أوضح الشيخ محمد كمال، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، أن رد أموال الدين بزيادة قد يكون جائزًا شرعًا في حالة محددة، ولا يدخل حينها ضمن أبواب الربا المحرمة، مؤكدًا أن الحكم في هذه المسألة يرتبط بطبيعة الاتفاق بين الطرفين، وهل كانت الزيادة مشروطة من البداية أم جاءت بمحض إرادة المقترض دون طلب أو إلزام.
متى يجوز رد أموال الدين بزيادة
وقال الشيخ محمد كمال، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، خلال لقائه ببرنامج «فتاوى الناس» على قناة الناس الفضائية، إن اشتراط المقرض زيادة على أصل المبلغ عند استرداد الدين أمر غير جائز شرعًا، ويعد من الربا المحرم، لأن الشريعة الإسلامية حرصت على تحقيق العدالة في المعاملات المالية ومنع أي صور للاستغلال أو تحميل المحتاج أعباء إضافية فوق أصل الدين.
وأوضح أن أي زيادة يتم الاتفاق عليها مسبقًا بين المقرض والمقترض عند إعطاء القرض تدخل في باب الربا، لأن المال في هذه الحالة يرد بزيادة مشروطة، وهو ما نهت عنه الشريعة بشكل واضح حفاظًا على حقوق الناس ومنعًا لاستغلال حاجتهم إلى الاقتراض.
الحالة الجائزة شرعًا لرد الدين بزيادة
وأضاف أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية أن هناك حالة أخرى تكون فيها الزيادة جائزة تمامًا، وهي إذا قرر المقترض من تلقاء نفسه، وبعد سداد أصل الدين كاملًا، أن يرد مبلغًا أكبر على سبيل الشكر أو الإحسان، من غير أن يكون هناك شرط مسبق أو طلب من المقرض.
وأشار إلى أن هذه الزيادة الطوعية لا تعد من الربا، بل تدخل ضمن باب الإحسان والوفاء وحسن المعاملة، لأنها مبادرة شخصية من المقترض للتعبير عن الامتنان والتقدير لصاحب المال، دون وجود إلزام سابق أو اتفاق على هذه الزيادة وقت القرض.
الزيادة الطوعية من باب الإحسان لا الربا
وأكد الشيخ محمد كمال أن الشريعة الإسلامية تفرق بوضوح بين الزيادة المشروطة والزيادة الطوعية، فالأولى محرمة لأنها تحمل معنى الاستغلال والربح من حاجة المقترض، أما الثانية فهي جائزة لأنها تعكس معاني الكرم والإحسان وحسن رد الجميل.
واستشهد أمين الفتوى بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: «من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة»، موضحًا أن مثل هذه المبادرات الطوعية تعزز روح التعاون والرحمة بين الناس، وتبعث على المحبة والتقدير في المعاملات المالية.
دار الإفتاء توضح ضوابط المعاملات المالية
وشدد أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية على ضرورة فهم الناس لهذه الضوابط الشرعية بدقة، حتى لا يقعوا في المحرمات من دون قصد، مؤكدًا أن الشريعة تهدف دائمًا إلى تحقيق العدل والإنصاف في المعاملات، ومنع استغلال الفقير أو المحتاج تحت أي صورة من الصور.
وأشار إلى أن الزيادة المشروطة من قبل المقرض تعد صورة من صور الاستغلال المالي، بينما الزيادة التي يمنحها المقترض برغبته الكاملة بعد سداد الدين تعكس قيم الإحسان والوفاء، وتعد من الأخلاق الحسنة التي يثاب عليها الإنسان وتزيد البركة في المال والمعاملة.
