تسيطر حالة من الجدل التحكيمي الواسع على الأوساط الرياضية الأوروبية عقب المواجهة النارية التي جمعت بين فريقي برشلونة وأتلتيكو مدريد، مساء أمس الأربعاء، على أرضية ملعب “سبوتيفاي كامب نو”، ضمن منافسات ذهاب دور ربع النهائي من بطولة دوري أبطال أوروبا. اللقاء الذي انتهى لصالح كتيبة المدرب الأرجنتيني دييجو سيميوني بهدفين دون رد، لم يمر مرور الكرام، بل فجر تساؤلات قانونية حول مدى تعرض النادي الكتالوني لظلم تحكيمي فادح أثر بشكل مباشر على نتيجة الموقعة.
تفاصيل الواقعة المثيرة للجدل في كامب نو
شهدت المباراة أحداثاً دراماتيكية بدأت في الدقيقة 44، حينما أشهر حكم اللقاء البطاقة الحمراء في وجه المدافع الشاب باو كوبارسي، إثر تدخله على المهاجم جوليان ألفاريز لمنعه من انفراد صريح بالمرمى. بيد أن النقطة التي أثارت الغضب الأكبر في معسكر البلوجرانا كانت في منطقة جزاء الأتليتي، حيث اعترض لاعبو برشلونة بشدة مطالبين بركلة جزاء إثر لمسة يد وصفت بـ “الغريبة” من المدافع مارك بوبيل.
تتلخص الواقعة في قيام حارس مرمى أتلتيكو مدريد، موسو، بتنفيذ ركلة مرمى، وبمجرد تحرك الكرة، قام زميله المدافع بوبيل بلمسها بيده متعمداً لإعادة تنفيذها، وهو ما اعتبره لاعبو برشلونة ومدربهم هانز فليك مخالفة واضحة تستوجب ركلة جزاء، كون الكرة قد غادرت منطقة الركلة وأصبحت في “حالة لعب” فعلية وفقاً للتفسيرات التقنية الحديثة لقوانين الاتحاد الدولي لكرة القدم.
موقف “موندو ديبورتيفو” ونص اللائحة القانونية
في تحليلها الفني لما حدث، وصفت صحيفة “موندو ديبورتيفو” الإسبانية ما جرى بـ “الخطأ الفادح” الذي سلب برشلونة حقاً مشروعاً. واستندت الصحيفة في تقريرها إلى نص لائحة التحكيم التي توضح متى تصبح الكرة في اللعب، حيث تنص المادة على أن: “الكرة تصبح في اللعب بمجرد ركلها وتكون في حركة واضحة”.
وبتطبيق هذا النص على الواقعة، فإن قيام الحارس موسو بركل الكرة وتحركها بوضوح يعني أن ركلة المرمى قد تم تنفيذها بنجاح، وبالتالي فإن تدخل المدافع بوبيل بلمس الكرة بيده داخل منطقة الجزاء لا يعتبر إعادة تنفيذ إدارية، بل هو خطأ فني يستوجب احتساب ركلة جزاء لصالح الخصم، وهو التفسير الذي تجاهله طاقم التحكيم وغرفة “الفار”، مما أدى إلى حالة من الاحتقان الكبير في صفوف الجماهير الكتالونية.
تبعات الخسارة ورد فعل هانز فليك
لم يخفِ المدرب الألماني هانز فليك غضبه العارم خلال المؤتمر الصحفي الذي تلى المباراة، حيث أكد أن مثل هذه التفاصيل التحكيمية تغير مسار مباريات كبرى في دوري أبطال أوروبا. وتأتي هذه الخسارة لتضع برشلونة أمام تحدٍ صعب في مباراة الإياب، خاصة مع تسجيل الفريق لرقم سلبي جديد بعد هزيمته على ملعبه وبين جماهيره، وهو ما يضع ضغوطاً هائلة على الإدارة الفنية لتدارك الموقف في مدريد.
ختاماً، يرى محللون أن هذه الواقعة ستفتح الباب مجدداً حول دقة تطبيق تقنية الفيديو في الحالات التي تشمل “سوء فهم” للقوانين الأساسية من قبل اللاعبين والحكام على حد سواء. وبرغم تفوق أتلتيكو مدريد تكتيكياً في حسم اللقاء بهدفين، إلا أن ظلال الشكوك التحكيمية ستبقى تلاحق هذه المواجهة حتى إشعار آخر، في انتظار رد رسمي أو توضيح من لجنة الحكام بالاتحاد الأوروبي لكرة القدم حول شرعية قرار عدم احتساب ركلة الجزاء.
