الذهب في مصر: تراجع الفجوة السعرية يؤكد كفاءة التسعير
السوق يترقب الفائدة الأمريكية وعيار 21 يفقد 15 جنية دون اتجاه هابط واضح
شهد سوق الذهب في مصر تراجعًا محدودًا خلال تعاملات الثلاثاء الموافق 21 أبريل 2026. هذه الحركة اتسمت بالهدوء والترقب، حيث خسر جرام الذهب عيار 21، والذي يُعد الأكثر تداولًا محليًا، نحو 15 جنية. بذلك، أغلق عند مستوى 7020 جنية، بالمقارنة مع 7035 جنية بخيتام تعاملات الإثنين.
في السياق نفسه، سجلت أسعار الذهب مستويات بلغت 8020 جنية لعيار 24، و6015 جنية لعيار 18. أما سعر الجنيه الذهب، فقد وصل إلى 56160 جنية. عالميًا، سجلت الأونصة 4783 دولارًا، مما يعكس حالة من الاستقرار النسبي المائل للهبوط. هذه التحركات العرضية المحدودة تسيطر حالياً على السوق المحلي.
صرح المهندس سعيد إمبابي، وهو المدير التنفيذي لمنصة آي صاغة، بأن السوق المصري يمر بحالة من التوازن الدقيق. وأوضح أن الأسعار تتحرك في نطاق ضيق بسبب تداخل عوامل عالمية ومحلية متضادة. كما أشار إمبابي أن التراجع الأخير ليس ضعفًا في الطلب، بل هو حالة ترقب واضحة من جانب المستثمرين، خاصة مع استمرار الغموض حول توجهات السياسة النقدية الأمريكية.
أضاف إمبابي أن استقرار سعر صرف الدولار في مصر عند مستوى قريب من 51.8 إلى 51.9 جنية لعب دورًا محوريًا في كبح أي تحركات قوية بأسعار الذهب. مؤكدًا أن السوق المحلي يمر حاليًا بمرحلة “اختبار مستويات” أكثر من كونه اتجاهًا هبوطيًا صريحًا، وذلك في ظل غياب محفزات قوية.
وأشار المدير التنفيذي لـ آي صاغة إلى أن الفجوة السعرية بين السعر المحلي والعادل استمرت في التراجع. ففي 20 أبريل، بلغت نحو 48.11 جنية، ثم تراجعت إلى 47.37 جنية في 21 أبريل. هذا يعادل من 0.68% إلى 0.69% فقط من السعر، مما يؤكد كفاءة التسعير داخل السوق وعدم وجود مبالغة في الأسعار، بالإضافة إلى وجود ضغوط طفيفة على هوامش أرباح التجار.
كما أوضح إمبابي أن استقرار الدولار في مصر، بالتزامن مع الانخفاض الطفيف بسعر الأونصة عالمياً، أدى إلى نوع من الجمود بسوق الذهب. هذه الحالة تسببت في تراجع وتيرة النشاط وعدد التحديثات اليومية للأسعار، مما يعكس حذر المستثمرين وترقبهم لوضوح الرؤية العالمية قبل اتخاذ قرارات جديدة.
توقعات أسعار الذهب في مصر
تشير التقديرات الحالية لاستمرار حركة أسعار الذهب في مصر داخل نطاق عرضي خلال الأيام المقبلة. من المتوقع أن تكون مستويات الدعم قرب 7000 جنية والمقاومة عند 7050 جنية لعيار 21. السيناريو الأقرب هو الاستقرار، ما لم تحدث متغيرات مفاجئة سواء على الصعيد الاقتصادي محليًا أو الجيوسياسي.
أما السيناريوهات الأخرى المحتملة، فتتضمن صعود الأسعار إذا تصاعدت التوترات الجيوسياسية بشكل غير متوقع، أو تراجعها في حال قوة الدولار عالمياً أو تأكيد استمرار الفائدة المرتفعة لمدة أطول. ومع ذلك، يظل سيناريو التحرك العرضي هو الأرجح حاليًا.
توقعات أسعار الذهب عالمياً
على الصعيد العالمي، شهدت أسعار الذهب تراجعًا بسيطًا، حيث انخفضت الأونصة من 4794 إلى 4783 دولارًا، بنسبة 0.23%، لتظل بذلك دون مستوى 4800 دولار. هذا يأتي في ظل حالة من “الشد والجذب” بين العوامل الداعمة والضاغطة.
من أبرز العوامل التي تدعم أسعار الذهب استمرار التوترات الجيوسياسية، خصوصًا في منطقة الشرق الأوسط، بالإضافة لارتفاع أسعار الطاقة. هذه العوامل تعزز الطلب على الذهب كملاذ آمن. في المقابل، تُمثل الضغوط في قوة الدولار الأمريكي والتوقعات باستمرار السياسة النقدية المتشددة من قبل الاحتياطي الفيدرالي، الذي يحافظ على أسعار الفائدة في نطاق 3.5% إلى 3.75%.
من الجدير بالذكر أن مؤسسة «مورجان ستانلي» خفضت توقعاتها الخاصة بأسعار الذهب. على الرغم من هذا، لا تزال المؤسسة تتوقع اتجاهًا صعوديًا على المدى المتوسط، حيث تتوقع وصول الأونصة إلى حوالي 5200 دولار خلال النصف الثاني من عام 2026. هذا الرقم أعلى من مستوياتها الحالية قرب 4800 دولار، مع الإشارة إلى أن وتيرة الصعود قد تكون أبطأ من التقديرات السابقة.
يفسّر محللو المؤسسة أن استمرار الضغوط التضخمية الناتجة عن ارتفاع أسعار الطاقة، إضافة إلى تراجع احتمالات خفض الفائدة الأمريكية في وقت قريب، قد يحد من مكاسب الذهب مؤقتًا. ومع ذلك، يرى المحللون أن الذهب سيحتفظ بجاذبيته كأداة تحوط هامة على المدى الطويل.
تظل الأسواق العالمية في حالة ترقب شديد لمستجدات المشهد الجيوسياسي، وبالأخص ما يتصل بإمكانية عقد محادثات تهدئة بين الولايات المتحدة وإيران. فمثل هذه المحادثات لها تأثير مباشر على أسعار الذهب والنفط، ومن ثم على اتجاهات الأسواق المالية بشكل عام.
وفي الإجمال، تعكس تحركات الذهب الحالية، سواء محليًا أو عالميًا، حالة من التوازن الحذر. فالأسواق تترقب أي إشارات جديدة تتعلق بمسار الفائدة الأمريكية أو تطورات الأوضاع السياسية، والتي من الممكن أن تكون الشرارة لتحديد الاتجاه القادم للأسعار في الفترة المقبلة.
