في مشهد يعكس تعقيدات الاقتصاد العالمي، حافظت أسعار الذهب على مستويات مرتفعة بالقرب من قممها التاريخية خلال تعاملات اليوم السبت، بالرغم من التراجع الملحوظ في أسعار النفط. ويأتي هذا في وقت يترقب فيه المستثمرون إشارات حاسمة من البنوك المركزية الكبرى بخصوص مسار أسعار الفائدة.
وبحسب بيانات صادرة عن منصات تداول عالمية، فقد سجلت أوقية الذهب في السوق الفورية مستويات تدور حول 4,780 إلى 4,860 دولارًا، بينما لامست العقود الآجلة حاجز 4,900 دولار. وهذا يعكس استمرار الزخم الصعودي للمعدن الأصفر رغم حالة التذبذب الحالية.
ويأتي هذا الأداء في وقت شهدت فيه أسواق الطاقة ضغوطًا هبوطية، حيث تراجعت أسعار النفط مدفوعة بتطورات جيوسياسية وتوقعات بزيادة المعروض. وهذا أدى إلى تهدئة نسبية في مخاوف التضخم. ورغم أن العلاقة بين الذهب والنفط ليست مباشرة دومًا، فإن انخفاض النفط عادة ما يحدّ من الضغوط التضخمية، وهو ما قد يقلل من اندفاع المستثمرين نحو الذهب كملاذ آمن، لكن الواقع الحالي يعكس صورة أكثر تعقيدًا.
ويرى محللون أن تماسك الذهب عند هذه المستويات المرتفعة يعود إلى عدة عوامل متداخلة، ولعل أبرزها:
* استمرار حالة عدم اليقين في الاقتصاد العالمي.
* تقلبات سعر الدولار الأمريكي.
* ترقب قرارات أسعار الفائدة في الاقتصادات الكبرى.
* الطلب الاستثماري القوي على الأصول الآمنة.
ومن هنا، فقد أظهرت مؤشرات التداول على منصات عالمية، أن الذهب يتحرك داخل نطاق سعري ضيق نسبيًا، ما يشير إلى حالة من التوازن المؤقت بين قوى الشراء والبيع، مع ميل طفيف نحو الصعود.
من جهة أخرى، يلفت خبراء الأسواق النظر إلى أن استمرار الذهب أعلى مستوى 4,700 دولار للأوقية يعد إشارة قوية على متانة الاتجاه الصاعد، خاصة في ظل بقاء هذه العوامل الداعمة دون تغيير جوهري حتى الآن.
توقعات المرحلة المقبلة
تشير التقديرات إلى أن الذهب قد يواصل التحرك في نطاق عرضي مائل للصعود خلال الأيام المقبلة، مع احتمالات اختبار مستويات 5,000 دولار. هذا طبعًا حال تصاعد التوترات الجيوسياسية أو صدور بيانات اقتصادية تدعم خفض الفائدة. في المقابل، قد يتعرض المعدن الأصفر لضغوط تصحيحية محدودة إذا تحسن أداء الدولار أو تراجعت المخاطر العالمية.
