مع اقتراب احتفالات شم النسيم، يتجدد تساؤل شائع بين المواطنين حول الحكم الشرعي لتناول الفسيخ والرنجة في هذا اليوم، خاصة مع ارتباط المناسبة لدى البعض بعيد الإخوة المسيحيين، ما يدفع الكثيرين للبحث عن مدى جواز المشاركة في هذه الأجواء.
وفي هذا السياق، أكدت دار الإفتاء المصرية أن الاحتفال بشم النسيم، بما يتضمنه من الخروج إلى الحدائق والمتنزهات وتناول الأطعمة التقليدية مثل الفسيخ والرنجة، أمر جائز شرعًا ولا حرج فيه، شريطة الالتزام بعدد من الضوابط.
شروط أكل الفسيخ في شم النسيم
أوضحت الإفتاء أن إباحة هذه العادات مرتبطة بثلاثة شروط أساسية:
- أولًا: التأكد من سلامة الطعام وصلاحيته للاستهلاك، وتجنب الأطعمة غير الموثوقة صحيًا.
- ثانيًا: الالتزام بالهدوء وعدم التسبب في إزعاج الآخرين أو الإخلال بالسكينة العامة.
- ثالثًا: مراعاة الآداب العامة واحترام حقوق الطريق وعدم الإضرار بالغير.
وشددت على أن أي ممارسات تتضمن ضررًا سواء على الفرد أو المجتمع تُعد مرفوضة شرعًا، سواء في هذه المناسبة أو غيرها.
حقيقة الاحتفال بشم النسيم
وأشارت دار الإفتاء المصرية إلى أن شم النسيم يُعد مناسبة اجتماعية مصرية خالصة، لا ترتبط بطقوس دينية مخالفة، بل هو احتفال بقدوم فصل الربيع، يحرص خلاله المصريون على الترفيه عن أنفسهم وتعزيز الروابط الأسرية.
كما أوضحت أن تزامن الاحتفال مع انتهاء صوم المسيحيين في مصر يعكس صورة من صور التلاحم المجتمعي، حيث يجتمع الجميع على مظاهر الفرح في إطار من الوحدة الوطنية، دون تعارض مع تعاليم الشريعة الإسلامية.
وبيّنت الإفتاء أن هناك ممارسات في شم النسيم يُثاب عليها المسلم إذا اقترنت بنية صالحة، من أبرزها:
- صلة الأرحام وتقوية الروابط الأسرية
- التوسعة على الأبناء وإدخال السرور عليهم
- التمتع بالمباحات والطيبات
- الاستجمام لاستعادة النشاط ومواصلة العمل
كما دعت إلى الالتزام بالسلوكيات الحضارية عند الخروج، مثل الحفاظ على نظافة الأماكن العامة، وعدم التعرض للآخرين بأي شكل من أشكال الإيذاء أو المضايقة.
وخلصت دار الإفتاء المصرية إلى أن تناول الفسيخ والرنجة في شم النسيم والاحتفال بهذه المناسبة جائز شرعًا، طالما التزم الإنسان بالضوابط الصحية والأخلاقية، مؤكدة أن هذه المناسبة تمثل نموذجًا للتعايش والتقارب بين أبناء المجتمع، وهو ما يتوافق مع القيم الإسلامية السمحة.
