تحول جذري في طلب الذهب محليا: السبائك تكتسح المشغولات 2026

تحول جذري في طلب الذهب محليا: السبائك تكتسح المشغولات 2026
تحولات جذرية في خريطة الطلب على الذهب داخل الأسواق المحلية مطلع عام 2026

شهدت الأسواق المحلية خلال الربع الأول من عام 2026 تحولات كبيرة في معدلات استهلاك الذهب، حيث أظهرت الأرقام الرسمية الصادرة عن وليد فاروق تراجعا حادا في اقتناء المشغولات الذهبية، تجاوزت نسبته 59.2% مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي. هذه الإحصائيات، التي شملت حوالي 521 تاجراً، تكشف عن حالة من الركود في قطاع الزينة، مقابل انتعاش واضح في مبيعات السبائك والعملات الذهبية، التي باتت تستحوذ حالياً على النصيب الأكبر من السيولة النقدية الموجهة للمعدن الأصفر الثمين.

البيانات المالية الموثقة تؤكد أن مبيعات الذهب شهدت تراجعا كبيراً، وفق تأكيدات 29.6% من أصحاب المحلات، بينما رأت نسبة مماثلة أن الانخفاض كان طفيفاً. في المقابل، لم تتجاوز معدلات التحسن الملموسة في السوق نسبة 29.6%. التقرير الفني لعام 2026 يوضح أن 51.9% من حركة التداول تتسم بالضعف الواضح، مقابل 44.4% وصفوا الأداء بالمتوسط. ولم تسجل السوق قوة شرائية حقيقية سوى بنسبة 3.7% فقط، ما يستدعي تحليل الأسباب التي أدت لهذا التراجع، والذي ارتبط في صدارتها بارتفاع الأسعار بنسبة بلغت 38.5%.

طفرة استثمارية في مبيعات السبائك والعملات الذهبية مقابل تراجع المشغولات

السبائك الذهبية تستحوذ على نحو 88.9% من إجمالي العمليات التجارية المنفذة بالصاغة حالياً، بينما تراجعت مبيعات الذهب المخصص للزينة لمستوى 11.1% فقط، ما يمثل تغيراً شاملاً في هوية المستهلك المحلي. ويهيمن الطلب على الأوزان الصغيرة بشكل مكثف؛ فسبيكة الـ 5 جرامات تتصدر المبيعات بنسبة 50%، تليها فئة الـ 10 جرامات بنسبة 26.9%، وهذا يؤكد على توجه 63% من المتعاملين نحو الادخار المباشر، لحماية المدخرات من تقلبات الأسعار التي تمثل عامل مؤثر بنسبة 30.8% في اتخاذ القرارات.

قطاع مبيعات الذهب يشهد ضغوطاً ناتجة عن تراجع القدرة الشرائية بنسبة 26.9%، مما دفع بحوالي 18.5% من المشترين لتقليل الكميات، بينما فضل 11.1% منهم تأجيل الخطوة تماماً، بانتظار استقرار الأوضاع النقدية والجيوسياسية المحيطة. ويسيطر الضعف على طلب المشغولات بنسبة 77.8%، وهو ما يفسره المحلل وليد فاروق بأنه إعادة توجيه كاملة لسيولة من الاستهلاك التقليدي إلى الاستثمار الآمن. يعمل 92.6% من العملاء حالياً للحصول على العملات الذهبية والسبائك كبديل استراتيجي “للنقد” في ظل الأوضاع الاقتصادية.

تتجه توقعات الربع الثاني من عام 2026 نحو تحسن بسيط في مبيعات الذهب بنسبة 37%، بينما ترجح نسبة 29.6% استمرار حالة التراجع القائمة، بالتزامن مع استقرار متوقع لنفس النسبة من التجار المشاركين في الرصد. وتظهر الأرقام أن السوق تعيد تشكيل نفسها لتصبح أداة استثمارية بحتة، حيث يتم تداول المعدن الأصفر وفق آليات العرض والطلب العالمية والمحلية دون النظر للاستخدامات الجمالية السابقة، التي تراجعت بفعل الضغوط التضخمية وارتفاع تكاليف “المصنعية” على القطع الفنية، التي لم تعد تجذب المدخرين بالقدر الكافي.