في عالم كرة القدم الإنجليزية، حيث تُعد المنافسة داخل “البريميرليج” هي الأشرس والأعنف عالمياً، يظل الفوز باللقب حلماً يراود كبار النجوم، لكن التتويج به بقميصين مختلفين هو إنجاز لا يحققه إلا الصفوة ممن يمتلكون عقلية الانتصارات العابرة للأندية. وعلى مدار أكثر من ثلاثة عقود، لم تضم هذه القائمة الذهبية سوى عدد محدود من اللاعبين، انضم إليهم مؤخراً النجم البرازيلي جابرييل جيسوس، ليعيد تسليط الضوء على هؤلاء “الرحالة” الذين عرفوا كيف يطوعون الذهب أينما حلوا وارتحلوا.
رواد البدايات وجيل أرسنال التاريخي
بدأت قصة هذا الإنجاز مع النرويجي هينينج بيرج، الذي دخل التاريخ كأول لاعب يحقق اللقب مع ناديين مختلفين، حيث قاد بلاكبيرن روفرز لمنصة التتويج عام 1995، قبل أن ينضم لكتيبة السير أليكس فيرجسون في مانشستر يونايتد ويحصد اللقب مجدداً. تلاه الفرنسي نيكولا أنيلكا، الذي تذوق طعم المجد مع أرسنال عام 1998، ثم عاد بعد أكثر من عقد ليحمل الكأس بقميص تشيلسي، مؤكداً أنه أحد أفضل المهاجمين الذين مروا على الملاعب الإنجليزية.
ويبرز في هذه القائمة أيضاً أشلي كول، الذي يُصنف كأفضل ظهير أيسر في تاريخ الدوري الإنجليزي، حيث حقق الألقاب مع أرسنال ثم انتقل إلى تشيلسي ليواصل سلسلة نجاحاته. وبالمثل، استطاع الثنائي جايل كليشي وكولو توريه نقل ثقافة “اللامهزومين” من لندن إلى مدينة مانشستر، حيث كانا ركيزتين أساسيتين في بناء مشروع مانشستر سيتي الذي بدأ بفرض هيمنته على البطولة المحلية.
معجزات ليستر سيتي وعقلية الكبار
شهدت معجزة ليستر سيتي في موسم 2015-2016 بزوغ أسماء أثبتت أن النجاح ليس حكراً على الأندية الكبرى فقط. روبرت هوث، الذي توج سابقاً مع تشيلسي، كان صخرة الدفاع في ليستر، بينما قدم النجم العربي الجزائري رياض محرز أداءً أسطورياً أهله لاحقاً للانتقال إلى مانشستر سيتي ومواصلة حصد الألقاب هناك، ليصبح أحد أنجح اللاعبين العرب في تاريخ المسابقة. ولا يمكن نسيان “محرك الوسط” نجولو كانتي، الذي حقق لقبين متتاليين مع ناديين مختلفين (ليستر وتشيلسي) في إنجاز فريد يعكس قيمته الفنية الكبيرة.
أما على صعيد الصراع داخل المدينة الواحدة، فقد كسر كارلوس تيفيز الحواجز بتحقيق اللقب مع قطبي مانشستر، اليونايتد والسيتي، في تحدٍ صارخ للقواعد الجماهيرية. وفي ليفربول، كان جيمس ميلنر هو حلقة الوصل، حيث جلب خبرته العريضة التي اكتسبها بقميص مانشستر سيتي ليساهم في إعادة “الريدز” إلى منصات التتويج بعد غياب طويل تحت قيادة يورجن كلوب.
جيسوس وعصر النهضة في أرسنال
يعد انضمام جابرييل جيسوس إلى هذه القائمة مؤخراً بمثابة شهادة على التأثير المباشر للاعبين القادمين من منظومة بيب جوارديولا. جيسوس الذي حصد 4 ألقاب مع مانشستر سيتي، لم يكتفِ بدور البديل، بل انتقل إلى أرسنال ليقود ثورة فنية تحت قيادة ميكيل أرتيتا. ورغم التحديات والإصابات، نجح جيسوس في منح “الجانرز” الشخصية التنافسية التي افتقدها الفريق لسنوات، ليصبح اللاعب رقم 12 في هذا النادي النادر.
في الختام، تعكس هذه الأسماء حقيقة أن الفوز بالدوري الإنجليزي الممتاز يتطلب أكثر من مجرد الموهبة الفنية؛ إنه يتطلب عقلية احترافية قادرة على التكيف مع فلسفات تدريبية مختلفة، وهو ما يجعل من هؤلاء اللاعبين نماذج ملهمة في تاريخ كرة القدم الحديثة، حيث أثبتوا أن النجاح هو رحلة مستمرة لا تتوقف عند محطة واحدة.
