تراجع أسعار الذهب اليوم محليًا بينما الأوقية تقفز 1.7% عالميًا

تراجع أسعار الذهب اليوم محليًا بينما الأوقية تقفز 1.7% عالميًا
«مرصد الذهب»: الأوقية ترتفع 1.7% أسبوعيًا.. وتراجع محلي وسط تقلبات عالمية حادة

تراجعت أسعار الذهب بالسوق المحلية خلال تعاملات يوم السبت، وهذا بالتزامن مع عطلة نهاية الأسبوع في البورصة العالمية. جاء هذا التراجع بعد أن حققت أوقية الذهب مكاسب قوية الأسبوع الماضي وصلت لنحو 1.7%، مدعومة بشكل أساسي بتراجع قيمة الدولار وانخفاض أسعار النفط. كما ساهمت التطورات الجيوسياسية، وتحديدًا إعلان إيران عن فتح مضيق هرمز، في تهدئة مخاوف التضخم، بحسب ما ذكره تقرير نشره “مرصد الذهب” للدراسات الاقتصادية.

وفي هذا السياق، صرح الدكتور وليد فاروق، وهو باحث متخصص في شؤون الذهب والمجوهرات ومدير “مرصد الذهب”، أن أسعار الذهب في السوق المحلية انخفضت اليوم السبت بنحو 15 جنيهًا مقارنة بإغلاق أمس. وبذلك، سجّل جرام الذهب عيار 21 مستوى 7030 جنيهًا مصريًا.

وعلى النقيض، شهدت الأوقية في البورصة العالمية ارتفاعًا ملحوظًا بنحو 82 دولارًا خلال الأسبوع الماضي الذي انتهى مساء يوم الجمعة. لتصل الأوقية إلى مستوى 4832 دولارًا، وهذا بعد أن كادت تلامس حاجز الـ 4900 دولار في تعاملات الجمعة نفسها، ووفق ما أشارت إليه بيانات مجلس الذهب العالمي.

أما عن أسعار باقي الأعيرة اليوم، فقد سجلت كالتالي:
عيار 24: نحو 8034 جنيهًا
عيار 18: نحو 6026 جنيهًا
الجنيه الذهب: نحو 56240 جنيهًا

وكانت الأسعار قد شهدت بعض التحركات الحادة يوم الجمعة، حيث ارتفع جرام الذهب عيار 21 بنحو 45 جنيهًا. فيما تحركت الأوقية عالميًا بين 4792 و4900 دولار قبل أن تستقر على إغلاق 4832 دولارًا.

تحركات الأسواق العالمية

وواصل الذهب تحقيق مكاسب للأسبوع الرابع على التوالي، وقد جاء ذلك مدعومًا باستمرار تراجع الدولار. إضافة إلى تصريحات وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بخصوص فتح مضيق هرمز أمام الملاحة التجارية خلال فترة وقف إطلاق النار. تلك التصريحات ساهمت في انخفاض أسعار النفط وتهدئة توقعات التضخم بشكل عام.

وقد سجل المعدن الأصفر بذلك أعلى مستوياته في حوالي شهر. ويأتي هذا مع تراجع المخاوف من تصاعد التوترات في منطقة الشرق الأوسط، خاصة بعد إعادة فتح المضيق الذي يمر من خلاله حوالي خُمس إمدادات النفط العالمية. فإغلاق هذا المضيق سابقًا كان قد رفع أسعار الطاقة بشكل كبير وزاد من الضغوط التضخمية.

كما ساهم إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب باستمرار فتح المضيق خلال فترة وقف إطلاق النار الممتدة لعشرة أيام (مع وجود احتمالات للتمديد) في تعزيز شهية المستثمرين للمخاطرة. ولهذا هبطت أسعار النفط بأكثر من 10%، كما وارتفعت الأسهم الأمريكية إلى مستويات قياسية، وهذا كله مع تراجع علاوات مخاطر التضخم.

ورغم مكانة الذهب كملاذ آمن، فقد تراجع المعدن الأصفر بنحو 10% منذ بداية الحرب الدائرة، وهذا تأثرًا بتوقعات تشديد السياسة النقدية وقوة الدولار.

وأوضح مدير “مرصد الذهب” أن التهدئة الجيوسياسية قد تعمل على تقليص علاوة المخاطر في الأسواق، مما يدعم استقرارًا اقتصاديًا نسبيًا ويعزز الاتجاه نحو التيسير النقدي. مشيرًا إلى أن تراجع التوترات لا يضغط بالضرورة على الذهب، بل قد يدعمه بشكل غير مباشر عبر خفض الفائدة.

وأردف الدكتور وليد فاروق أن توقعات خفض الفائدة تمثل العامل الأكثر تأثيرًا في دعم الأسعار الحالية، وهذا في ظل مؤشرات تباطؤ سوق العمل وتراجع تضخم الخدمات، مما يعزز احتمالات تحول سياسة الاحتياطي الفدرالي.

وتشير أداة CME FedWatch إلى تسعير الأسواق لاحتمال يقارب 100% لبقاء أسعار الفائدة بدون تغيير في الاجتماع القادم، مع ملاحظة تزايد التوقعات بحدوث توجه نحو التيسير النقدي على المدى المتوسط.

ويظل مستوى 4800 دولار نقطة محورية مهمة في مسار الذهب، حيث يرتبط اتجاهه المستقبلي بعاملين رئيسيين: تقدم المسار الدبلوماسي بين واشنطن وطهران، وبداية خفض الفائدة الأمريكية. ما يجعل المرحلة الحالية من أكثر فترات سوق الذهب حساسية وتعقيدًا.

عوامل داعمة على المدى الطويل

ترتكز التوقعات الإيجابية للذهب خلال النصف الثاني من عام 2026 على عدة عوامل، من أبرزها استمرار البنوك المركزية في الشراء الصافي للسنة السابعة عشر على التوالي، مع تقديرات لبنك جيه بي مورجان بأن تصل هذه المشتريات إلى نحو 755 طنًا خلال 2026.

كما وتواصل صناديق الاستثمار المتداولة دعم السوق بشكل كبير، وذلك بعد تسجيل تدفقات قوية خلال الربع الثالث من 2025. بالإضافة إلى توجه الفيدرالي نحو التيسير النقدي وتراجع الدولار، مما يقلل من تكلفة الفرصة البديلة لحيازة الذهب في أوقات مثل هذه.

ورفعت عدة مؤسسات مالية كبرى توقعاتها لأسعار الذهب، حيث يستهدف “جولدمان ساكس” وصول الأوقية إلى 5400 دولار بنهاية 2026. بينما تشير تقديرات لـ”بنك أوف أمريكا” و”دويتشه بنك” و”سوسيتيه جنرال” إلى مستويات قد تصل إلى 6000 دولار، وهذا كله يكون مدفوعًا بالعجز المالي وتراجع الاعتماد على الدولار وزيادة مشتريات البنوك المركزية.

الطلب في آسيا

في الهند، شهدت الأسواق حالة من التباطؤ، مع توقف البنوك عن طلبات استيراد الذهب والفضة وتراكم الشحنات في الموانئ. وهذا جاء في ظل ضعف الطلب رغم اقتراب موسم “أكشايا تريتيا”، وقد عزز ذلك الأمر ارتفاع الأسعار.

أما في الصين، فقد استقرت العلاوات السعرية بين 3 و 6 دولارات فوق السعر العالمي، مما يعكس طلبًا محدودًا يعتمد بدرجة أكبر على مشتريات البنك المركزي وليس على المستهلكين الأفراد.