تتأهب الأوساط العلمية لرصد ظاهرة فلكية استثنائية في الثاني عشر من أغسطس القادم، حيث يغطي كسوف كلي للشمس مساحات واسعة من القارة الأوروبية، محولاً ضوء النهار إلى ظلام دامس، واستجابة لهذا الحدث النادر، كثفت المراصد الدولية استعداداتها التقنية لدراسة “الإكليل الشمسي” وتحليل التحولات الفيزيائية بدقة عالية. ويمثل هذا المشهد الكوني مختبراً طبيعياً يوفر للباحثين فرصة ذهبية لجمع بيانات علمية نادرة تعزز فهمنا لديناميكيات النظام الشمسي وتأثيراته المتغيرة على كوكب الأرض.
خريطة الظلام.. من القطب الشمالي إلى شبه الجزيرة الإيبيرية
جغرافياً، يرسم الكسوف مساراً يبدأ من المناطق المتجمدة شمالاً، مروراً بجزيرتي غرينلاند وأيسلندا، قبل أن يقطع المحيط الأطلسي في رحلة مهيبة نحو جنوب القارة العجوز، وتبرز إسبانيا كـ “عاصمة عالمية” لهذا الحدث، حيث سيسقط الظل الكامل فوق مدن كبرى مثل بلنسية وسرقسطة، في حين سيحظى سكان أوروبا الغربية وأجزاء من أمريكا الشمالية برؤية الكسوف في صورته “الجزئية”، حيث يحجب القمر جزءاً فقط من قرص الشمس.
المشهد في السماء العربية.. احتجاب جزئي وتمهيد لحدث 2027
وعلى صعيد المنطقة العربية، سيكتفي الهلال الشمسي بالظهور جزئياً، إذ لن يمر مسار الإظلام التام فوق الأراضي العربية في نسخة 2026، وتعتبر دول المغرب العربي (المغرب، والجزائر، وتونس) هي الأكثر حظاً برؤية احتجاب بنسب مرتفعة تزداد وضوحاً في المناطق الشمالية، تليها ليبيا ومصر بنسب احتجاب أقل، ويعد هذا الكسوف بمثابة “البروفة النهائية” التي تمهد للحدث التاريخي الأضخم في أغسطس 2027، والذي سيخترق مساره الكلي قلب الدول العربية مروراً بمصر والسعودية.
