في ليلة ستظل محفورة في ذاكرة عشاق الساحرة المستديرة وعشاق نادي ليفربول الإنجليزي بصفة خاصة، أسدل الستار رسميًا على واحدة من أكثر المسيرات الرياضية نجاحًا وإلهامًا في العصر الحديث، حيث خاض النجم المصري محمد صلاح مباراته الأخيرة بقميص “الريدز” على ملعب “أنفيلد” العريق، لينهي بذلك رحلة أسطورية استمرت لقرابة تسع سنوات من العطاء والتميز.
حفيظ دراجي يصف رحيل الملوك
وتفاعلاً مع هذا الحدث التاريخي، وجه المعلق الرياضي الشهير حفيظ دراجي رسالة مؤثرة واستثنائية إلى “الملك المصري”، واصفًا مشهد الوداع بأنه يضاهي أفخم المقاطع السينمائية العالمية. وكتب دراجي عبر حسابه الشخصي على منصة “إكس” أن ما حدث في ملعب أنفيلد لم يكن مجرد مغادرة لاعب لناديه، بل هو إعلان عن نهاية حقبة تاريخية كاملة غيرت ملامح النادي الإنجليزي.
وأشار دراجي في كلماته إلى أن تفاصيل الوداع، بدءًا من الدموع التي انهمرت في المدرجات، وصولاً إلى التصفيق الحار والهتاف التاريخي “لن تسير وحدك أبدًا”، جعلت من المناسبة فيلمًا تراجيديًا ورياضيًا في آن واحد. واختتم المعلق الجزائري رسالته بالتأكيد على أن صلاح يترك خلفه إرثًا مرصعًا بالأهداف والبطولات التي لن تمحوها الأيام، مودعًا إياه بعبارة “وداعًا مو”.
تفاصيل المشهد الأخير في معقل الريدز
جاءت اللحظة الحاسمة خلال الجولة الختامية من الدوري الإنجليزي الممتاز، حيث جمعت المباراة الأخيرة بين ليفربول وضيفه برينتفورد. وعلى الرغم من نبرة الحزن التي سيطرت على الأجواء، إلا أن الجماهير حرصت على تحية أيقونتها طوال دقائق اللقاء الذي انتهى بالتعادل الإيجابي بهدف لكل فريق. وكان صلاح، كعادته، محور الارتكاز في قلوب المشجعين الذين احتشدوا لقول كلمة “شكرًا” للاعب الذي أعادهم إلى منصات التتويج المحلية والقارية.
تسع سنوات من الأرقام والإنجازات
بانقضاء هذا الموسم، تنتهي مسيرة محمد صلاح التي بدأت في صيف 2017، وخلال هذه السنوات التسع، تحول صلاح من صفقة واعدة إلى الهداف التاريخي للنادي في حقبة البريميرليج. لم تكن رحلته مجرد أرقام وإحصائيات، بل كانت محركًا أساسيًا لفوز ليفربول بلقب الدوري الإنجليزي بعد غياب دام 30 عامًا، بالإضافة إلى تحقيق لقب دوري أبطال أوروبا، وكأس العالم للأندية، وكأس الاتحاد الإنجليزي، وكأس الرابطة.
إن رحيل صلاح عن ليفربول يفتح الباب أمام تساؤلات عديدة حول هوية النادي في الموسم المقبل بدون نجمه الأول، كما يضع اللاعب أمام تحدٍ جديد في مسيرته الاحترافية، سواء في وجهات أوروبية أخرى أو في إطار تجربة احترافية جديدة في المنطقة العربية، ليبقى “مو” علامة فارقة في تاريخ كرة القدم المصرية والعالمية.
