استقرار أسعار الذهب اليوم عند 7000 جنيه وترقب الفائدة الأمريكية وتطورات إيران

استقرار أسعار الذهب اليوم عند 7000 جنيه وترقب الفائدة الأمريكية وتطورات إيران
أسعار الذهب اليوم

استقرار ملحوظ في أسعار الذهب بالسوق المحلي والعالمي تزامناً مع توازن جيوسياسي

شهدت أسعار الذهب حالة من الاستقرار بسوق مصر وكذا البورصة العالمية خلال تعاملات الجمعة، وذلك في ظل توازن حذر يسود بين المستثمرين، ممن يعيدوا تقييم المشهد الكُلِّي؛ بين تطورات المخاطر الجيوسياسية وتوقعات أسعار الفائدة المختلفة، إضافة إلى اتجاهات الدولار. يأتي ذلك عقب إشارات إيجابية بخصوص إمكانية التوصل إلى تهدئة بين الولايات المتحدة وإيران، وذاك حسب تقرير “مرصد الذهب” للدراسات الاقتصادية.

في هذا الصدد، أفاد الدكتور وليد فاروق، مدير “مرصد الذهب” والباحث بشؤون الذهب والمجوهرات، بأنَّ أسعار الذهب في السوق المحلي استقرت خلال تعاملات الجمعة، مقارنة بختام تعاملات الخميس، فسجل سعر جرام الذهب عيار 21 مستوى 7000 جنية. في حين، استقرت سعر الأوقية عالميًا عند مستوى 4792 دولار، وذلك وقت إعداد التقرير، طبقًا لما أظهرت بيانات مجلس الذهب العالمي.

وسجل جرام الذهب عيار 24 وقتها نحو 8000 جنية، أمّا عيار 18 فبلغ نحو 6000 جنية، فيما جاء سعر الجنية الذهب بنحو 56000 جنية.

كانت أسعار الذهب قد تراجعت خلال تعاملات أمس الخميس بمقدار 80 جنية، حيث افتتح جرام الذهب عيار 21 تداولاته عند 7080 جنية، ثم أغلق على 7000 جنية. في المقابل، شهدت الأوقية عالميًا تذبذبًا، إذ افتتحت تعاملاتها على 4792 دولار ثم لامست مستوي 4835 دولار، واختتمت تعاملاتها عند 4792 دولار.

حركة الأسواق العالمية

على الصعيد العالمي، استقر الذهب بتعاملات يوم الجمعة، متجهاً لتحقيق مكاسب أسبوعية للمرة الرابعة على التوالي. هذا الاستقرار تعزز بسبب تراجع حدة التوترات بالشرق الأوسط، وبالأخص بعد هدنة بين إسرائيل ولبنان، بالإضافة لمؤشرات تفيد باستئناف محادثات محتملة بين واشنطن وطهران. هذا كله انعكس على هبوط أسعار النفط، وبدوره خفض من الضغوط التضخمية.

بالرغم من كون المعدن الأصفر لم يسجل ارتفاعات قويه، إلا إنه قد أبان تماسكًا ملحوظًا. ويرجع ذلك إلى توازن دقيق بين تقلص الطلب على الملاذات الآمنة من ناحية، وضعف الدولار وتراجع توقعات التضخم من الناحية الأخرى، وهذا ما حد من أي خسارة ممكنه.

بالمقابل، لا تزال بعض العوامل الجيوسياسية تشكل بطريق غير مباشر ضغطًا على الذهب، خاصة مع استمرارية التوتر الحاصل بين الولايات المتحدة وإيران، وهذا يعود إلى القيود البحرية التي فُرضت على الموانئ الإيرانية، وهذا يساند بدوره قوة الدولار الأمريكي.

وفي هذا الوضع، قامت الهدنة المؤقتة بين إسرائيل ولبنان، التي تستمر لمدة عشرة أيام، بتعزيز فرص التوصل لـ اتفاق أوسع. وقد عبر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن تفاؤله بقرب التوصل لاتفاق مع إيران، أشار فيه إلى موافقة طهران على شروط، التي كانت ترفضها من قبل، منها إعادة فتح مضيق هرمز. وهذا بالرغم من توقع بعض الأطراف الدولية بأن تستغرق المفاوضات عدة أشهر.

السياسة النقدية والدولار

في ذات الوقت، ساهمت البيانات الاقتصادية الأمريكية، وعلى رأسها مؤشر أسعار المنتجين، في إخماد القلق من موجة تضخمية جديدة تسببها ارتفاعات في أسعار الطاقة. هذا الأمر دعم توقعات بمرونة أعلى في السياسة النقدية.

يُسعّر المستثمرون الآن احتمالًا يصل لـ 30% لخفض أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي بحلول نهاية العام. وهذا بدوره يحد من صعود الدولار، ويعزز بالتالي جاذبية الذهب بكونه أصل لا يدر أي عائدات.

ومع غياب معلومات اقتصادية مؤثره بيوم الجمعة، ينتظر المستثمرون تصريحات أعضاء الاحتياطي الفيدرالي، وأيضًا تطورات في محادثات السلام المتوقعة بين كل من الولايات المتحدة وإيران.

سيولة السوق العالمية للذهب

في سياق متصل، أظهر تقرير مجلس الذهب العالمي أن السوق العالمية للذهب تتمتع بعمق وسيولة استثنائية جداً، وخصوصًا في فترات الضغوط. حيث سجلت أحجام التداول اليومية خلال ذروة البيع في يناير حوالي 965 مليار دولار، ما يعادل 5805 أطنان، وذاك يعتبر أعلى مستوي مسجل.

كما ارتفعت حجم التداول في السوق خارج البورصة بنسبة 41% على أساس أسبوعي، وقفزت كذلك التداولات في البورصات الأساسية بنسبة 45%. وفي المقابل شهدت صناديق الاستثمار المتداولة المدعومة بالذهب زيادة شديدة وصلت لـ 137%.
وتقدر قيمة ممتلكات الذهب المادي المملوكة لمستثمرين وبنوك مركزية بنحو 12.6 تريليون دولار، إضافة لـ 1.4 تريليون دولار على هيئة عقود مشتقات، وهذا يُظهر الحجم المهول للسوق.

وخلال عام 2025، بلغ متوسط حجم التداول اليومي للذهب حوالي 361 مليار دولار. قسمت هذه القيمة بواقع 180 مليار دولار في السوق خارج البورصة (وأغلبها معاملات فورية)، و174 مليار دولار بالعقود الآجلة، إضافة لنحو 7 مليارات دولار من خلال صناديق المؤشرات المتداولة.

ويعكس هذا التنوع في قنوات التداول مرونة سوق الذهب، فمعاملات خارج البورصة تستحوذ على نحو 50% من السيولة، وتليها العقود الآجلة بنسبة 48%، ثم صناديق المؤشرات بنسبة 2%.

ويؤكد التقرير أن هذا العمق وهذه السيولة يمنحان الذهب ميزة تنافسية مقارنة بالكثير من الأصول المالية الأخرى، حيث يظل قادراً على استيعاب كل التدفقات الاستثمارية الكبيرة، حتى بـ أوقات الأزمات، ويوفر للمستثمرين أداة فعالة لمقابلة احتياجات السيولة عند تعثر كل الأسواق الأخرى.