شهد سعر صرف الدولار الأمريكي أمام الجنيه المصري تراجعًا حادًا خلال تعاملات اليوم الخميس داخل الجهاز المصرفي المصري، وذلك بعد فترة من الارتفاعات المستمرة التي شهدتها السوق في الأسابيع الماضية. جاء هذا الانخفاض مباشرة بعد الإعلان عن وقف العمليات العسكرية بين إيران والجهات المتنازعة في المنطقة، فضلًا عن مؤشرات على تحسن الأوضاع الجيوسياسية، ما ساهم في تهدئة الأسواق ودعم حركة التجارة وتدفق النقد الأجنبي إلى مصر.
ووفقًا للبيانات الصادرة عن البنوك، فقد هبط الدولار الأمريكي بنحو 1.3 جنيه (130 قرشًا) مقارنة بالمستويات التي سجلها الفترة السابقة، في خطوة انعكست إيجابيًا على ثبات الأوضاع المالية في البلاد، بعد أن كان الدولار قد ارتفع إلى قرابة 54 جنيهًا خلال فترة التوترات، قادمًا من مستوى 47 جنيهًا، قبل أن يشرع في التراجع مع تحسن الرؤية المستقبلية لدى المستثمرين والمراقبين الاقتصاديين على الصعيدين المحلي والدولي.
ويتوقع المتابعون للأسواق استمرار الاتجاه النزولي لسعر الدولار أمام الجنيه المصري خلال الأيام المقبلة، خاصة مع تراجع الضغوط التي فرضتها الظروف الإقليمية، فضلاً عن نمو حجم تدفقات العملة الأجنبية بعد عودة جزء كبير من الأنشطة التجارية والصناعية إلى وتيرتها الطبيعية. كما أن عودة الاستقرار لأسواق الطاقة وحركة التجارة الدولية لعبت دورًا رئيسيًا في تخفيف الضغط عن الجنيه المصري وتعزيز القوة الشرائية للعملة المحلية.
أما بالنسبة للأسعار الرسمية داخل البنوك، فقد أظهرت حركة التداول اليوم تفاوتًا طفيفًا من بنك لآخر، حيث سجل سعر الدولار في بنك تنمية الصادرات 53.28 جنيه للشراء و53.38 جنيه للبيع، بينما جاء السعر في مصرف أبوظبي الإسلامي عند 53.27 جنيه للشراء و53.37 جنيه للبيع، وهو نفس السعر تقريبًا الذي قدمته بنوك نكست، المصرف العربي الدولي، والبنك التجاري الدولي. وتعتبر هذه المستويات أقل بشكل ملحوظ عما كانت عليه في ذروة الأزمة.
وفي بنوك أخرى مثل بنك القاهرة، جاء سعر الشراء عند 53.35 جنيه، وسعر البيع عند 53.45 جنيه، ليحقق بذلك أعلى سعر شراء بين البنوك المصرية في تعاملات اليوم. أما في بنك مصر والبنك المصري الخليجي وبنك التعمير والإسكان وكذلك البنك الأهلي المصري، فاستقرت الأسعار عند 53.27 جنيه للشراء و53.37 جنيه للبيع، مما يعكس حالة من الاستقرار النسبي في سوق الصرف عقب التطورات الإقليمية الأخيرة.
كما شهدت بعض البنوك مستويات أقل من الأسعار السائدة، فقد عرض بنك كريدي أجريكول سعر الدولار عند 53.20 جنيه للشراء و53.30 جنيه للبيع، فيما سجل بنك أبوظبي التجاري نفس المستوى تقريبًا، أما بنك البركة فكان له أقل سعر مسجل عند 53.17 جنيه للشراء و53.27 جنيه للبيع.
ويرى مراقبون أن هذا الانخفاض الحاد في سعر الدولار يعود إلى جملة متغيرات رئيسية، من ضمنها استعادة الأسواق لثقتها في الاقتصاد المصري مع تراجع المخاطر الجيوسياسية ووضوح الرؤية الاستثمارية في المنطقة. كما تجدر الإشارة إلى الدور الإيجابي الذي تلعبه التحويلات من الخارج والاستثمار الأجنبي في دعم السيولة الدولارية داخل البلاد، وهو ما يوفر للعملة المحلية قدرًا أكبر من القوة في ظل توازن عمليات العرض والطلب.
وبناءً على هذه المؤشرات، من المتوقع أن تستمر التقلبات المحدودة في سعر الصرف خلال الفترات القادمة، مع بقاء الأنظار موجهة إلى مستجدات الأوضاع الإقليمية وقدرة الحكومة المصرية على تعزيز بيئة العمل وجذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية، مما يدعم من فرص الجنيه المصري في مواجهة الدولار الأمريكي.
