تراجعت أسعار الذهب اليوم الثلاثاء، متأثرة بارتفاع الدولار الأمريكي، وذلك في ظل ترقب المستثمرين لتطورات مهمة. وتشمل هذه التطورات حالة عدم اليقين المتعلقة بمحادثات السلام بالشرق الأوسط، بالإضافة إلى جلسة استماع بالكونغرس مرتقبة لتأكيد تعيين كيفن وارش، مرشح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، لرئاسة الاحتياطي الفيدرالي.
وانخفض سعر الذهب الفوري بنسبة 1.9%، ليصل إلى 4,731.99 دولارًا للأوقية الواحدة. كما شهدت العقود الآجلة للذهب تراجعًا بنسبة 1.7%، لتسجل 4,746.76 دولارًا للأوقية.
ويأتي هذا الضغط على المعدن الأصفر نتيجة لارتفاع الدولار الأمريكي، حيث أن العملة الأميركية القوية تجعل الذهب أغلى ثمنًا بالنسبة للمشترين من خارج الولايات المتحدة.
وقد ارتفع مؤشر الدولار، الذي يتابع أداء العملة الأمريكية مقابل سلة من العملات العالمية، بنسبة 0.2%. وهذا الارتفاع جعل المتداولين يتجهون نحو الدولار باعتباره ملاذًا آمنًا، وذلك جزئيًا بسبب الاعتقاد بأن صادرات الطاقة الأميركية الكبيرة قد تقلل من تأثير أي صدمات نفطية قد ترتبط بإيران.
أسعار الذهب تأثرت كذلك بارتفاع أسعار النفط، التي ما زالت عند مستويات أعلى من ما سبق الحرب بكثير، وهذا بسبب الإغلاق المستمر لمضيق هرمز. يُذكر أن هذا الممر يمر عبره حوالي خمس إمدادات النفط العالمية. وأُعيد إغلاق المضيق فعليًا خلال عطلة نهاية الأسبوع، بالرغم من أنه كان قد فُتح بشكل وقتي لحركة الشحن التجاري يوم الجمعة.
أدى الارتفاع بأسعار النفط إلى مخاوف متزايدة من ضغوط تضخمية عالمية، وقد تدفع هذه الضغوط البنوك المركزية إلى رفع أسعار الفائدة. وهذا الأمر يضغط عادةً على الأصول التي لا تدر عائدًا مثل الذهب، التي تميل إلى الأداء الضعيف في بيئات الفائدة المرتفعة.
على صعيد آخر، لا يزال الغموض يسيطر على احتمالية استئناف محادثات السلام بين الولايات المتحدة وإيران. هناك إشارات متضاربة من الطرفين قبل انتهاء وقف إطلاق النار المؤقت. ومن المقرر أن تنتهي الهدنة خلال هذا الأسبوع، ولكن لم يُحدد الموعد النهائي بدقة. وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد أعلن وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين في السابع من أبريل.
ترشيح وارش لرئاسة الاحتياطي الفيدرالي
في ذات الوقت، يراقب المستثمرون عن كثب جلسة تأكيد ترشيح كيفن وارش لرئاسة الاحتياطي الفيدرالي، وهو مرشح ترامب لمنصب رئيس البنك المركزي. استقلالية الاحتياطي الفيدرالي عن ترامب، الذي يطالب بإستمرار بخفض أسعار الفائدة، ستحظى باهتمام خاص من “وول ستريت”.
وأشار وارش، المرشح لقيادة الاحتياطي الفيدرالي، إلى أنه سيجري تغييرات واسعة بالسياسات النقدية حال تأكيد تعيينه. وأضاف أمام لجنة في مجلس الشيوخ: “نحتاج، في تقديري، إلى إصلاحات جوهرية في السياسة داخل الفيدرالي”، موضحًا أن الأخطاء التي حصلت في مكافحة التضخم خلال جائحة كوفيد-19 تستدعي تغييرًا جذريًا بالنهج. وهذا يعني “تغييرًا في نظام إدارة السياسة النقدية، وإطارًا جديدًا للتضخم”.
يمثل ترشيحه اتجاهًا أقل ميلاً للتيسير النقدي مما كانت قد توقعته الأسواق. وبالرغم من دعم وارش لمطالب ترامب بخفض أسعار الفائدة، إلا أنه كان قد انتقد في السابق عمليات شراء الأصول التي ينفذها الاحتياطي الفيدرالي، ودعا لتقليص حجم ميزانيته العمومية.
شهدت أسعار الذهب والمعادن النفيسة الأخرى تراجعًا حادًا من مستوياتها القياسية بعد إعلان ترشيح “وارش” في أواخر يناير. وفي تصريحات مُعدة لجلسة الاستماع نقلتها وسائل إعلام، شدد وارش على استقلالية الاحتياطي الفيدرالي عن التأثير السياسي، لكنه أشار كذلك إلى ضرورة تركيز البنك على أهدافه الأساسية.
