شهدت أسعار الذهب اليوم الجمعة استقرارا ملحوظا، سواء في الأسواق المحلية أو في البورصة العالمية، وذلك في ظل ترقب حذر من المستثمرين. يبدو أن هناك توازنا بين المخاطر الجيوسياسية المتقلبة، وتوقعات أسعار الفائدة، بالإضافة إلى تحركات الدولار، وخصوصا بعد ظهور إشارات إيجابية حول إمكانية التوصل إلى تهدئة بين واشنطن وطهران، وذلك حسب ما جاء في تقرير نشره «مرصد الذهب» للدراسات الاقتصادية.
وبحسب الدكتور وليد فاروق، وهو باحث متخصص في شؤون الذهب والمجوهرات ومدير «مرصد الذهب»، فقد استقرت أسعار الذهب محليا اليوم مقارنة بختام تعاملات أمس. وسجل جرام الذهب عيار 21 مبلغ 7000 جنية. أما على الصعيد العالمي، فقد استقرت الأوقية عند مستوي 4792 دولارًا، وقت صياغة التقرير، وفقًا لبيانات مجلس الذهب العالمي.
وتفصيلاً للأسعار، وصل سعر جرام الذهب عيار 24 لنحو 8000 جنيه، وعيار 18 لحوالي 6000 جنيه. في نفس السياق، سجل الجنيه الذهب نحو 56000 جنيهًا. وتجدر الإشارة إلى أن أسعار الذهب كانت تراجعت يوم أمس الخميس بنحو 80 جنية، حيث افتتح جرام الذهب عيار 21 تعاملاته عند 7080 جنيه، ثم أغلق عند 7000 جنية. عالميا، الأوقية شهدت تذبذب، فبدأت عند 4792 دولار ولامست 4835 دولار، لتختتم تعاملاتها عند 4792 دولارًا.
تحركات الأسواق العالمية
على المستوى العالمي، الذهب استقر يوم الجمعة، وهو في طريقه لتحقيق مكاسب أسبوعية للمرة الرابعة على التوالي. هذا الاستقرار جاء مدعوما بتراجع حدة التوترات في منطقة الشرق الأوسط، خصوصا بعد الهدنة الحاصلة بين إسرائيل ولبنان، وأيضا مع ظهور مؤشرات تشير لإمكانية استئناف المحادثات بين واشنطن وطهران. هذا الأمر انعكس إيجابا على أسعار النفط، وساهم في تقليل الضغوط التضخمية.
وبرغم أن المعدن الأصفر لم يسجل ارتفاعات قوية، إلا أنه أظهر تماسكا كبيرا. يرجع هذا إلى توازن دقيق بين تراجع الطلب على الملاذات الآمنة من جهة، وضعف الدولار وتراجع توقعات التضخم من جهة أخرى، مما حد من خسائره.
لكن لا تزال بعض العوامل الجيوسياسية تفرض ضغطا غير مباشر على الذهب. خاصة مع استمرار التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، وذلك بسبب القيود البحرية المفروضة على الموانئ الإيرانية، والتي تدعم بدورها الدولار الأمريكي وتجعل قوته أكثر.
وفي هذا الإطار، الهدنة المؤقتة بين إسرائيل ولبنان، والتي تمتد لعشرة أيام، عززت من آمال التوصل لاتفاق أوسع. وقد أعرب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن تفاؤله بقرب التوصل لاتفاق مع إيران، مشيرا إلى موافقة طهران على بعض الشروط التي كانت ترفضها سابقا، مثل إعادة فتح مضيق هرمز. رغم ذلك، توقعات أطراف دولية أخرى تشير إلى أن المفاوضات قد تستغرق عدة أشهر.
السياسة النقدية والدولار
في الوقت ذاته، ساهمت البيانات الاقتصادية القادمة من الولايات المتحدة، أبرزها مؤشر أسعار المنتجين، في تهدئة المخاوف من حصول موجة تضخمية جديدة قد تتغذى على ارتفاع أسعار الطاقة. هذا الأمر عزز التوقعات بمزيد من المرونة في السياسة النقدية.
حاليا، المستثمرون يسعرون احتمالًا بنسبة تقارب 30% لخفض أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي بحلول نهاية هذا العام. وهذا بدوره يقلل من صعود الدولار، ويعزز من جاذبية الذهب، الذي يعتبر أصلا لا يدر أي عائد.
ومع عدم وجود بيانات اقتصادية مؤثرة يتم الإعلان عنها اليوم الجمعة، المستثمرون الأن يترقبون تصريحات أعضاء الاحتياطي الفيدرالي، بالإضافة إلى متابعة تطورات محادثات السلام المتوقعة بين الولايات المتحدة وإيران.
سيولة السوق العالمية للذهب
في سياق متصل، تقرير مجلس الذهب العالمي كشف أن السوق العالمي للذهب يتميز بعمق وسيولة استثنائية، خصوصا في أوقات الضغوط. ففي يناير، خلال ذروة عمليات البيع، سجلت أحجام التداول اليومية حوالي 965 مليار دولار، أي ما يعادل 5805 أطنان، وهذا يعتبر الأعلى في تاريخ التسجيل.
كما زادت أحجام التداول في السوق خارج البورصة بنسبة 41% على أساس أسبوعي. وقفزت التداولات في البورصات الرئيسية بنسبة 45%. بينما صناديق الاستثمار المتداولة المدعومة بالذهب، شهدت زياده كبيرة، بلغت 137%.
وتقدر قيمة حيازات الذهب المادي لدى كل من المستثمرين والبنوك المركزية بنحو 12.6 تريليون دولار. بالإضافة إلى 1.4 تريليون دولار على شكل عقود مشتقات. هذه الأرقام تعكس الحجم الضخم لهذا السوق.
وخلال العام 2025، بلغ متوسط حجم التداول اليومي للذهب نحو 361 مليار دولار. هذا المبلغ توزع كالأتي: 180 مليار دولار في السوق خارج البورصة، وهي بمعظمها كانت معاملات فورية، و174 مليار دولار في العقود الآجلة، بالإضافة إلى حوالي 7 مليارات دولار عبر صناديق المؤشرات المتداولة.
هذا التنوع في قنوات التداول يظهر مرونة سوق الذهب، حيث تستحوذ معاملات خارج البورصة على حوالي 50% من السيولة، وتتبعها العقود الآجلة بنسبة 48%، ثم صناديق المؤشرات بنسبة 2%.
التقرير يؤكد أن هذا العمق والسيولة تمنحان الذهب ميزة تنافسية واضحة مقارنة بأصول مالية أخرى كثيرة. فالذهب يبقى قادرا على استيعاب التدفقات الاستثمارية الضخمة، حتى في أشد أوقات الأزمات. كما أنه يوفر للمستثمرين أداة فعالة لتلبية احتياجات السيولة عندما تتعثر الأسواق الأخرى.
