هل تنظيف المنزل ليلاً يجلب الفقر؟.. “الإفتاء” تحسم الجدل وترد على الخرافات الشعبية

هل تنظيف المنزل ليلاً يجلب الفقر؟.. “الإفتاء” تحسم الجدل وترد على الخرافات الشعبية

حسمت دار الإفتاء المصرية، الجدل الواسع والشائعات المتداولة بين الكثيرين حول المعتقد الشعبي الذي يزعم أن تنظيف المنزل والقيام بالأعمال المنزلية ليلاً يجلب الفقر ويمنع الرزق عن أهل البيت، موضحة الرأي الشرعي الصحيح للرد على هذه الخرافات.

لا علاقة بين التنظيف ليلاً وقطع الرزق

أكد الشيخ أحمد عبد العظيم، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، خلال لقائه ببرنامج “فتاوى الناس”، أن هذا الكلام “لا أصل له في الشرع”. وشدد على أنه لم يرد عن النبي محمد ﷺ، أو في أي نص شرعي صحيح، ما يمنع أو يُحرم القيام بأعمال المنزل في أي وقت من الأوقات.

وأشار أمين الفتوى إلى أن مسألة الرزق والفقر بيد الله سبحانه وتعالى وحده، ولا ترتبط بأي حال من الأحوال بأوقات التنظيف أو الأعمال المنزلية، محذراً من الانسياق وراء هذه المعتقدات التي تفتقر إلى أي دليل ديني.

فلسفة الوقت في الإسلام: النهار للمعاش والليل للسكن

وأوضح الشيخ عبد العظيم أن الإسلام وضع نظاماً مثالياً ومتوازناً لحياة الإنسان، يستند إلى التوجيه القرآني القائل: ﴿وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا * وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا﴾. ويمكن تلخيص هذه الفلسفة في الجدول التالي:

الفترة الزمنية التوجيه الشرعي والعملي
النهار هو الوقت الأنسب للسعي، والعمل، وإنجاز المهام المنزلية والشاقة، ليكون منظماً ومفيداً صحياً.
الليل مخصص للسكينة، والراحة، وتجديد الطاقة، واستغلال الوقت في العبادة، والتفكر، والتقرب إلى الله تعالى.

حكم العمل المنزلي ليلاً عند الضرورة

وفي لفتة تراعي ظروف الحياة العصرية وتخفف عن كاهل الأسر، أكد أمين الفتوى أنه لا يوجد أي مانع شرعي أو حرج على المرأة أو أي فرد من أفراد الأسرة إذا اضطرته الظروف للانشغال بأعمال المنزل ليلاً. فبعض الأشخاص قد تفرض عليهم طبيعة عملهم أو ضيق وقتهم نهاراً القيام بهذه المهام في المساء.

وجدد التأكيد على أن هذه الأفعال لا تجلب نحساً ولا تمنع رزقاً، داعياً المسلمين إلى التمسك بالعقيدة الصحيحة وعدم الالتفات للخرافات التي تشغل بال الكثيرين دون وجه حق.

تنظيم الوقت هو مفتاح البركة

واختتمت التوجيهات بنصيحة نبوية غالية، تؤكد أن تنظيم الوقت هو السبيل الأهم لتحقيق التوازن بين متطلبات الدنيا وواجبات الدين. فإنجاز المهام الشاقة نهاراً يترك للإنسان مساحة من الهدوء ليلاً للتفكر والذكر، وهو ما يجلب البركة الحقيقية في الوقت، والجهد، والرزق.