شهدت الساحة الرياضية المصرية حالة من الجدل الواسع عقب التصريحات النارية التي أدلى بها إسلام عادل، المحلل الرياضي، والتي حلل خلالها كواليس الموسم الحالي من الدوري المصري الممتاز، مسلطاً الضوء على أسباب تفوق نادي الزمالك وتراجع غريمه التقليدي النادي الأهلي، بالإضافة إلى انتقاده لبعض الصفقات والعقود المبرمة مؤخراً.
جماهير الزمالك.. المحرك الرئيسي لمنصات التتويج
أكد إسلام عادل، في تصريحاته التليفزيونية عبر برنامج “ستاد المحور”، أن الجمهور الأبيض كان له مفعول السحر في حسم لقب الدوري لصالح ميت عقبة. وأوضح أن الدعم غير المحدود الذي قدمته جماهير الزمالك للاعبين والجهاز الفني في أصعب فترات الموسم هو الذي صنع الفارق الحقيقي، معتبراً أن الجماهير كانت “كلمة السر” والمحرك الأساسي وراء هذا الإنجاز الكبير، حيث استطاعت بث الروح القتالية في نفوس اللاعبين حتى الأمتار الأخيرة من السباق.
تراجع الأهلي.. أزمات إدارية وسياسة تعاقدات خاطئة
في المقابل، لم تخلُ تصريحات عادل من انتقادات حادة لإدارة النادي الأهلي، حيث أرجع تراجع مستوى الفريق الأحمر هذا الموسم إلى سلسلة من القرارات الإدارية والفنية غير الموفقة. وأشار إلى أن الأزمة بدأت من “سياسة التعاقدات” التي لم تكن على مستوى تطلعات النادي، بالإضافة إلى بعض التدخلات الإدارية التي أثرت بشكل مباشر على استقرار الفريق وتوازنه داخل الملعب، مما أدى لضياع نقاط سهلة كلفته الابتعاد عن الصدارة.
موقف تاريخي.. صفقة إمام عاشور ومبادئ صالح سليم
وعرج المحلل الرياضي على واحدة من أكثر الصفقات إثارة للجدل في السنوات الأخيرة، وهي تعاقد الأهلي مع اللاعب إمام عاشور. وأعرب إسلام عادل عن استيائه الشخصي ورفضه التام لهذه الخطوة، قائلاً: “كنت ضد تعاقد الأهلي مع إمام عاشور منذ البداية”. واستحضر عادل إرث الراحل صالح سليم، أحد أهم رموز النادي الأهلي، مؤكداً أنه لو كان المايسترو متواجداً على رأس المنظومة لما وافق بأي حال من الأحوال على إتمام هذه الصفقة، في إشارة منه إلى القيم والمبادئ التي كان يرسخها النادي في التعامل مع ملفات اللاعبين.
عقد زيزو وسوق الانتقالات.. تقييم مالي وفني
ولم يتوقف النقد عند النادي الأهلي فحسب، بل شمل أيضاً الجانب المالي في نادي الزمالك، وبالتحديد عقد نجم الفريق أحمد سيد “زيزو”. ووصف عادل القيمة المالية لعقد زيزو بأنها “ضخمة ومبالغ فيها للغاية”، مشيراً إلى أن هذه الأرقام لا تتناسب مع الأوضاع الاقتصادية الحالية التي تمر بها الكرة المصرية. واعتبر أن الفوارق المالية الشاسعة بين اللاعبين قد تخلق نوعاً من الخلل في منظومة الأجور داخل الدوري المصري مستقبلاً.
تحليل ختامي لمشهد الكرة المصرية
تأتي هذه التصريحات لتعكس حالة التخبط التي تعيشها بعض الأندية الكبرى في إدارة ملفات الكرة، ما بين المبالغة في تقدير العقود المالية، والاعتماد بشكل مفرط على العاطفة الجماهيرية، أو اتخاذ قرارات تخالف الهوية التاريخية للنادي. إن المشهد الرياضي المصري بات بحاجة ماسة إلى إعادة صياغة لسياسات التعاقدات لضبط سوق الانتقالات وتجنب الأزمات المالية والفنية التي قد تعصف باستقرار الأندية الشعبية على المدى الطويل.
