كشفت مصادر مطلعة داخل الاتحاد الإفريقي لكرة القدم “كاف” عن الدوافع الحقيقية وراء اتخاذ قرار مفاجئ بتغيير موعد انطلاق بطولة كأس أمم إفريقيا للناشئين (تحت 17 عاماً)، والمقرر إقامتها في الملاعب المغربية، حيث كان من المفترض أن تنطلق منافسات العرس الإفريقي في الخامس والعشرين من شهر أبريل المقبل، قبل أن يتم ترحيل الموعد الرسمي إلى الثالث عشر من مايو 2026.
كواليس تدخل المغرب لتعديل الأجندة الزمنية
أفادت التقارير الواردة من داخل “الكاف” بأن قرار التأجيل لم يكن نتاج أسباب تنظيمية لوجستية بحتة، بل جاء استجابة لتدخل مباشر من الجانب المغربي المستضيف للبطولة. وتعود خلفيات هذا الطلب إلى رغبة الاتحاد المغربي لكرة القدم في ضمان حضور القوة الضاربة لمنتخب “أسود الأطلس” للناشئين، وتجنب غياب العناصر المحترفة التي تنشط في الدوريات الأوروبية الكبرى وقطاعات الناشئين في الأندية العالمية.
واعتبر الجانب المغربي أن انطلاق البطولة في الخامس والعشرين من أبريل كان سيضع ضغوطاً كبيرة على اللاعبين المحترفين، نظراً لتعارض هذا التاريخ مع التزاماتهم الحاسمة مع أنديتهم في ختام الموسم الكروي الأوروبي، وهو ما قد يحرم المنتخب المضيف من ركائز أساسية. وبناءً عليه، جاء الموعد الجديد في الثالث عشر من مايو ليتناسب مع انتهاء معظم الالتزامات القارية والمحلية لهؤلاء الموهوبين، مما يضمن رفع المستوى الفني للبطولة وضمان مشاركة أفضل العناصر الواعدة في القارة السمراء.
نظام البطولة ومسار التأهل التاريخي للمونديال
تشهد النسخة القادمة من كأس أمم إفريقيا للناشئين نقلة نوعية في نظام المنافسة وعدد المنتخبات المشاركة، حيث تضم البطولة 16 منتخباً يتم تقسيمهم إلى 4 مجموعات، تضم كل مجموعة 4 منتخبات. وتكتسب هذه النسخة أهمية قصوى لكونها الطريق المباشر نحو نهائيات كأس العالم للناشئين؛ حيث تتأهل المنتخبات الثمانية التي تنجح في بلوغ الدور ربع النهائي تلقائياً إلى المونديال.
وفي خطوة تمنح أملاً إضافياً للمنتخبات الطموحة، سيتم تحديد مقعدين إضافيين لتمثيل القارة الإفريقية في المحفل العالمي من خلال مباريات فاصلة ومصغرة تجمع بين الفرق الأربعة التي ستحتل المركز الثالث في مجموعاتها، وهو نظام يضمن الإثارة حتى اللحظات الأخيرة من دور المجموعات ويمنح فرصة ثانية للمنتخبات التي تعثرت في انطلاقتها.
طموحات منتخب مصر للناشئين في المجموعة النارية
يدخل المنتخب المصري للناشئين غمار هذه البطولة بطموحات كبيرة لاقتناص إحدى بطاقات التأهل المونديالية، بعد أن تمكن صغار “الفراعنة” من انتزاع تأهل رسمي وشاق من خلال تصفيات منطقة شمال إفريقيا التي استضافتها ليبيا، حيث حسم المنتخب المصري تواجده في المركز الثالث ليضمن مقعده بين كبار القارة. ويواجه الجهاز الفني للمنتخب المصري تحدياً كبيراً خاصة وأن القرعة وضعت الفراعنة في مجموعة وصفت بـ “النارية”، مما يتطلب استعدادات مكثفة تتناسب مع الموعد الجديد الذي حدده “الكاف”.
رؤية تحليلية لمستقبل المواهب الإفريقية
يعكس قرار الاتحاد الإفريقي بتلبية رغبة المغرب في التأجيل مرونة تنظيمية تهدف في المقام الأول إلى حماية جودة المنافسة. فالبطولات العمرية لم تعد مجرد منافسات إقليمية، بل أصبحت سوقاً مفتوحة لكشافي الأندية العالمية، كما أن ربط النتائج بالتأهل المباشر لثمانية فرق إلى كأس العالم يجعل من كل مباراة في دور المجموعات “نهائياً” مبكراً. ويبقى التحدي الأكبر أمام المنتخبات المشاركة هو كيفية إدارة ملف اللاعبين المجهدين مع نهاية الموسم والتعامل مع ضغوط المباريات المتلاحقة في الموعد الجديد للبطولة، لضمان التمثيل المشرف للكرة الإفريقية في المونديال القادم.
