شهدت أسعار النفط ارتفاعًا حادًا اليوم الإثنين، متجاوزة حاجز 100 دولار للبرميل، بالتزامن مع استعداد البحرية الأمريكية لتعزيز سيطرتها على حركة الملاحة في مضيق هرمز. وتأتي هذه التحركات في ظل تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، عقب تعثر المحادثات بين الجانبين وعدم توصلهما إلى اتفاق ينهي النزاع الدائر، الأمر الذي أثار مخاوف الأسواق العالمية بشأن استقرار إمدادات النفط الخام.
ووفقًا لما نقلته وكالة رويترز، فقد صعدت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 6.71 دولار، أي بنسبة 7.05%، لتسجل 101.91 دولار للبرميل عند الساعة العاشرة وأربع دقائق بتوقيت غرينتش. ويأتي هذا الارتفاع القياسي بعد أن أنهت تعاملات الأسبوع الماضي على تراجع بنسبة 0.75% يوم الجمعة، قبل أن تعاود الصعود بقوة مع بداية الأسبوع الجديد، مدفوعة بالمخاوف من اضطراب الإمدادات في أحد أهم الممرات البحرية لتصدير النفط عالميًا.
ويُعد مضيق هرمز من الممرات الحيوية والأساسية للتجارة النفطية، حيث يمر عبره نحو خمس إمدادات النفط العالمية المنقولة بحرًا. وأي تهديد لاستقرار الملاحة في هذا المضيق من شأنه أن ينعكس بشكل فوري على الأسعار، كما يربك خطط الاستيراد والتصدير للدول المنتجة والمستهلكة على حد سواء. ويترقب المستثمرون والمراقبون تداعيات الإجراءات الأمريكية على عمليات شحن النفط الإيراني، إذ تعتبر واشنطن أن تشديد الرقابة قد يقلّص حجم الصادرات الإيرانية، ما سيؤدي إلى مزيد من الضغوط على الأسواق.
وفي سياق متصل، تراجعت خسائر الذهب في الأسواق الفورية، حيث تمكن المعدن الأصفر من تعويض جزء من خسائره الأخيرة، وبلغ سعره قرابة 4733 دولارًا للأونصة، مقارنة بـ 4643 دولارًا عند بداية جلسة التداول اليوم. ويأتي هذا التغير في أسعار الذهب في ظل حالة عدم اليقين التي تسيطر على المستثمرين، حيث يسعى الكثيرون إلى البحث عن ملاذات آمنة تحسبًا لأي تصعيد في التوترات الجيوسياسية، وهو ما عزز الطلب على الذهب بعد موجة التراجع السابقة.
تجدر الإشارة إلى أن اضطراب أسواق الطاقة والسلع الأساسية غالبًا ما يرتبط بأحداث سياسية وأمنية تؤثر على سلاسة إمداد المواد الخام. فكلما ارتفعت مستويات التوتر في مناطق الإنتاج أو الطرق البحرية الرئيسية، تعزّزت المخاوف من حدوث نقص في المعروض، فيلجأ المستثمرون إلى رفع الأسعار تحسبًا لمخاطر قد تتبلور على المدى القريب.
وتشير المعطيات الحالية إلى أن الأسواق ستظل عرضة لتقلبات حادة خلال الفترة المقبلة، خاصة في ظل عدم وجود مؤشرات على قرب انفراج الأزمة بين واشنطن وطهران. كما أن استمرار الغموض حول مستقبل الملاحة في مضيق هرمز سيبقى عامل ضغط على أسعار النفط والذهب معًا، فيما تواصل الجهات الفاعلة مراقبة التطورات عن كثب بحثًا عن أي بادرة تهدئة تعيد الاستقرار للأسواق العالمية.
