شهدت أسعار الذهب تراجعًا ملحوظًا اليوم الاثنين، جاء هذا بالتزامن مع تجدد التوترات بمضيق هرمز. أثارت هذه التطورات مخاوف متزايدة من احتمال تفاقم المخاطر التضخمية، خصوصاً مع أزمة إمدادات الطاقة، وتقلص فرص التوصل لاتفاق بين إيران والولايات المتحدة.
وهكذا، انخفضت أسعار الذهب بنحو 1.9%، وهذا ما جعلها تستقر عند مستوى يناهز 4790 دولارًا للأونصة. هذا الانخفاض حدث بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب فرض حصار على سفينة شحن تحمل علم إيران. من جانبها، شددت طهران على أن أي سفن تقترب من مضيق هرمز «ستعامل على أنها تنتهك وقف إطلاق النار»، كما أفادت تقارير.
لقد أجبرت تلك التوترات الجيوسياسية في مضيق هرمز، إلى جانب الحصار الأميركي المستمر، الكثير من سفن الشحن وناقلات النفط على تغيير مساراتها. جاء هذا التغيير عقب ساعات قليلة فقط من إعلان طهران يوم الجمعة إعادة فتح المضيق أمام الملاحة الدولية.
تهديد الهدنة الهشة
التطورات الأخيرة لا تهدد فقط حركة الملاحة، بل وتهدد أيضاً احتمالات التوصل لاتفاق سلام بين إيران وأميركا قبل نهاية مهلة وقف إطلاق النار «الهشة»، والمحددة مساء الثلاثاء، طبقاً لما ذكرته مصادر ذات صلة.
– أسعار النفط ترتفع في ظل التصعيد بالشرق الأوسط
– 5 ناقلات غاز تحول مسارها نتيجة إغلاق مضيق هرمز مجددًا
في سياق متصل، ألمح ترامب في منشورات عبر منصة «تروث سوشيال» إلى إمكانية إبرام اتفاق نهائي، بالرغم من تجديده تهديدات سابقة بتدمير المنشآت الطاقية والجسور في إيران. ردت طهران على ذلك بالقول إنه «لا يوجد احتمال واضح لإجراء مفاوضات بناءة».
اضطراب أسواق النفط والأسهم
أما عن أسواق النفط والغاز، فقد شهدت تذبذباً خلال اليومين الماضيين. حيث انخفضت بشكل ملحوظ بعد إعلان طهران فتح مضيق هرمز يوم الجمعة، ثم عادت للارتفاع مرة أخرى اليوم الاثنين عقب إعلان ترامب حصار السفينة الإيرانية.
أظهرت الأسهم الأميركية تراجعاً، في حين ارتفع مؤشر الدولار بنسبة 0.3%، وهذا الأمر يزيد الضغط على الذهب، الذي يتم تسعيره بالعملة الامريكية. كما وإن إمكانية فشل التوصل لاتفاق دبلوماسي شامل لحل الصراع، الذي يدخل أسبوعه الثامن، زادت من هشاشة الأسواق.
الحرب المستمرة على إيران أسفرت عن أزمة غير مسبوقة في إمدادات الطاقة، تسببت في ضغوط تضخمية، مما جعل البنوك المركزية عالميًا أكثر اتجاهاً نحو الحفاظ على أسعار الفائدة أو زيادتها. وقد خسر الذهب حوالي 9% من قيمته منذ بدء الحرب أواخر فبراير الماضي.
ضغوط تضخمية
من جانبه، صرح كريستوفر وونغ، الاستراتيجي في بنك «أوفرسيز-تشاينيز»، بأن «عمليات البيع التي تعرض لها الذهب صباح اليوم تعكس انتكاسة في معنويات المخاطرة بعد التطورات الجيوسياسية خلال عطلة نهاية الأسبوع».
وأضاف وونغ أن «التوقعات لا تزال تشير إلى أن الطرفين يعززان مواقفهما قبل الاجتماع القادم»، مشيراً إلى أن اتجاه التداول في هذه الفترة سيتأثر بالحالة العامة لمعنويات المخاطرة.
في سياق مختلف، ذكر لورينزو بورتيلي، رئيس استراتيجية الأصول المتعددة في شركة «أموندي»، ضمن مذكرة له، أن «المحفز التضخمي الناتج عن صدمة الطاقة سيكون مؤقتاً على الأرجح وليس دائماً».
كما أشار بورتيلي أيضاً، إلى أن «التضخم الأساسي لا يزال معتدلاً ومحتوى بشكل أفضل مما كان عليه وقت أزمة الطاقة في عام 2022. هذا يقلل من الحاجة الملحة للبنوك المركزية لتبني سياسات أكثر تشدداً».
