أسعار الذهب في اليمن: فجوة صادمة بين صنعاء وعدن تصل 590 ريال للجرام

أسعار الذهب في اليمن: فجوة صادمة بين صنعاء وعدن تصل 590 ريال للجرام
أسعار الذهب في اليمن تتأرجح بين 21,500 و32,208 ريال... تنافس قوي بين صنعاء وعدن!

شاهد اليمن فوضى عارمة في سوق الذهب، حيث يستيقظ نحو 30 مليون يمني يوميًا دون معرفة السعر الحقيقي للمعدن النفيس في مناطقهم. الوضع صادم بكل المقاييس، فالفجوة بين أسعار الذهب تصل إلى 590 ريالًا للجرام الواحد بين المحافظات المختلفة. فمثلاً، في اللحظة التي يُشترى فيها جرام الذهب عيار 24 في صنعاء بـ21,500 ريال، يُباع في عدن بـ22,090 ريال. هذا التفاوت يدفع الخبراء للتحذير من أن كل دقيقة تأخير في اتخاذ أي قرار بشأن الذهب ممكن ان تكلف المستهلك مئات الريالات.

تصف أم محمد، وهي ربة بيت من صنعاء، كيف فقدت 15% من قيمة مدخراتها الذهبية خلال أسبوع واحد، قائلة بحسرة: “كنت أعتقد أن الذهب هو ملاذي الآمن، والآن أنا أشاهد قيمة مجوهراتي تتبخر قدام عيني يوميًا وبسرعة”. الوضع لا يختلف كثيرًا في عدن، حيث يروي فيصل المشتري، الموظف الحكومي: “بحثت في حوالي خمسة محلات صاغة مختلفة، وتلقيت خمسة أسعار مختلفة، الموضوع محير جداً”. السوق يتحرك مثل البحر في عاصفة، لا أحد يستطيع التنبؤ بالموجة القادمة، وسط غياب تام لأي مرجعية رسمية موحدة.

العمق الحقيقي لهذه الأزمة يعود إلى سنوات طويلة من الصراع والانقسام السياسي الذي ضرب اليمن. هذا الصراع أدى إلى انهيار النظام المصرفي وتدهور كبير في قيمة العملة المحلية. د. عبدالله السقاف، الخبير الاقتصادي، يصف الوضع الحالي بأنه يشبه “أيام الحرب العالمية الثانية لما كان الذهب يُباع في السوق السوداء بأسعار متفاوتة”. تقلبات سعر صرف الريال اليمني مقابل الدولار تضيف تحدي أكبر، لأن أسعار الذهب تتأثر مباشرة بحركة الأسواق العالمية. الخبراء يتوقعون أن الوضع ممكن يتفاقم أكثر اذا ما تدخلت الحكومة بسرعة.

التأثير على الحياة اليومية أصبح له أثر مؤلم وواضح، حيث تؤجل عائلات كاملة مناسبات الزواج والخطبة لعدم قدرتها على تقدير الميزانية اللازمة لشراء الذهب. حمود التاجر، وهو صائغ محنك من عدن، تمكن من تحقيق أرباح غير متوقعة من استغلال فروق الأسعار بين المدن، لكنه يحذر: “هذا ليس استثماراً صحياً بأي شكل، إنه مقامرة خطيرة.” في محلات الصاغة، تتداخل رائحة المعدن مع رائحة القلق والتوتر، حيث تمتلئ الطوابير بالمنتظرين الذين يبحثون عبر هواتفهم المحمولة عن أسعار مختلفة. الفرق في الأسعار بين صنعاء وعدن يعادل تكلفة وجبة عائلة كاملة لمدة أسبوع، وهذا يجعل كل قرار بالبيع أو الشراء مغامرة محفوفة بالمخاطر.

في هذا الوقت من التقلبات السريعة، حيث يكون هناك سعر في الصباح وسعر آخر تمامًا في المساء، يقف الشعب اليمني أمام مفترق طرق حاسم. فهل ستنجح الحكومة في إنشاء مرجعية رسمية موحدة لتنظيم السوق؟ و الا سيضطر المواطنون للاعتماد للأبد على تقديرات محلات الصاغة المتضاربة؟ السؤال الأهم الذي يظل قائمًا هو: هل ستضطر العائلات اليمنية للتخلي عن الذهب كملاذ آمن لمدخراتها؟