كشفت تقارير صحفية إسبانية عن مقارنات رقمية وفنية دقيقة تضع مشروع ألفارو أربيلوا، المدير الفني الحالي لرديف ريال مدريد، في كفة الميزان مقابل تجربة سلفه تشابي ألونسو. وتأتي هذه التقارير في وقت حساس يمر به الفريق الملكي، حيث بدأت الشكوك تحوم حول قدرة أربيلوا على قيادة المرحلة المقبلة من المشروع الرياضي للنادي، خاصة بعد الهزة الأوروبية الأخيرة أمام بايرن ميونخ الألماني.
لغة الأرقام تنصف تشابي ألونسو على حساب أربيلوا
وفقاً لما أوردته صحيفة “آس” الإسبانية، فإن الإحصائيات الفنية تمنح تفوقاً ملحوظاً لتشابي ألونسو، الذي رحل عن صفوف النادي الملكي في وقت سابق إثر خلافات مع اللاعبين وأزمات داخل غرفة الملابس. وتشير الأرقام إلى أن أربيلوا تعرض لعدد هزائم أكبر من ألونسو رغم خوضه مباريات أقل؛ حيث خسر ريال مدريد تحت قيادة ألونسو 5 مباريات فقط من أصل 28 مواجهة، بينما تجرع فريق أربيلوا مرارة الهزيمة في 6 مناسبات خلال 19 مباراة فقط.
وعلى صعيد نسب الفوز والنجاعة الهجومية، أظهرت الدراسة التحليلية أن تشابي ألونسو كان يتفوق بمتوسط انتصارات يصل إلى 73.7%، في حين توقفت نسبة نجاح ألفارو أربيلوا عند 72.2%. هذه الفوارق الرقمية، وإن بدت ضئيلة، إلا أنها تعكس توازناً أكبر كان يتمتع به الفريق في الحقبة السابقة قبل أن تؤدي المشاكل الإدارية وعدم التفاهم مع العناصر الأساسية إلى إنهاء مشروع ألونسو بشكل وُصف بالمخيب للآمال.
تحديات قارية وتفوق في المواجهات الكبرى
رغم التراجع الرقمي المحلي، إلا أن مشروع أربيلوا يمتلك نقاط مضيئة قد تشفع له لدى إدارة “الميرينجي”، حيث نجح الفريق تحت قيادته في تجاوز عقبات أوروبية كبرى في دوري الأبطال. وتمكن أربيلوا من إقصاء بنفيكا البرتغالي بقيادة البرتغالي المخضرم جوزيه مورينيو، كما أطاح بمانشستر سيتي الإنجليزي تحت إشراف بيب جوارديولا، مما يعكس قدرة المدرب الشاب على إدارة المباريات ذات الطابع التكتيكي المعقد.
ومع ذلك، فإن الهزيمة الأخيرة أمام بايرن ميونخ في ذهاب ربع نهائي دوري أبطال أوروبا بنتيجة هدفين مقابل هدف، أعادت الجدل إلى نقطة الصفر. ويرى المحللون أن مشروع أربيلوا بات الآن على المحك، حيث لم يعد أمامه سوى خيار وحيد لاستعادة الثقة الجماهيرية والإدارية، وهو القتال من أجل العبور إلى نصف النهائي ومواصلة المشوار نحو منصة التتويج القارية.
ريال مدريد يواجه جيرونا تحت ضغوط الاستفاقة
بالتزامن مع هذه الجدلية الفنية، يستعد الفريق الأول لريال مدريد لخوض مواجهة هامة أمام نظيره جيرونا، ضمن منافسات الجولة الحادية والثلاثين من الدوري الإسباني. وتُقام المباراة مساء غدٍ الجمعة على أرضية ملعب “سانتياجو برنابيو”، حيث يطمح الملكي في طي صفحة التعثر الأوروبي والعودة لسكة الانتصارات المحلية.
ومن المقرر أن تنطلق صافرة البداية في تمام الساعة التاسعة مساءً بتوقيت القاهرة، العاشرة مساءً بتوقيت مكة المكرمة. وتكتسب هذه المباراة أهمية مضاعفة، ليس فقط من أجل نقاط البطولة، بل لإثبات قدرة الفريق على الفصل بين التحديات القارية والالتزامات المحلية، وسط ترقب كبير من جماهير النادي التي باتت تطالب بوضوح أكبر في هوية المشروع الفني للفريق.
تحليل المستقبل: الفرصة الأخيرة لأربيلوا
يبقى السؤال القائم في أروقة “سانتياجو برنابيو” حول ما إذا كان رحيل تشابي ألونسو خطأً استراتيجياً لا تزال توابعه تظهر في النتائج الحالية. إن حالة عدم الاستقرار التي خلفتها الخلافات السابقة قد أثرت بلا شك على تجانس المجموعة، لكن الآمال لا تزال معقودة على “موقعة ألمانيا” في إياب دوري الأبطال. فالفوز على بايرن ميونخ والعبور من بوابة أليانز أرينا سيكون بمثابة طوق النجاة لأربيلوا، والبرهان الأكيد على أن مشروعه قادر على الصمود في وجه العواصف وتجاوز مقارنات الماضي الرقمية.
