لم يعد تساقط الشعر مشكلة مرتبطة بالتقدم في العمر أو العوامل الوراثية فقط، بل أصبح كابوسًا يطارد ملايين النساء في سن مبكرة، وسط تحذيرات متزايدة من عادات يومية شائعة قد تكون السبب الرئيسي وراء ضعف الشعر وتساقطه بشكل ملحوظ.
وتبدأ الأزمة غالبًا بمشاهد متكررة تثير القلق خصلات تتساقط أثناء الاستحمام، وشعر يملأ فرشاة التصفيف يومًا بعد يوم، في وقت تؤكد فيه الدراسات أن أكثر من نصف النساء حول العالم يعانين من تساقط الشعر خلال مرحلة ما من حياتهن، بينما تظهر علامات ترقق الشعر لدى كثيرات قبل سن الخامسة والثلاثين.
غسل الشعر بطريقة خاطئة يزيد الكارثة
كشفت أخصائية الشعر البريطانية هانا غابوردي أن بعض النساء يقعن في خطأ شائع يتمثل في تقليل غسل الشعر خوفًا من زيادة التساقط، مؤكدة أن هذا السلوك قد يؤدي إلى نتائج عكسية.
وأوضحت أن فروة الرأس تحتاج إلى تنظيف منتظم للتخلص من الزيوت والعرق وخلايا الجلد الميتة، لأن تراكم الدهون والبكتيريا قد يسبب التهابات تعيق نمو الشعر وتضعف البصيلات.
كما نفت صحة بعض الصيحات المنتشرة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مثل الامتناع الكامل عن استخدام الشامبو أو ما يعرف بـ«تدريب الشعر»، مشيرة إلى أن غسل الشعر مرتين أو ثلاث مرات أسبوعيًا يعد أمرًا ضروريًا للحفاظ على صحة فروة الرأس.
الشعر المبلل.. المرحلة الأخطر
وأكدت خبيرة الشعر أن الشعر يكون أكثر هشاشة وضعفًا عندما يكون مبللًا، ما يجعل طريقة التجفيف عاملًا أساسيًا في تقليل التلف والتقصف.
ونصحت باستخدام منشفة ناعمة من الألياف الدقيقة وتجفيف الشعر بلطف دون فرك قوي، لأن الاحتكاك العنيف يؤدي إلى تكسر الشعرة وإضعافها.
كما أشارت إلى أن ترك الشعر مبللًا لفترات طويلة قد يجعله أكثر عرضة للتلف، موضحة أن استخدام مجفف الشعر بحرارة معتدلة مع بخاخ حماية حرارية قد يكون خيارًا أفضل من ترك الرطوبة لفترة طويلة.
تسريحات أنيقة.. لكن ثمنها الصلع
وحذرت غابوردي من التسريحات المشدودة مثل ذيل الحصان والكعكات والضفائر المحكمة، مؤكدة أنها من أبرز أسباب ما يعرف بـ«الثعلبة الشدية»، وهي حالة تنتج عن الضغط المستمر على جذور الشعر وتؤدي إلى ظهور فراغات وبقع صلعاء.
وأضافت أن وصلات الشعر اللاصقة قد تسبب أضرارًا مماثلة إذا استُخدمت لفترات طويلة، بسبب الشد المتواصل لبصيلات الشعر.
فقدان الوزن السريع يهدد كثافة الشعر
ومن الأسباب التي أصبحت أكثر شيوعًا مؤخرًا تساقط الشعر الناتج عن فقدان الوزن السريع، خاصة لدى النساء اللاتي يستخدمن أدوية التخسيس.
وأوضحت خبيرة الشعر أن المشكلة لا ترتبط غالبًا بالأدوية نفسها، بل بنقص العناصر الغذائية المهمة، وعلى رأسها الحديد، ما يؤثر على وصول الأكسجين إلى فروة الرأس ويضعف نمو الشعر تدريجيًا.
الغذاء الصحي.. الحل الأقوى
وشددت غابوردي على أن التغذية المتوازنة تظل العامل الأهم للحفاظ على شعر صحي وكثيف، موضحة أن الأطعمة الغنية بالبروتين والحديد والدهون الصحية، مثل السلمون والسبانخ واللحوم الحمراء وبذور اليقطين، تلعب دورًا رئيسيًا في تقوية الشعر والحد من تساقطه.
كما أوصت بقص الأطراف المتقصفة بانتظام، والابتعاد عن العادات الخاطئة في التصفيف والعناية اليومية، مؤكدة أن الوقاية والعناية الصحيحة قد تنقذ الشعر من التساقط المبكر وتحافظ على حيويته وكثافته.
