في إطار استعداداته المكثفة لخوض غمار نهائيات كأس العالم في نسختها الثالثة والعشرين، المقررة هذا العام في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، يضرب المنتخب المصري الوطني الأول لكرة القدم موعداً مرتقباً مع نظيره الروسي مساء الخميس المقبل على أرضية ملعب القاهرة الدولي. وتأتي هذه المواجهة في إطار المرحلة الثالثة من برنامج الإعداد الفراعنة للحدث العالمي الذي سينطلق في الحادي عشر من يونيو ويستمر حتى التاسع عشر من يوليو، حيث يسعى الجهاز الفني للمنتخب المصري للوقوف على الجاهزية الفنية والبدنية للاعبين قبل السفر للمشاركة في المونديال.
غياب اضطراري وتصنيف دولي مستقر
يدخل المنتخب الروسي، الملقب بـ “الدب الأبيض”، هذه المواجهة وهو يمر بفترة استثنائية في تاريخه الرياضي؛ حيث يغيب عن نهائيات كأس العالم للمرة الثانية على التوالي نتيجة العقوبات الدولية المفروضة من قبل الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) منذ فبراير 2022. ورغم هذا الابتعاد القسري عن المنافسات الرسمية الكبرى، لا يزال المنتخب الروسي يحتفظ بمكانة قوية في الخارطة العالمية، إذ يحتل المركز الـ 36 عالمياً والـ 17 على مستوى القارة الأوروبية برصيد 1525.60 نقطة، مما يجعله اختباراً قوياً لمنتخب مصر.
فاليري كاربن.. فكر تدريبي يقود الجيل الحالي
يقود دفة المنتخب الروسي فنياً النجم السابق فاليري كاربن، الذي يتولى المهمة منذ يوليو 2021. ويمتلك كاربن (57 عاماً) سجلاً تدريبياً لافتاً مع الفريق، حيث قاده في 32 مباراة، حقق الفوز في 21 منها، ولم يتلقَ سوى خسارتين، مع تسجيل خط هجومه لـ 84 هدفاً. كاربن ليس مجرد مدرب، بل هو أسطورة كروية روسية خاض 72 مباراة دولية ومثل أندية كبرى مثل سسكا موسكو وسبارتاك موسكو، بالإضافة إلى مسيرة احترافية ملهمة في الدوري الإسباني مع أندية ريال سوسييداد وفالنسيا وسلتا فيجو.
غيابات مؤثرة وسجل ودي متذبذب
يواجه الدب الروسي نقصاً في صفوفه خلال لقاء القاهرة، حيث يفتقد خدمات حارسه الأساسي “ماتفي سافونوف” المرتبط بمواجهة مصيرية مع فريقه باريس سان جيرمان الفرنسي أمام أرسنال الإنجليزي في نهائي دوري أبطال أوروبا. وعلى صعيد النتائج الأخيرة، خاضت روسيا مواجهتين في مارس الماضي، حيث تفوقت على نيكاراجوا بثلاثة أهداف لهدف، بينما تعادلت سلبياً أمام منتخب مالي، وهو ما يعكس رغبة كاربن في تجربة عناصر جديدة وبناء نسق فني متصاعد.
تاريخ عريق وميراث السوفيت
يعد المنتخب الروسي الوريث الشرعي للاتحاد السوفيتي، صاحب التاريخ الحافل الذي بلغ المربع الذهبي في مونديال 1966 وتوج بلقب كأس أمم أوروبا في نسختها الأولى عام 1960. ورغم تراجع النتائج في بدايات عهد روسيا المستقلة وخروجها المتكرر من دور المجموعات في 1994 و2002 و2014، إلا أنها استعادت هيبتها في مونديال 2018 بالوصول لربع النهائي، بعد تجاوز إسبانيا في دور الستة عشر، وهي البطولة التي شهدت آخر مواجهة رسمية بين مصر وروسيا وانتهت لصالح الأخيرة بثلاثة أهداف مقابل هدف.
أرقام تاريخية محفورة في الذاكرة
تمتلك الكرة الروسية أرقاماً فريدة في سجلات المونديال، لعل أبرزها ما حققه المهاجم أوليج سالينكو في نسخة 1994 بالولايات المتحدة، عندما سجل خمسة أهداف “ميجا هاتريك” في شباك الكاميرون، وهو رقم قياسي مكنه من اقتناص الحذاء الذهبي بـ 6 أهداف آنذاك. كما تذكر السجلات أن أول هدف روسي في تاريخ كأس العالم جاء بتوقيع سالينكو أيضاً في شباك السويد، بينما كان النجم البرازيلي روماريو أول من هز الشباك الروسية مونديالياً.
