مع اقتراب العشر الأواخر من شهر رمضان، تتزايد عمليات البحث عن علامات ليلة القدر الصحيحة، إذ يحرص المسلمون على تحري هذه الليلة المباركة، خاصة في الليالي الوترية، طمعًا في نيل فضلها العظيم وثوابها الجزيل.
ووفقًا لجمهور أهل العلم، فإن لليلة القدر علامات تُرى أثناء وقوعها، وأخرى تظهر بعد انقضائها. فالعلامات التي تكون في أثنائها تحفّز المسلم على الاجتهاد في العبادة، أما التي تأتي بعدها فهي بمثابة بشارة لمن وفقه الله لإحيائها.
تحري ليلة القدر في العشر الأواخر
ثبت في الصحيحين عن أم المؤمنين عائشة بنت أبي بكر رضي الله عنها أن النبي ﷺ قال:
«تحروا ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان»، وفي رواية: «في الوتر من العشر الأواخر من رمضان».
كما قال ﷺ: «من قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدم من ذنبه»، مما يدل على عظيم فضلها ومكانتها.
ووردت عدة أحاديث تبين أمارات ليلة القدر، منها:
- أن تكون ليلة صافية مضيئة، كأن فيها قمرًا ساطعًا.
- تكون ساكنة هادئة، لا حارة ولا باردة، أي معتدلة الجو.
- لا يُرى فيها شهاب يُرمى به.
وجاء في صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي ﷺ أشار إلى أن القمر يطلع فيها «مثل شِقِّ جفنة»، وهو ما فهم منه بعض العلماء أنها تقع غالبًا في أواخر الشهر.
علامات ليلة القدر بعد انقضائها
من أبرز العلامات الثابتة في السنة، ما رواه مسلم عن الصحابي أبي بن كعب رضي الله عنه، أن النبي ﷺ أخبر أن الشمس تطلع في صبيحتها بيضاء لا شعاع لها، وكأن نور تلك الليلة يغلب ضوءها، فتبدو غير ساطعة للعين.
وجاء أيضًا أنها تصبح حمراء ضعيفة الضوء.
هل كثرة صياح الديكة من علامات ليلة القدر؟
لم يثبت عن النبي ﷺ أو عن الصحابة أن كثرة صياح الديكة علامة من علاماتها، وإنما العلامات الصحيحة هي ما ورد في الأحاديث الثابتة فقط.
وذكر بعض العلماء نزول المطر ضمن أمارات محتملة، لكن الثابت في السنة علامتان واضحتان:
- أن تطلع الشمس في صبيحتها صافية بلا شعاع.
- أن تكون ليلة معتدلة، لا حارة ولا باردة.
- العبرة بالاجتهاد لا بتحديد الليلة
أكد العلماء أن المقصود ليس الانشغال بتحديد ليلة بعينها بقدر ما هو الاجتهاد في العبادة طوال العشر الأواخر، خاصة الليالي الوترية، بالمحافظة على صلاة التراويح والتهجد، والإكثار من الدعاء والذكر والاستغفار.
فقد يوافق المسلم ليلة القدر دون أن يعلم بها فيُكتب من المقبولين، وقد يعلم بوقوعها ولا يُحسن اغتنامها. لذا تبقى العبرة بالإخلاص والاجتهاد، لا بمجرد معرفة العلامات.
