في خطوة تهدف إلى إرساء معايير الانضباط الإعلامي داخل الوسط الرياضي، أعلن المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام عن تحرك رسمي تجاه قناة النادي الأهلي، وذلك على خلفية الأحداث التي تلت مباراة الفريق أمام نادي سيراميكا كليوباترا في منافسات الدوري المصري الممتاز. يأتي هذا القرار في ظل حالة من الجدل التحكيمي والإعلامي التي سيطرت على الساحة الرياضية مؤخراً، مما استوجب تدخل الجهات الرقابية لضمان الالتزام بالأكواد الإعلامية المعتمدة.
تفاصيل قرار المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام
قرر المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام استدعاء الممثل القانوني لقناة الأهلي للمثول أمام جلسة استماع رسمية. وجاء هذا القرار بناءً على التقارير المرفوعة من الإدارة العامة للرصد بالمجلس، وتوصية مباشرة من لجنة ضبط أداء الإعلام الرياضي، التي يترأسها المستشار عبد السلام النجار، نائب رئيس مجلس الدولة وعضو المجلس. وأوضحت التقارير أن هناك مخالفات جسيمة تم رصدها في إحدى حلقات برنامج “ستاد الأهلي”، وهو ما استدعى اتخاذ إجراءات قانونية لضبط المحتوى الإعلامي الرياضي ومنع أي تجاوزات قد تثير الفتنة أو تخرج عن إطار النقد الموضوعي.
مخالفات برنامج “ستاد الأهلي” وأسباب الاستدعاء
حددت لجنة الشكاوى بالمجلس، برئاسة الإعلامي عصام الأمير وكيل المجلس، أن الاستدعاء يتعلق تحديداً بالحلقة المذاعة بتاريخ 7 أبريل الجاري، والتي يقدمها الكابتن أسامة حسني. ووفقاً لبيان المجلس، فإن الحلقة تضمنت مخالفات صريحة للأكواد الإعلامية الصادرة عن المجلس، حيث شهدت الحلقة هجوماً حاداً ضد الحكم محمود وفا، الذي أدار مواجهة الأهلي وسيراميكا كليوباترا. واعتبرت اللجنة أن طريقة طرح الانتقادات تجاوزت المعايير المهنية المقررة، مما أدى إلى فتح تحقيق رسمي للوقوف على أبعاد هذه المخالفات واتخاذ ما يلزم من عقوبات أو قرارات تصحيحية.
الخلفية الرياضية واللقطة الجدلية في مباراة سيراميكا
تعود جذور الأزمة إلى المواجهة التي جمعت بين الأهلي وسيراميكا كليوباترا، والتي انتهت بالتعادل الإيجابي بهدف لكل فريق. وشهدت الدقائق الأخيرة من المباراة حالة تحكيمية أثارت غضب الجهاز الفني ولاعبي القلعة الحمراء، حيث طالبوا باحتساب ركلة جزاء في الوقت بدل الضائع بداعي وجود لمسة يد على مدافع فريق سيراميكا. ورغم لجوء الحكم محمود وفا إلى تقنية الفيديو (VAR) ومراجعة اللقطة، إلا أنه تمسك بقراره الأصلي باستمرار اللعب، وهو ما فجر موجة من الهجوم الإعلامي عبر القناة الرسمية للنادي، معتبرين أن القرار أثر بشكل مباشر على نتيجة اللقاء ومسيرة الفريق في الدوري.
تحليل المشهد الإعلامي وتحديات الانضباط الرياضي
يمثل هذا الاستدعاء حلقة جديدة في سلسلة الإجراءات التي يتخذها المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام لضبط المشهد الرياضي في مصر، والذي يعاني من استقطاب حاد في الآونة الأخيرة. وتواجه القنوات الفئوية والتابعة للأندية تحدياً كبيراً في الفصل بين الانتماء للنادي وبين الالتزام بالمعايير المهنية التي تفرض الحياد وعدم التحريض ضد عناصر اللعبة، بما في ذلك الحكام والمنظومة الرياضية ككل. ومن المتوقع أن تسفر جلسة الاستماع عن قرارات تُلزم القنوات الرياضية بضرورة مراجعة خطابها الإعلامي، لضمان عدم تكرار مثل هذه المخالفات التي قد تعرض الوسيلة الإعلامية لعقوبات مغلظة تبدأ من الغرامة المالية وقد تصل إلى إيقاف البرامج أو سحب التراخيص.
