تُعَدُّ شنط رمضان أحد أبرز مظاهر التكافل الاجتماعي التي يحرص عليها المسلمون، خاصة مع دخول الشهر الكريم، إلا أن دار الإفتاء المصرية أكدت أن الأصل في زكاة المال أن تُعطى للفقير نقدًا، لما في ذلك من تحقيق أوسع لمصلحته وتمكينه من تلبية احتياجاته الأساسية وفق ما يراه مناسبًا.
حكم تجهيز شنط رمضان من زكاة المال
وأوضحت دار الإفتاء أنه في حال الرغبة في إخراج الزكاة على هيئة مواد غذائية، مثل شنط رمضان، فيجب مراعاة أن تحتوي على احتياجات حقيقية وأساسية للفقير، لا أن تُقدَّم سلع رخيصة أو غير نافعة، حتى لا يبتعد ذلك عن المقصود الشرعي للزكاة.
بيّنت دار الإفتاء أن من يقوم بشراء السلع من أموال الزكاة يُعَدُّ في حكم الوكيل عن الفقراء، فإذا ألزمهم بسلع لا تلبي احتياجاتهم الفعلية، خرج ذلك عن مقصد الزكاة، وتحوّل إلى باب الصدقات والتبرعات لا الزكاة الواجبة.
وشددت على أن إخراج زكاة المال نقدًا هو الأصل، لأنه أنفع للفقير، إذ يمنحه حرية التصرف في المال بما يحقق مصلحته، سواء في الطعام أو الدواء أو قضاء الديون.
هل يجوز اعتبار شنط رمضان من زكاة المال؟
في هذا السياق، قال الشيخ محمد عبد السميع، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، إنه يجوز إخراج زكاة المال في صورة شنط رمضانية تُقدَّم للفقراء والمحتاجين، بشرط أن تحتوي هذه الشنط على السلع الأساسية التي يحتاجها الفقير في بيته، وأن تكون ذات جودة مناسبة وغير رديئة، بما يخفف عنه أعباء المعيشة.
وأكد أن الزكاة ركن من أركان الإسلام، وفريضتها محل إجماع بين المسلمين، ومعلومة من الدين بالضرورة، ولا خلاف في أصل وجوبها.
حكم توزيع شنط رمضان من أموال الزكاة بدلًا من النقود
من جانبه، أوضح الشيخ محمد وسام، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، أن الأصل في إخراج الزكاة أن تكون من جنس المال المزكّى عنه، أي تُخرج نقدًا، لأن الفقير قد يكون في حاجة إلى المال لقضاء دين أو شراء دواء أو تلبية احتياجات عاجلة.
وأشار إلى أن مذهب الإمام أبي حنيفة أجاز إخراج القيمة في الزكاة، وهو الرأي المعمول به في دار الإفتاء المصرية، موضحًا أنه يجوز للإنسان أن يخرج جزءًا من زكاته نقدًا وجزءًا آخر في صورة أشياء يحتاجها الفقراء، شريطة نية الزكاة، مثل المساهمة في تجهيز عروس فقيرة أو مساعدة محتاج في شراء مستلزماته الضرورية.
وأكد أن هذا يكون على سبيل الاستثناء خروجًا من الخلاف الفقهي، أما في الأحوال العادية فالأفضل إعطاء الفقير المال مباشرة، لأن كل إنسان أدرى بحاجته.
واختتم بأن شنط رمضان يجوز إخراجها من أموال الزكاة إذا روعيت الضوابط الشرعية، بينما موائد الإفطار لا تُخرج من الزكاة، وإنما تكون من الصدقات والتبرعات وسائر أوجه البر.
