تلقت الجماهير الرياضية حول العالم صدمات متتالية مع اقتراب العد التنازلي لانطلاق منافسات كأس العالم 2026، حيث فرضت “لعنة الإصابات” كلمتها على المعسكرات التدريبية للمنتخبات الكبرى. وتأتي هذه الموجة العنيفة من الغيابات نتيجة لضغط المباريات المتواصل وتلاحم المواسم الكروية بصبغتها الجديدة، مما وضع المدربين في مأزق حقيقي قبل البطولة الأهم عالمياً.
زلازل في معسكر “السيليساو” البرازيلي
كان المنتخب البرازيلي هو المتضرر الأكبر من هذه الأزمة، بعدما تأكد غياب ثلاثة من أهم ركائزه الأساسية في مختلف الخطوط. وتلقى عشاق السامبا صدمة غياب النجم رودريغو الذي تعرض لإصابة قاسية بقطع في الرباط الصليبي والغضروف خلال مشاركته مع فريقه أمام خيتافي، وهي الإصابة التي تنهي آماله رسمياً في اللحاق بالمونديال. ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل لحق به الموهبة الصاعدة إندريك إثر إصابته بتمزق عضلي حاد في مواجهة مانشستر يونايتد، ليفقد الهجوم البرازيلي أنيابه الشابة.
وعلى الصعيد الدفاعي، تأكدت معاناة المدرب البرازيلي بخروج المدافع الصلب إيدير ميليتاو من الحسابات تماماً، بعد خضوعه لعملية جراحية نتيجة إصابة عضلية معقدة، مما يضع الخط الخلفي للمنتخب البرازيلي في حالة من الارتباك قبل الدخول في غمار المنافسات العالمية.
أزمات الماكينات الألمانية والطواحين الهولندية
في القارة الأوروبية، لم تكن الحال أفضل بالنسبة للمنتخب الألماني، الذي استسلم لغياب جناحه الطائر سيرج جنابري بسبب إصابة عضلية قوية ستبعده لفترة طويلة. في حين يسود القلق حول موقف النجم الشاب جمال موسيالا، الذي يواصل برنامجه التأهيلي وسط شكوك كبيرة تحيط بمدى جاهزيته الفنية والبدنية لخوض مباريات المونديال بحدة عالية.
أما المنتخب الهولندي، فقد عصفت به الإصابات الطويلة، حيث تأكد غياب الثنائي تشافي سيمونز وييردي شوتن بعد تعرضهما لقطع في الرباط الصليبي، وهي الإصابة التي تتطلب فترة استشفاء تمتد لأشهر. وزاد من أوجاع “الطواحين” غياب المدافع ماتياس دي ليخت، الذي خضع لجراحة جديدة لعلاج مشكلات مزمنة في الظهر، مما يضعف الخيارات الدفاعية للهولنديين.
مخاوف إسبانية وتحطم أحلام فرنسية
المنتخب الإسباني بدوره يترقب بحذر تطورات الحالة الصحية لنجمه الصاعد لامين يامال، الذي يعاني من إصابة في العضلة الخلفية قد تحرمه من التواجد في المباريات الافتتاحية للبطولة. وفي الوقت الذي يحاول فيه ميكيل ميرينو التعافي من كسر إجهادي في القدم، تأكد غياب فيرمين لوبيز رسمياً بعد إصابته بكسر في مشط القدم، مما يشكل ضربة موجعة لوسط ملعب “الماتادور” نظراً للتألق الكبير للاعب مع فريقه برشلونة مؤخراً.
وفي المعسكر الفرنسي، سادت حالة من الحزن بعدما انتهى حلم المهاجم هوغو إيكيتيكي بالمشاركة المونديالية، إثر تعرضه لإصابة بتمزق في وتر أخيل خلال إحدى المواجهات الكبرى، وهي من أصعب الإصابات التي قد تواجه لاعبي كرة القدم، وتتطلب وقتاً طويلاً للعودة إلى المستطيل الأخضر.
تحديات فنية وبدنية قبل المونديال
تطرح هذه الغيابات المؤثرة تساؤلات ملحة حول أجندة المباريات الدولية وضغط البطولات القارية، التي يبدو أنها بدأت تستنزف الطاقات البدنية للنجوم. وسيكون على مدربي المنتخبات المتضررة البحث عن حلول بديلة واعتماد استراتيجيات تعوض غياب هذه الأسماء الرنانة، لضمان الظهور بمستوى يليق بهيبة كبار كرة القدم في مونديال 2026.
