تشهد أسعار الذهب العالمية حالة من الاستقرار النسبي في الوقت الذي يعكف فيه المتداولون على تقييم مجموعة من العوامل المؤثرة، أبرزها التوترات الجيوسياسية المتصاعدة في منطقة الشرق الأوسط وتداعيات الرسوم الجمركية الأمريكية على حركة التجارة العالمية. وبحسب التقارير الاقتصادية الأخيرة، فقد استقر المعدن النفيس بالقرب من مستوى 5180 دولاراً للأونصة، محققاً مكاسب لافتة قاربت 6% خلال الجلسات الست الماضية.
التوترات الجيوسياسية والمهلة الأمريكية لإيران
يلعب الحشد العسكري الأمريكي في المنطقة دوراً محورياً في إبقاء الأسواق العالمية في حالة من الترقب والحذر، مما يعزز جاذبية الذهب كملاذ آمن. وتزامن هذا الاستقرار السعري مع انطلاق الجولة الثالثة من المحادثات النووية بين الولايات المتحدة وإيران.
وقد زاد من حدة الضغوط في الأسواق المهلة التي حددها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لطهران، والتي تنتهي ما بين 1 و6 مارس المقبل للتوصل إلى اتفاق نهائي، مع التلويح بوضوح بالخيار العسكري في حال تعثر هذه المفاوضات، وهو ما يدفع المستثمرين نحو الذهب للتحوط من أي تصعيد محتمل.
تأثير الرسوم الجمركية والسياسة التجارية الأمريكية
على جانب آخر، تواصل الإدارة الأمريكية التمسك بأجندة اقتصادية صارمة فيما يخص الرسوم الجمركية، وهو ما فاقم من حدة التوتر مع الشركاء التجاريين الدوليين. وفي هذا السياق، أشار الممثل التجاري الأمريكي جيمسون جرير إلى أن التوجه القادم قد يشمل رفع الرسوم الجمركية العالمية إلى 15% عند الاقتضاء، خاصة بعد دخول رسوم بنسبة 10% حيز التنفيذ فعلياً عقب إلغاء المحكمة العليا لما كان يُعرف برسوم ترامب “المتبادلة”.
أداء الذهب وتوقعات الخبراء والاحتياطي الفيدرالي
يرى خبراء الاستراتيجية في بنك “أوفرسيز تشاينيز بانكينغ كورب” أن التحركات الأخيرة للمعدن الأصفر تعكس إعادة تسعير شاملة لحالة عدم اليقين المرتبطة بالرسوم والمخاطر السياسية. ومن المتوقع أن تشهد الأسعار تحركات ثنائية الاتجاه مع ترقب قرارات الاحتياطي الفيدرالي وتحركات مؤشر الدولار.
يشار إلى أن الذهب سجل قفزة بنحو 20% منذ بداية العام الحالي، مستقراً فوق مستوى 5000 دولار للأونصة، وذلك رغم التراجع الذي أعقب الذروة القياسية البالغة 5595 دولاراً في أواخر يناير الماضي. كما ساهمت المخاوف بشأن استقلالية البنك المركزي الأمريكي في دعم الأسعار، خاصة بعد تصريحات رافاييل بوستيك، رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في أتلانتا، حول تزايد الشكوك الشعبية تجاه استقلالية الفيدرالي.
أداء المعادن النفيسة في الأسواق العالمية
لم تكن التحركات مقتصرة على الذهب فحسب، بل شملت معادن أخرى شهدت تبايناً في الأداء خلال التعاملات الصباحية كما يوضح الجدول التالي:
| المعدن النفيس | التحرك السعري | السعر الحالي (للأونصة) |
| الذهب الفوري | ارتفاع بنسبة 0.2% | 5176.40 دولار |
| الفضة | تراجع بنسبة 2.2% | 87.27 دولار |
| البلاتين والبلاديوم | اتجاه نحو الانخفاض | — |
تظل الأسواق العالمية في حالة تأهب قصوى، حيث يراقب المستثمرون عن كثب أي تحديثات بشأن المهلة الأمريكية لإيران أو أي قرارات جمركية جديدة قد تعيد تشكيل خارطة الاستثمار العالمي في الأيام المقبلة.
