شهدت أسعار الذهب في مصر تراجعًا ملحوظًا خلال تعاملات الأسبوع الممتد من 11 إلى 18 أبريل 2026. هذا الانخفاض جاء مخالفًا للاتجاه العالمي، حيث ارتفعت أسعار المعدن الأصفر عالميًا في الفترة ذاتها. السبب الرئيسي للتراجع المحلي هو تحسن أداء الجنية أمام الدولار الأمريكي.
وفقًا لتقرير صادر عن منصة “آي صاغة” المتخصصة في تداول الذهب والمجوهرات، هبط سعر جرام الذهب عيار 21، وهو الأكثر تداولًا في مصر، بنحو 100 جنية خلال الأسبوع. هذا الانخفاض يمثل نسبة 1.4%، حيث تدني السعر من مستوى 7160 جنية في بداية الأسبوع ليصل إلى 7060 جنية في نهايته.
المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة “آي صاغة”، أوضح أن هذا التراجع يعود بشكل أساسي إلى انخفاض سعر صرف الدولار مقابل الجنية المصري بنحو 2.5%. هذا الانخفاض انعكس مباشرة على تسعير الذهب محليًا، نظرًا للارتباط الوثيق بين قيمة المعدن الأصفر وسعر العملة الأمريكية داخل السوق.
وأضاف إمبابي أن السوق المحلية أظهرت استجابة سريعة ومنضبطة للتغيرات الاقتصادية. الأسعار تحركت خلال الأسبوع في نطاق محدود نسبيًا، حيث سجل عيار 21 أعلى مستوى له عند 7175 جنية، بينما سجل أدنى مستوي عند 7060 جنية. هذا الاستقرار النسبي في هوامش التسعير يعكس حالة من التوازن بين العرض والطلب.
وأكد على أن سعر الصرف أصبح هو المحرك الرئيسي لتسعير الذهب في مصر خلال الفترة الحالية. المستثمرون يتابعون عن كثب حركة الدولار، بالإضافة إلى ترقب تطورات السياسات النقدية العالمية، خاصة تلك التي تتعلق بأسعار الفائدة في الولايات المتحدة.
أسعار الذهب عالميًا
على الصعيد العالمي، سجلت أسعار الذهب ارتفاعًا في نفس الأسبوع، حيث صعدت الأونصة من حوالي 4740 دولارًا إلى 4832 دولارًا. هذا الصعود كان مدعومًا بتراجع مؤشر الدولار وتحسن شهية المخاطرة في الأسواق الدولية.
بدأت الأونصة تعاملاتها عند 4676 دولارًا، ثم شهدت تراجعًا محدودًا في بداية الأسبوع، قبل أن تدخل في موجة صعود قوية. خلال هذه الموجة، تخطت مستويات 4700 و4800 دولار، مسجلة ذروة تجاوزت 4890 دولارًا. قلصت مكاسبها في النهاية وأغلقت عند 4829 دولارًا.
هذا الأداء العالمي يعزى إلى توقعات تهدئة التوترات الجيوسياسية على مستوى العالم، بشكل خاص مع تزايد احتمالات التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران. كما ساهم قرار تثبيت أسعار الفائدة الأمريكية عند نطاق 3.5% إلى 3.75%، مع إشارات من الاحتياطي الفيدرالي لإمكانية خفضها مستقبلاً، في دعم هذا الارتفاع.
بخصوص توقعات السوق المحلية، رجح إمبابي أن تتحرك أسعار الذهب في مصر خلال الفترة القادمة داخل نطاق عرضي يميل إلى التراجع على المدى القصير، خاصة إذا واصل الجنية الاحتفاظ بقوته أمام الدولار. هذا الأمر قد يضغط على الأسعار محليًا.
وأشار إمبابي إلى أن الاتجاه العام يظل إيجابيًا على المدى المتوسط، بدعم من استمرار الطلب العالمي على الذهب كملاذ آمن. ويعود ذلك إلى حالة عدم اليقين الاقتصادي والتقلبات التي تشهدها الأسواق.
تتوافق هذه التوقعات مع استطلاع “كيتكو نيوز”، الذي بين أن نحو 80% من المحللين يتوقعون استمرار صعود الذهب. في المقابل، 20% فقط يرجحون التراجع. هذه التوقعات مدفوعة بانخفاض عوائد السندات الأمريكية وتحسن أداء أسواق المال.
تشير بعض المؤشرات الفنية إلى احتمال حدوث تصحيح سعري مؤقت على المدى القصير، مع اقتراب الأسعار من مستويات تشبع شرائي. ومع ذلك، يظل الاتجاه العام داعمًا لاحتمالات استمرار المكاسب على المدى المتوسط، في ظل استمرار الطلب على الأصول الآمنة.
اقرأ أيضًا:
عودة 3 مليارات دولار.. لماذا يتهافت الأجانب على أدوات الدين المصرية؟
