أجلت محكمة القضاء الإداري التابعة لمجلس الدولة النظر في الدعوى المقدمة من رئيس الاتحاد العام لنقابات أصحاب المعاشات، والتي تطالب الحكومة بصرف منحة استثنائية لأصحاب المعاشات، إلى جلسة السادس من أبريل القادم، وذلك لاستكمال مراجعة تقرير هيئة مفوضي الدولة بشأن الدعوى.
تعود تفاصيل القضية إلى دعوى أقامها ممثلو أصحاب المعاشات، يطالبون فيها بصرف منحة استثنائية أعلنت عنها الحكومة في اجتماعها المنعقد في مارس 2025، وذلك ضمن إطار برامج الحماية الاجتماعية الهادفة للتخفيف عن الفئات الأكثر احتياجًا، في ظل استمرار الغلاء والأوضاع الاقتصادية الصعبة. وقد أشارت الدعوى إلى أن السلطة التنفيذية سبق أن أصدرت قرارات بمنح أصحاب المعاشات مبالغ استثنائية، بهدف مواجهة زيادة أعباء المعيشة وتقديم دعم مباشر لهم. ومع ذلك، أوردت الدعوى أن تلك المنح الاستثنائية صُرفت كمبالغ منفصلة ولم تُضمن في الأجر التأميني أو قيمة المعاش الشهري، مخالفًة—بحسب الدعوى—لنصوص الدستور المصري، التي تنص على ضرورة توفير حماية اجتماعية وتأمينية كافية لجميع المواطنين، لا سيما الفئات الأضعف، كأصحاب المعاشات.
وأكد أصحاب الدعوى أن استمرار الحكومة في صرف هذه المنحة بشكل مستقل عن المعاش يؤدي إلى حرمان أصحاب المعاشات من حقوقهم المرتبطة بالمزايا التأمينية، إذ تُعامل المنحة باعتبارها دفعة لمرة واحدة وليست جزءًا أساسيا من المعاش، الأمر الذي يمنع استفادة أصحاب المعاشات من أي زيادات تطرأ مستقبلاً على المعاش الأساسي أو مرتبطة بالأجر التأميني، وكذلك من الاستفادة من الآثار المرتبطة بتسوية المعاش. من جانبهم، شدد مقدمو الدعوى على أهمية إدماج قيمة المنحة الاستثنائية داخل الأجر التأميني أو المعاش الشهري، لما يوفره ذلك من استقرار مالي ضروري لأصحاب المعاشات في مواجهة موجات غلاء الأسعار وزيادات تكاليف المعيشة المستمرة.
واختُتمت الدعوى بمطالبات واضحة، تمثلت في وقف تنفيذ قرار جهة الإدارة السلبي المتعلق بالامتناع عن إضافة المنحة الاستثنائية إلى قيمة المعاش، مع المطالبة في الموضوع بإلغاء هذا القرار السلبي، وما يترتب عليه من آثار قانونية. كما طالب مقدمو الدعوى بإعادة تسوية المعاشات، بحيث تشمل المنحة ضمن الراتب التأميني، مع صرف الفروق المالية المتأخرة والمستحقة نتيجة عدم إدخال المنحة ضمن المعاش طوال الفترة السابقة، ما يساهم في رفع مستوى دخل أصحاب المعاشات وتخفيف الضغوط المالية الواقعة عليهم.
يأتي ذلك في سياق مناقشات موسعة بشأن حقوق أصحاب المعاشات في مصر، لا سيما في ظل الضغوط الاقتصادية الأخيرة، حيث تزداد المطالب بإعادة النظر في السياسات المتعلقة بطريقة احتساب وصرف المعاشات والمنح الاستثنائية. وتعد هذه القضية إحدى الخطوات القانونية التي يلجأ إليها أصحاب المعاشات لضمان حصولهم على جميع حقوقهم التأمينية والاجتماعية المنصوص عليها في الدستور والقانون، في حين تتجه الأنظار إلى الجلسة القادمة أملاً في صدور قرارات تحقق العدالة الاجتماعية لهم، وتكفل لهم معيشة كريمة تليق بما قدموه طوال سنوات عملهم.
