تقلبات السوق: الذهب بين السياسة والطاقة، وتحذير للمستهلكين
أكد هاني ميلاد، رئيس شعبة الذهب والمجوهرات بالاتحاد العام للغرف التجارية، أن سوق الذهب يمر حاليًا بحالة من عدم الاستقرار الواضح، وهو ما أرجعه جزئيًا للتوترات السياسية بمنطقة الشرق الأوسط. ولم يقتصر الأمر على ذلك، بل تداخلت به عوامل اقتصادية عالمية معقدة أبرزها أسواق الطاقة وتقلبات سعر صرف العملات. ووفقًا لميلاد، فإن ما يشهده سوق الذهب الآن يعكس تداخل غير مسبوق بين متغيرات عدة، وهذا جعل تحركات الأسعار أكثر تقلبًا وصعوبة في التوقع مقارنة بما شهدناه سابقًا.
علاقة الذهب والبترول: تحولات غير متوقعة
خلال مداخلة له في برنامج “الحياة اليوم” على قناة “الحياة”، أوضح رئيس شعبة الذهب أن العلاقة التقليدية بين أسعار الذهب والبترول شهدت تطورًا غريبًا مؤخرًا. فالذهب لم يعد يتحرك دائمًا كملاذ آمن وقت الأزمات، كما كان متوقعًا. وأشار إلى وجود عوامل جديدة أثرت على هذه المعادلة؛ حيث تسبب الارتفاع الكبير في أسعار النفط عالميًا مع صعود الدولار ضغوطًا مشددهة على الاقتصادات والشركات، مما انعكس بدوره على سلوك المستثمرين بالأسواق العالمية.
في تحليله الاقتصادي، ذكر هاني ميلاد أن تكاليف الطاقة العالية أجبرت الكثير من الدول والمستثمرين على البحث عن سيولة مالية عاجلة لتغطية هذه الزيادات. هذا الأمر أدى ببعضهم لبيع جزء من احتياطياتهم من الذهب، وهو ما ساهم في تراجع سعر الذهب عالميًا الفترة الماضيه، رغم أن الذهب يُعد تقليديًا من أهم أدوات التحوط وقت الأزمات. مؤكدًا أن السوق شهد حالة استثنائيه نتيجة تداخل عوامل اقتصاديه وسياسيه.
سلوك المستهلكين تحت المجهر
انتقد رئيس شعبة الذهب سلوك بعض المستهلكين داخل السوق المحلي، لافتًا إلى أن كثيرين منهم يقبلون على شراء الذهب فقط عند ارتفاع سعره، وذالك بدافع الخوف من زيادات محتملة، بينما يترددون في الشراء خلال فترات الانخفاض أو الاستقرار. وأكد أن هذا السلوك غير المدروس يساهم في زيادة حالة التذبذب في السوق، مشددًا على ضرورة اتخاذ قرارات استثمارية مبنيه على فهم حقيقي لحركة السوق، وليس على ردود أفعال لحظيه.
وأوضح هاني ميلاد أن السوق يعيش حاليًا حالة من “عدم اليقين” بسبب غياب رؤية واضحه لاتجاهات الأسعار على المدى القريب، خاصة مع استمرار التوترات الجيوسياسية وتقلب أسعار الطاقة والعملات. وهو ما يجعل من الصعب التكهن بمسار الذهب بدقه، حيث تتغير المعطيات بسرعه تبعًا للتطورات السياسيه والاقتصاديه العالميه.
استقرار نسبي في الأسعار
على الرغم من هذه التحديات، كشف رئيس شعبة الذهب عن وجود مؤشرات مبدئيه لتحسن نسبي باستقرار الأسعار. فظهرت بوادر لتهدئة الأوضاع السياسية واحتمالات التوصل لاتفاقيات وقف إطلاق نار في بعض مناطق التوتر. وهذا الهدو النسبي قد انعكس على أسعار البترول التي شهدت تراجعًا طفيفًا، مما ساهم بتقليل الضغوط على الأسواق وسمح للذهب بالتماسك عند مستويات سعريه معينه.
الذهب استثمار طويل الأجل
واختتم هاني ميلاد بالتأكيد على أن الذهب يظل أحد أهم أدوات الاستثمار على المدى الطويل، رغم كل التقلبات الحالية. وأشار إلى أنه يمر الآن بمرحلة دقيقة جعلته “رهينة” للتجاذبات ما بين أسواق المال والطاقة والسياسة الدوليه. وشدد على أن فهم طبيعة هذه المتغيرات هو المفتاح لاتخاذ قرارات استثمارية سليمه، مؤكدًا أن السوق سيستعيد توازنه تدريجيًا مع استقرار الأوضاع عالميا.
