كواليس ليلة “كامب نو” الحزينة وتلقي برشلونة ضربة موجعة في دوري الأبطال
شهدت ليلة الأربعاء الماضي صدمة قوية لعشاق نادي برشلونة الإسباني، عقب الهزيمة التي تلقاها الفريق على ملعبه “سبوتيفاي كامب نو” أمام نظيره أتلتيكو مدريد بنتيجة هدفين دون رد، وذلك ضمن منافسات ذهاب دور ربع النهائي من بطولة دوري أبطال أوروبا. ولم تقتصر الخسارة على النتيجة الرقمية فحسب، بل امتدت لتشمل فقدان الفريق لأحد أبرز ركائزه الدفاعية الشابة في مباراة الإياب، بعد واقعة طرد مثيرة للجدل نالت النصيب الأكبر من التحليل الفني والتحكيمي عقب صافرة النهاية.
المباراة التي اتسمت بالندية العالية والروح القتالية من جانب كتيبة المدرب دييجو سيميوني، شهدت تحولاً جذرياً في مسارها عند الدقيقة 44 من زمن الشوط الأول، حينما أشهر حكم اللقاء البطاقة الحمراء المباشرة في وجه المدافع الواعد باو كوبارسي. وجاء القرار بعد تدخل الأخير على المهاجم جوليان ألفاريز، معتبراً أن كوبارسي حرم الخصم من فرصة انفراد صريح بالمرمى، مما وضع “البلوجرانا” في موقف صعب لاستكمال ما تبقى من المباراة بعشرة لاعبين فقط.
باو كوبارسي يخرج عن صمته ويواجه الجماهير برسالة اعتذار
في أول رد فعل رسمي عقب الواقعة، حرص المدافع الشاب باو كوبارسي على التواصل مع جماهير النادي الكتالوني عبر حسابه الرسمي على منصة “انستجرام”. وبلهجة حملت الكثير من النضج رغم صغر سنه، أبدى اللاعب تحمله الكامل لتبعات النقص العددي الذي عانى منه الفريق، حيث صرح قائلاً: “تصرف واحد يحدد مسار المباراة ويؤثر بشكل مباشر على النتيجة النهائية، هكذا هي كرة القدم بتقلباتها، وأنا هنا لأعلن تحملي المسؤولية الكاملة عما حدث في تلك اللقطة”.
ولم يكتفِ كوبارسي بالاعتذار، بل سعى إلى بث روح التفاؤل بين زملائه والمشجعين قبل لقاء العودة الحاسم، حيث أضاف في منشوره: “لا يزال أمامنا طريق طويل لنقطعه، ونحن الآن متحدون أكثر من أي وقت مضى. لقد أثبتنا دائماً أننا عائلة واحدة في الشدائد، ولن نتوقف عن القتال”. وختم رسالته بوعود قوية قائلاً: “إلى الأمام دائماً بالجهد والعزيمة، ولن نُخفض أذرعنا أو نستسلم أبداً مهما كانت الظروف”.
جدل تحكيمي يفرضه سيناريو المباراة وتحديات لقاء الإياب
إلى جانب حالة الطرد، لم يخلُ اللقاء من الحالات التحكيمية المثيرة للتساؤل، حيث برزت مطالبات من جانب الجانب الكتالوني بركلة جزاء أو مخالفة نتيجة لمس لاعب أتلتيكو مدريد الكرة بيده أثناء تنفيذ ركلة مرمى، وهو ما زاد من حدة التوتر في المدرجات وبين الطاقم الفني. ويرى المحللون أن هذه التفاصيل الدقيقة كانت حاسمة في تفوق “الروخي بلانكوس” الذي نجح في استغلال الارتباك الدفاعي لبرشلونة بعد الطرد ليسجل الثنائية التي أمنت له أفضلية مريحة قبل التوجه إلى مدريد.
الآن، يواجه برشلونة تحدياً معقداً في مباراة الإياب، حيث يتوجب عليه تعويض فارق الهدفين خارج دياره، وفي ظل غياب كوبارسي الذي سيترك فراغاً في الخط الخلفي. هذه المباراة ستضع قدرات تشافي هيرنانديز في إدارة الأزمات على المحك، خاصة في كيفية الحفاظ على التوازن الدفاعي أمام سرعات جوليان ألفاريز ورفاقه، مع ضرورة تفعيل القوة الهجومية الضاربة للعودة في النتيجة وتحويل هذا التعثر إلى “ريمونتادا” تسجل في تاريخ النادي القاري.
