو التحكم غير المنظم في منح وإصدار الوثائق الدولية للطلاب، مؤكداً أن الوزارة تمضي قدماً في تطبيق سياسات رادعة تضمن مصالح الطلاب وتحفظ حق الدولة في ضبط سوق التعليم الدولي.
