في ليلة ستظل محفورة في ذاكرة جماهير كرة القدم العالمية، وبالتحديد عشاق نادي ليفربول الإنجليزي، أسدل الستار على واحدة من أكثر القصص نجاحاً في تاريخ “البريميرليج”، حيث ودع النجم المصري الدولي محمد صلاح ملعب “أنفيلد” بقميص الريدز للمرة الأخيرة، في مشهد عاطفي عكس حجم التأثير الذي أحدثه “الملك المصري” منذ وطأت قدماه قلعة الميرسيسايد.
نهاية حقبة تاريخية في قلعة الأنفيلد
تفاعلت الأوساط الرياضية والإعلامية بشكل واسع مع لحظة رحيل محمد صلاح، حيث علق الإعلامي إبراهيم عبد الجواد عبر صفحته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك” واصفاً المشهد بعبارة مقتضبة لكنها بليغة: “نهاية الحقبة”. هذه الكلمات لخصت شعور الملايين الذين شاهدوا صلاح وهو يتجول في أرجاء الملعب العريق للمرة الأخيرة، مودعاً مدرجات “الكوب” التي طالما هتفت باسمه طوال التسع سنوات الماضية.
وجاءت مباراة ليفربول أمام ضيفه برينتفورد، ضمن الجولة الختامية من منافسات الدوري الإنجليزي الممتاز، لتكون المحطة الأخيرة لصلاح على هذا الملعب. اللقاء الذي انتهى بالتعادل الإيجابي بهدف لكل فريق، شهد مشاركة وجدانية من الجماهير التي رفعت لافتات الشكر والتقدير للاعب الذي لم يكن مجرد هداف بارز، بل غدا أيقونة ثقافية ورياضية ومنارة للفخر العربي في الملاعب الأوروبية.
مسيرة ذهبية وأرقام غير مسبوقة
بإعلان رحيله بنهاية الموسم الجاري، يغادر محمد صلاح ليفربول بعد رحلة امتدت لتسع سنوات، استطاع خلالها أن يكتب اسمه بأحرف من ذهب في سجلات النادي والكرة الإنجليزية بشكل عام. فمنذ انضمامه للفريق في صيف 2017، تحول ليفربول بفضله وبفضل كتيبة يورجن كلوب من فريق يبحث عن مكانه في المنافسة، إلى بطل يحصد الألقاب الكبرى.
حقق صلاح مع “الريدز” كافة الألقاب الممكنة، وعلى رأسها الدوري الإنجليزي الممتاز الذي غاب عن النادي لثلاثة عقود، ودوري أبطال أوروبا، وكأس العالم للأندية، وكأس الاتحاد الإنجليزي، وكأس الرابطة. وعلى المستوى الفردي، حطم صلاح أرقاماً قياسية كانت صعبة المنال، ليصبح الهداف التاريخي لليفربول في عصر الدوري الممتاز، وأحد أكثر اللاعبين تسجيلاً للأهداف في تاريخ المسابقة الإنجليزية ككل.
مستقبل محمد صلاح والتحدي القادم
يترك رحيل محمد صلاح فجوة فنية كبيرة في صفوف النادي الإنجليزي، وتساؤلات عديدة حول هوية البديل القادر على تعويض مهامه التهديفية وقيادته الفنية داخل الملعب. وبينما تطوي صفحة “الريدز” فصلاً ذهبياً، تبدأ التكهنات حول وجهة صلاح القادمة، وسط أنباء تشير إلى اهتمام كبرى الأندية الأوروبية والسعودية للظفر بخدمات النجم الذي لا يزال يحتفظ بلياقته وجاهزيته الكاملة للمنافسة في أعلى المستويات.
ختاماً، فإن خروج محمد صلاح من ملعب “أنفيلد” ليس مجرد انتقال لاعب من نادٍ لآخر، بل هو نهاية فصل استثنائي أعاد صياغة تاريخ ليفربول الحديث، وجعل من اللاعب المصري نموذجاً ملهماً في المثابرة والنجاح بعيداً عن حدود الوطن، ليظل اسمه مرتبطاً بلقب “الملك المصري” في قلوب مشجعي ليفربول للأبد.
